أردوغان يرضخ لمطالب الجيش لطيّ صفحة الفضيحة

الثلاثاء 2014/01/07
أردوغان بقي غامضا بشأن الوسائل القضائية لإجراء محاكمة جديدة

إسطنبول - يعد موقف أردوغان البارز من إعادة محاكمة العسكريين المدانين بالتخطيط لمحاولة الانقلاب تراجعا ملفتا وتنازلا كبيرا من طرف الحكومة، في هذه القضية التي أثارت جدلا واسعا في تركيا، لكنها لا تبدو مستغربة، بحسب بعض المراقبين بعد فضيحة الفساد المدوية للحكومة.

أعرب رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، عن عدم ممانعته لإعادة محاكمة مئات العسكريين المدانين بالتخطيط لانقلاب في قضية أبرزت الهيمنة المدنية على الجيـش الذي كان يتمتع بنفوذ طاغ في تركيا.

وكانت محكمة الاستئناف قد أيدت في أكتوبر إدانة ضباط كبار متقاعدين بتدبير مخطط للإطاحة بحكومة أردوغان قبل عشر سنوات.

كما تقدم الجيش الأسبوع الماضي بشكوى جنائية فيما يتعلق بالقضايا قائلا، إن الأدلة المقدمة كانت ملفقة.

وقال أردوغان للصحفيين في ساعة متأخرة من، يوم الأحد، قبل مغادرته البلاد للقيام بجولة آسيوية «لا مشكلة لدينا في إعادة المحاكمة مادام هناك سند قانوني». وأضاف أنه عقد اجتماعا «إيجابيا» يوم السبت مع نقيب المحامين تطرقا خلاله إلى قضية العسكريين وأن وزير العدل ينظر في المسألة.

وقدم الجيش شكوى في وقت تواجه فيه حكومة أردوغان تحقيق فساد واسع النطاق تسبب في استقالة ثلاثة وزراء وأبرز المخاوف المتعلقة باستقلال القضاء.

ويرى مراقبون أن تغير سياسة أردوغان في هذا الاتجاه يهدف إلى تخفيف الضغط على حكومته، وتقليص حدة المواجهات مع معارضيه، لاسيما في القطاع العسكري، لاحتواء فضيحة الفساد وتهدئة الغضب المتصاعد تجاهه.

وردا على سؤال عما تعتزم حكومته القيام به، بقي أردوغان غامضا بشأن الوسائل القضائية لإجراء محاكمة جديدة، لكنه أشار إلى أن «أعمالا تجري» في وزارة العدل.

وأضاف «ينبغي أولا وضع أساس قضائي لمحاكمات جديدة»، معربا عن الأمل في أن يحظى بدعم المعارضة في البرلمان للقيام بذلك.

وأجرى رئيس اتحاد نقابات المحامين، ميتين فايز اوغلو، في نهاية الأسبوع محادثات مع الرئيس التركي عبدالله غول وأردوغان وقدم لهما سلسلة مقترحات قضائية لمصلحة العسكريين المدانين.

أردوغان: لا مشكلة لدينا في إعادة المحاكمة مادام هناك سند قانوني

هيئة الأركان العامة: الهدف من الشكوى هو الحفاظ على شرف القوات المسلحة

وهذه المبادرة من المؤسسة العسكرية اعتبرها المعلقون الأتراك أنها تأتي بالتحالف مع نظام أردوغان ضد حركة غولن التي ينظر إليها على أنها وراء هذه المحاكمات الواسعة.

وسمحت هذه المحاكمات لأردوغان بتقليص النفوذ السياسي للجيش المدافع عن العلمانية والذي نفذ ثلاثة انقلابات وأجبر حكومة ذات توجه إسلامي على الاستقالة منذ 1960.

من جانبها قالت هيئة الأركان العامة في تركيا إن الهدف من تقديم شكوى الأسبوع الماض بشأن محاكمات محاولة الانقلاب هو استعادة «الثقة للعدالة» والحفاظ على حقوق وشرف القوات المسلحة التركية.

وقال الجيش في بيان أوردته صحيفة «توداي زمان» أمس الاثنين: «إن الهدف من تقديم الشكوى هو التحقيق في الادعاءات، وتوضيح الموقف، ومناقشة المخاوف لدى ضمير الرأي العام واستعادة الثقة في العدالة والحفاظ على حقوق وكرامة وشرف القوات المسلحة التركية وأفرادها».

وقدمت هيئة الأركان العامة شكوى إلى مكتب المدعي العام بأنقرة الأسبوع الماضي ضد جهات إنفاذ القانون والقضاة والمدعين العامين الذين شاركوا في قضية محاولة القيام بانقلاب المعروفة باسم ارجينيكون (المطرقة) بسبب ما تردد حول الأخذ بحجج الدفاع في الاعتبار والتلاعب بالأدلة.

وقال الجيش إنه تجنب التعليقات التي من شأنها أن تلحق ضررا بالإجراءات القضائية، ولكنه تبادل وجهات النظر والآراء مع السلطات، كما قدم اقتراحات.

من جهة أخرى ذكر تقرير إخباري، الاثنين، أن محكمة تركية رفضت الإفراج عن رئيس أركان الجيش التركي السابق إلكر باشبوغ في أعقاب قرارات مماثلة بحق ستة نواب. وقالت صحيفة «توداي زمان» التركية إن باشبوغ الذي أدين بالتآمر ضد حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة، تقدم الشهر الماضي بطلب إلى المحكمة الجنائية العليا الـ 13 في إسطنبول، للإفراج عنه بدعوى انتهاك «حقه الدستوري في الحرية».

وقدم محامي باشبوغ يوم 31 ديسمبر الماضي، التماسا إلى المحكمة التي تنظر في القضية.

واستشهد باشبوغ في طلبه بقرار المحكمة الدستورية بالإفراج عن النائب المعارض مصطفى بالباي في ضوء ما اعتبره طول فتـرة عقـوبـة السجن، وطالب بإطلاق سراحه.

5