أردوغان يدخل مرحلة بذخ الرئاسة

الأربعاء 2015/04/01
القصر الأبيض.. جمهوري النظام سلطاني الطابع

إسطنبول (تركيا) - يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تغيير الصورة التي وصلت إلى قناعات الأتراك بأن القصر الأبيض الذي حوله إلى مقره الرئاسي الدائم رمز للبذخ والترف المفرطين.

ويستغل أردوغان وسائل الإعلام الموالية له في تنفيذ هذه الخطة الجديدة التي يهدف من ورائها إلى امتصاص غضب القاعدة الجماهيرية الموالية له، خاصة بين صفوف المحافظين.

وتبذل هذه الصحف ووسائل الإعلام، التي تمتلك علاقات مباشرة مع أعضاء حكومة حزب العدالة والتنمية منذ أشهر طويلة جهودا واسعة بهدف إظهار أن قصر رئاسة الجمهورية الجديد الذي يقول خبراء أتراك إنه شُيّد بطريقة غير قانونية، على أنه بسيط عن طريق نشر أخبار يومية تظهر الحياة البسيطة داخل القصر.

ومع الوضع في الاعتبار أن القصر الأبيض الذي يُزعم أن تكلفته بلغت 5 مليارات ليرة تركية (نحو ملياري دولار) ويضم ألفا ومئة وخمسين غرفة وأن سعر كأس الشاي في القصر بلغ ألف ليرة ومقعد المرحاض به يبلغ 10 آلاف ليرة، يتبين من خلال ذلك أن كل هذه المساعي الرامية لإظهار أن الحياة أكثر بساطة داخل القصر ليست مقنعة بأي حال من الأحوال.

وتقول صحيفة “زمان” التركية المعارضة إنه يوجد داخل القصر حمام بخار وغرفة ساونا وحمام سباحة وجاكوزي وقاعة سينما. وتبين أن الجدران والأسقف مزينة من ورق الحائط ومطلية بالنحاس الأصفر التي شاع استخدامها في القصور العثمانية، ناهيك عن أن كيلو الشاي الذي يتم تقديمه في القصر بـ 4 آلاف ليرة.

وعلى ما يبدو فإن التصميم والبناء المترفين للقصر إنعكسا على حياة ساكنيه. وتقول تسريبات من داخل القصر إن أردوغان يرغب في استعادة نظام الحياة للسلاطين العثمانيين داخل قصورهم، وإن درجة الترف وصلت إلى حد غير مسبوق.

وكانت صحيفة “يني شفق” الموالية لأردوغان وحكومة العدالة والتنمية أفردت هذا الأسبوع في ملحقها الأسبوعي خبرا حاولت أن تغطي فيه على الإسراف الموجود على سبيل المثال في مطبخ القصر الأبيض بأنه مطبخ متواضع ولا تظهر عليه أي علامات بذخ.

وقالت الصحيفة إن السيدة أمينة أردوغان زوجة الرئيس التركي تبدي أهمية بالحياة الطبيعية وإنها تحاول قدر الإمكان أن تعكس هذه الفكرة على حياتها.

عاكف حمزة تشبي: ما يفعله أردوغان انقلاب من القصر على ديمقراطيتنا

وحاولت الصحيفة وصف مائدة عائلة الرئيس. وقالت إنها تتكون من أكلات بسيطة وملائمة لفصول السنة، وتفضل العائلة الفواكه الموسميّة، كما لفتت إلى أن أفراد العائلة يشربون بكثرة الشاي الأبيض الذي يتم إحضاره من مدينة ريزا شمال شرق البلاد التي تعتبر مسقط رأس أردوغان أيضا.

ويبلغ ثمن كيلو الشاي الأبيض المزروع في ريزا، الذي يعتبر أكثر المشروبات استهلاكا داخل القصر الأبيض، 4 آلاف ليرة (نحو 1.500 دولار) مايعادل نحو 4 مصاريف شهرية لمواطن تركي عادي. وفي الوقت نفسه زعم تزجان كارا كوش جاندان رئيس شعبة غرفة المهندسين المعماريين في العاصمة التركية أنقرة أنه سيتم إنشاء مضمار خيول داخل قصر رئاسة الجمهورية من أجل استمتاع سمية أردوغان ابنة الرئيس التركي بركوب الخيل.

ولم يكن اهتمام الرئيس التركي بتعزيز الرفاهية في قصره الجديد الذي تخطت ردود الأفعال على بنائه الحدود التركية، لكنه أيضا يسعى إلى تعزيز صلاحيات القصر وسلطاته دون انتظار الانتخابات المقبلة أو تعديل الدستور المقرر إجراؤه.

ولا يرى أردوغان أن هناك حاجة إلى الانتظار لحين تعديل الدستور، واستغل تصويت البرلمان على قوانين الأمن الداخلي المثيرة للجدل حول الحريات العامة وقوانين التظاهر لكي يمنح نفسه أيضا صلاحيات تفوق الحكومة في مجال الأمن.

وحصل أردوغان على صلاحية “استخدام ميزانية سرية” للمصروفات التي تنفق داخل القصر لتسهيل الإنفاق دون مساءلة أو محاسبة وصلاحية جمع المعلومات الاستخباراتية.

وأبدى عاكف حمزة تشبي نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية ردة فعل شديدة على هذا التصرف وقال “هذا انقلاب من القصر الأبيض على ديمقراطيتنا”.

وأوضح تشبي أنه لم يعد هناك شيء اسمه رئيس الوزراء أو الحكومة في تركيا. ووصف ذلك الموقف بقوله “إنها هيكلة دولة موازية بشكل واضح وصريح”.

وبموجب المادة الأخيرة التي أدرجها حزب العدالة والتنمية في حزمة قوانين الأمن الداخلي في الدقيقة الأخيرة خلال مناقشتها في البرلمان الأسبوع الماضي، سيتمكن أردوغان من الإنفاق من الميزانية المخصصة لمصروفات الدولة من أجل مزاولة مهمة جهاز المخابرات والدفاع السري والأمن القومي للدولة. وسيستخدم الميزانية السرية التي لا توجد رقابة عليها.

كما أن هذا التعديل القانوني الذي قدمه وزير الداخلية صلاح الدين أوزتوُرك (وهو ليس عضوا بالبرلمان وتم تعيينه موقتا في فترة الانتخابات) للبرلمان فتح المجال أمام توتر وحالة من الجدل في الأوساط المختلفة.

ولا يرغب الرئيس التركي في إثارة الرأي العام مع اقتراب الانتخابات البرلمانية التي من المقرر إجراؤها في يونيو المقبل، لذلك بدأت الصحف القريبة من القصر حملة للفت الأنظار بعيدا عن هذا البذخ الذي أثار الحنق في أوساط المعارضة.

كما ان المعارضة بدورها تسعى أيضا إلى التقدم خطوة إلى الامام في معركة كسب النقاط التي تسبق الانتخابات عادة في تركيا، وقررت هي الاخرى شن حملة مضادة للحملة التي يقودها قادة وسياسيون في حزب العدالة والتنمية الحاكم، ضمن سعي الجانبين إلى الاستحواذ على مقاعد إضافية في البرلمان.

12