أردوغان يدخل تركيا القائمة السوداء للملاذات الضريبية

يُعرّف قانون ضريبة الشركات في تركيا الملاذ الضريبي بأنه دولة أو ولاية قضائية توفر شروطا ضريبية مواتية للأفراد والشركات من أجل جذبهم لتسجيل أعمالهم.
الجمعة 2020/02/21
تحت مجهر المراقبة

باتت تركيا ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي الرمادية للملاذات الضريبية غير المتعاونة لأول مرة منذ عام 2017، وهو وضع يقوض مصداقيتها في الشفافية المالية.

بحلول نهاية العام الماضي، كان ينبغي أن تتخذ تركيا خطوتين إضافيتين لتجنب إدراجها في القائمة السوداء، تتعلق الأولى بتنفيذ التبادل التلقائي للمعلومات، أما الخطوة الثانية فهي أن تصبح عضوا في المنتدى العالمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بتصنيف كاف.

ورغم أن تركيا لم تف بهذه المتطلبات بالكامل، فقد مُنحت بعض الوقت للوفاء بالتزاماتها، وفقاً لوثيقة صادرة من الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء. ويتم تصنيف تركيا على أنها “ممتثلة جزئيا” عندما يتعلق الأمر بالحصول على تصنيف من خلال المنتدى العالمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهي آلية مراجعة تقييم امتثال السلطات القضائية للمعايير الدولية للشفافية.

ومن بين 119 ولاية قضائية راجعتها المنظمة، تم تصنيف 4 فقط، من بينها تركيا، على أنها غير ممتثلة أو ممتثلة جزئياً. والدول الأخرى التي عددها 115 إما ممتثلة مؤقتا إلى حد كبير أو ممتثلة.

يعتمد تصنيف تركيا على الجولة الأولى من المراجعات، ومن المقرر إجراء جولة ثانية هذا العام. ويجب أن تحصل على تصنيف ممتثلة مؤقتا إلى حد كبير في هذه الجولة لتجنب إدراجها على القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي.

وفيما يتعلق بتنفيذ التبادل التلقائي للمعلومات، وهو معيار إعداد التقارير للحسابات المصرفية بين السلطات الضريبية، فإن الوضع أكثر غموضا. وبينما أكملت تركيا الاستعدادات الفنية اللازمة، فقد تقاعست عن بدء تبادل المعلومات بشكل فعال مع الدول الأعضاء في الاتحاد.

ووفقا لشروط الاستراتيجية المعلنة مسبقاً بشأن الملاذات الضريبية، كان يتعين على الاتحاد الأوروبي إدراج تركيا على القائمة السوداء في بداية هذا العام. ومع ذلك، مدد المهلة النهائية لتلبية متطلبات الشفافية الضريبية في محاولة لتجنب خلاف سياسي آخر مع الحكومة أو إضعاف مصداقيتها في مكافحة التهرب الضريبي.

ومع أن تركيا بدأت في تنفيذ التبادل التلقائي للمعلومات في 2018، لكنها لم تبدأ فعلياً في تبادل المعلومات بحلول نهاية العام الماضي، وهو الموعد النهائي الذي حدده الاتحاد الأوروبي.

تركيا قامت بتبادل المعلومات مرة واحدة في 2018 ومرتين في 2019. لكن الأشهر الـ11 من العام الماضي، أكملت الولايات القضائية الأخرى وعددها 93 ولاية 6098 تبادلا للمعلومات، والتي تضمنت معلومات مفصلة عن الحسابات المالية الموجودة في الولايات القضائية المرسلة إلى السلطات القضائية الشريكة.

لقد خففت أنقرة عن قصد إطارها فيما يتعلق بالشفافية المالية في السنوات الأخيرة. وبذلت محاولات متكررة لإعادة الأصول ورفع القيود عن تحويلات رأس المال إلى الداخل في إطار خطة الإنقاذ المالي لمساعدة اقتصادها الذي يعاني من ظروف مالية صعبة خلال فترة الركود الاقتصادي الحاد والمستمر. وقد يعزى إحجام تركيا عن التنفيذ الكامل للتبادل التلقائي للمعلومات جزئياً إلى هذا الهدف.

يمكن للأتراك الحصول على حصانة من تحقيقات التخلف عن سداد الأعباء الضريبية عن طريق دفع ضريبة بنسبة 1 في المئة على الأصول الأجنبية المعادة. وبعد 2020، عندما ينتهي هذا البرنامج، قد يتوقع المرء أن تشارك تركيا بنشاط أكبر في التبادل التلقائي للمعلومات. ولكن تم تمديد البرنامج لمدة ستة أشهر أخرى، مما يزيد من المخاوف بشأن امتثال تركيا.

ثمة مشكلة أخرى تتعلق بالامتثال وهي التأثير المحتمل على المواطنين الأتراك الذين يتلقون مزايا الضمان الاجتماعي في أوروبا. ففي حالة اكتشاف السلطات الأوروبية للأصول غير المبلغ عنها والموجودة في تركيا، قد يواجه الأتراك الذين يتلقون مزايا في أوروبا مطالبات بإعادة الأموال بأثر رجعي.

وقد شجعت وسائل الإعلام الموالية للحكومة التركية المواطنين المقيمين في أوروبا على إخفاء أصولهم بما يتماشى مع قانون حماية البيانات الشخصية التركي الذي صدر في عام 2016.

لتركيا البنية التحتية القانونية والتقنية اللازمة لبدء التبادل التلقائي للمعلومات. ولكن رغم مواجهة خطر إدراجها على القائمة السوداء للاتحاد، إلا أنها تعطي أولوية منخفضة للإدارة المالية والشفافية المالية وتبادل المعلومات من أجل حماية المواطنين الذين يحصلون بشكل غير قانوني على مزايا الرعاية الاجتماعية وتنفيذ برنامج إعادة الأصول التي من شأنها توفير الإنقاذ المالي المؤقت لاقتصادها المتعثر.

واستبعدت سويسرا في الآونة الأخيرة تركيا من توسيع برنامجها الخاص للتبادل التلقائي للمعلومات. ففي ديسمبر الماضي، أعلن البرلمان السويسري عن إطار لتنفيذ هذا الإجراء مع بعض الدول الإضافية لعامي 2020 و2021.

كان قرار استبعاد تركيا سياسيا، إذ أكد برلمانيون سويسريون أنها ابتعدت عن القيم الديمقراطية وأن هجومها العسكري في سوريا ينتهك القانون الدولي. وقال أحد أعضاء البرلمان إن بدء التبادل التلقائي للمعلومات مع تركيا سيبعث رسالة خاطئة مفادها أن سويسرا توافق على الوضع السياسي في البلاد.

لدى تركيا مشكلة أخرى فيما يتعلق بمكافحة التهرب الضريبي، إذ ليست لديها قائمة رسمية بالملاذات الضريبية. يُعرّف قانون ضريبة الشركات في تركيا الملاذ الضريبي بأنه دولة أو ولاية قضائية توفر شروطا ضريبية مواتية للأفراد والشركات من أجل جذبهم لتسجيل أعمالهم.

ومع ذلك، لم تعلن الرئاسة عن مثل هذه القائمة، مما يعرقل تنفيذ الإجراءات الرامية إلى معالجة التهرب الضريبي وتوفير الشفافية المالية.

10