أردوغان يدشن حملة انتخابية مبكرة في ديار بكر

الجمعة 2013/11/15
أردوغان "يحج" إلى ديار بكر لكسب التعاطف الكردي

أنقرة- بعد فشله في إدارة ملف الأكراد في تركيا يسعى رئيس الوزراء طيب رجب أردوغان إلى استثمار المكانة الكبيرة التي يحظى بها زعيم كردستان العراق مسعود برزاني في الأوساط الكردية التركية من خلال استضافته في ديار بكر ومحاولة إقحامه في ملف تركي بالأساس مرسلا بذلك رسائل تمويه بشأن حرصه على إحلال السلام.

يستقبل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان السبت رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في زيارة وصفت بـ«التاريخية» من شأنها أن تتيح لأنقرة التأكد من دعمه لإعادة عملية السلام المهددة مع المتمردين الأكراد إلى مسارها.

واختار أردوغان مدينة دياربكر كبرى مدن جنوب شرق الأناضول المأهول بغالبية كردية مكانا للقاء الزعيم الكردي في إشارة رأى فيها المحللون رسالة من حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى العالم مفادها سعيها الدائم وراء إحلال السلام.

وقال رئيس الحكومة التركية «سنشهد نهاية هذا الأسبوع في دياربكر عملية تاريخية نأمل ان تكون تتويجا لعملية السلام التي بدأت قبل عام مع المتمردين الأكراد».

ويشير ملاحظون إلى أن حزب العدالة والتنمية يعوّل على المكانة الكبيرة التي يمتلكها الزعيم الكردي العراقي للتأثير في أكراد تركيا وتحقيق ما فشلت فيه حكومة طيب رجب أردوغان. فيما يشير آخرون إلى توقيت هذه الزيارة خاصة وأنها تزامنت مع إبرام عقود نفطية كبرى بين كردستان العراق وأنقرة وأثارت جدلا كبيرا في الأوساط العراقية على حد السواء.

ويحظى الزعيم الكردي العراقي مسعود برزاني والذي دعا في أحيان كثيرة إلى المصالحة بين السلطات التركية ومتمردي حزب العمال الكردستاني بالاحترام لدى الأقلية الكردية في تركيا. فيما تساور الحزب التركي الحاكم أطماع في استثمار الوزن السياسي الكبير للضيف لتسجيل أكبر عدد من النقاط في هذا المضمار وفقا لما يقول متابعون لمسألة الصراع التركي الكردي.

ولفت مصدر مقرب من الحكومة التركية إلى «أن خيار المدينة رمز» لأن «الحكومة التركية تريد بذلك أن تظهر أن إرادتها لإنهاء النزاع الكردي حقيقية في وقت لا تسير فيه الأمور على أفضل شكل» في البلاد.

وظلت محادثات السلام التي بدأت في خريف 2012 بمبادرة أنقرة مع عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة في تركيا، تراوح مكانها. ويتهم الأكراد أنقرة بعدم الإيفاء بوعودها في تطبيق إصلاحات خصوصا برفضها الاعتراف بهويتهم في الدستور رغم أنه مطلب رئيسي بالنسبة لهم. وردا على ذلك علق حزب العمال الكردستاني في ايلول/ سبتمبر انسحاب مقاتليه المسلحين من تركيا مهددا بذلك بنسف العملية برمتها.

ويقوم هذا الحل على نزع سلاح الحزب الكردستاني وانسحاب عناصره من تركيا إلى شمال العراق، مقابل إيجاد حل سياسي للقضية الكردية يشمل تغيير تعريف المواطنة في الدستور، بحيث لا تشير إلى أي تعريف عرقي أو طائفي.

ولقي الاتفاق معارضة من الأحزاب القومية التركية التي سارعت إلى التنديد بالمحادثات. كما أبدى الجناح العسكري للحزب الكردستاني تململا من طلب الانسحاب من تركيا.

ويوجه الحزب انتقادات لاذعة للنظام التركي معتبرا أن الحكومة قامت بصياغة هذه الإصلاحات دون العودة إلى الجانب الكردي كما امتنعت الحكومة عن الاعتراف باللغة الكردية بوصفها «لغة أم» في تركيا.

ويطالب حزب العمال الكردستاني بأن تحقق الحكومة تقدما في مجالات متعددة لأجل إحياء الثقة في العملية السلمية ومنها التوقف عن تشييد المخافر والسدود الجديدة في المناطق الكردية وتحسين ظروف زعيم الحزب عبدالله أوجلان في سجنه وإطلاق سراح الآلاف من الناشطين الأكراد. وحمل الحزب السلاح لإقامة دولة مستقلة للأكراد في جنوب شرقي تركيا لكنه خفف من مطالبه في وقت لاحق لتقتصر على منح الأكراد مزيدا من الحقوق الثقافية وحكما ذاتيا وتلقي الاتهامات الموجهة بين الطرفين بظلالها على عملية سلام اعتبرها كثيرون أفضل وسيلة لإنهاء حرب دامت 30 عاما.

ويشير مراقبون إلى أن أردوغان يريد باستقباله للزعيم الكردي بارزاني كسب تعاطف الأكراد إلى جانبه وخاصة منهم «حزب السلام والديمقراطية» الكردي الذي يضم 34 نائبا للوصول إلى قصر تشانقاي الرئاسي عام 2014 بنظام رئاسي جديد بصلاحيات واسعة.

ويشدد متابعون على أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا يسعى إلى إظهار التزامه بعملية السلام خاصة في هذا الظرف المفعم بالانتقادات التي توجه إليه من أطراف دولية ومنها الاتحاد الأوروبي بخصوص وضع حقوق الإنسان واليد الحديدية التي يواجه بها النظام المتظاهرين السلميين الأتراك ما عرقل جهود أنقرة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

ولا تحظى زيارة بارزاني بالإجماع في صفوف الأكراد في تركيا إذ ندد بعضهم بالخلفيات الانتخابية لدى رئيس الحكومة الإسلامي المحافظ مع اقتراب الانتخابات البلدية المرتقبة في آذار/ مارس 2014. وقال النائب الكردي أحمد ترك أمام الصحافيين «بكل تأكيد أن البعض دعوه إلى دياربكر في ضوء الاقتراع المقبل»، مضيفا «آمل أن يدرك بارزاني ذلك». وسيناقش الطرفان ملف النزاع السوري في وقت توترت فيه العلاقات بين رئيس كردستان العراق والأكراد السوريين في حزب الاتحاد الديمقراطي.

وعلى غرار أنقرة لم تخف اربيل قلقها إزاء قرار حزب الاتحاد الديمقراطي بتشكيل إدارة ذاتية في شمال سوريا بعد تحقيق انتصار على الأرض في مواجهة القوات الجهادية التي تقاتل نظام دمشق.

5