أردوغان يريد استثمار اللاجئين السوريين انتخابيا

معارضون يقولون إن أردوغان أراد بهذا القرار الترفيع في نسبة الأصوات المؤيدة له في الاستحقاقين الرئاسي والبرلماني.
الأربعاء 2018/06/20
دعاية انتخابية

أنقرة – أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم الثلاثاء عن مشاركة 30 ألف لاجئ سوري تحصلوا على الجنسية التركية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي لم تعد تفصل عنها سوى أيام قليلة.

وتأتي الخطوة بعد قرار الرئيس رجب طيب أردوغان منح الآلاف من اللاجئين السوريين الجنسية، والذي أثار جدلا كبيرا في الأوساط السياسية التركية، حيث اتهمت أقطاب المعارضة الرئيس أردوغان باستغلال مأساة الفارين من النزاع الدموي في سوريا لأغراض سياسية وانتخابية.

وقال معارضون إن أردوغان أراد بهذا القرار الترفيع في نسبة الأصوات المؤيدة له في الاستحقاقين الرئاسي والبرلماني، في ظل تراجع في نسبة المؤيدين له في الأوساط الشعبية التركية، جراء حجم القمع الذي يمارس في الداخل ضد المعارضين، فضلا عن السياسات الخارجية المتخبطة التي كلفت البلد الكثير خاصة على الصعيد الاقتصادي.

وتشكل هذه الانتخابات أهمية استثنائية لجهة وجود منافسة قوية، سواء بالنسبة للاستحقاق الرئاسي حيث يواجه أردوغان خصما شرسا وهو محرم إينجه، كما الاستحقاق البرلماني في ظل ترجيحات بفقدان حزب العدالة والتنمية الحاكم الأغلبية التي كان يحظى بها.

ويشير خبراء إلى أن الخشية من مفاجأة “غير سارة” في الانتخابات دفعت الرئيس التركي وحزبه إلى الاستنفار وطرق كل السبل للحيلولة دونها، ومنها إشراك اللاجئين السوريين في الانتخابات.

وللإشارة فإن عملية تجنيس اللاجئين السوريين البالغ عددهم في تركيا نحو 3.5 مليون شخص، انطلقت منذ العام 2016، واقتصرت بداية على أصحاب الأعمال وحاملي الشهائد العليا، بيد أنه مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي قامت أنقرة بتجنيس الآلاف من النازحين.

ويقول تقرير للجنة حقوق الإنسان في البرلمان التركي إن عدد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية بلغ في مارس 55 ألفا.

ويرى مراقبون أن استغلال النظام التركي لأزمة اللاجئين ليس جديدا، فقد سبق وأن قام بتوظيفهم لابتزاز الاتحاد الأوروبي. ويذكّر هؤلاء بالاتفاق الذي اضطر الاتحاد الأوروبي إلى توقيعه مع تركيا في 2016 حول الهجرة بعد أن أقدمت الأخيرة على فتح حدودها أمام جحافل اللاجئين الراغبين في الوصول إلى أوروبا. ولم يقف استغلال اللاجئين السوريين عند ذلك الحد، فقد عمد النظام التركي إلى توظيفهم في حربه ضد المكون الكردي في شمال سوريا، عندما جنّد المئات من الشباب النازحين للقتال في العملية العسكرية التي أطلقها في يناير الماضي تحت مسمّى “غصن الزيتون” ضد وحدات حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين من محافظة حلب، وقبلها عملية “درع الفرات” في العام 2016.

ويشير محللون إلى أن النظام التركي قام في الأشهر الماضية بإغراء المئات من العائلات السورية النازحة (عرب سنة) وإعادتها إلى سوريا بغية توطينها في المناطق التي سيطر عليها بعد طرد الأكراد منها وآخرها منطقة عفرين، في مسعى بدا واضحا لتغيير التركيبة الديموغرافية في شمال سوريا.

ويقول المحللون إن النظام التركي نجح نجاحا مطلقا في استثمار ملف اللجوء لضرب خصومه وما يزال، وكل ذلك تحت شعار “نصرة المستضعفين”.

2