أردوغان يستجدي الغرب للتدخل ضد الأسد

موسكو ستدعم أي تحرك عسكري لدمشق ضد أي قوات موجودة بشكل غير مشروع بما في ذلك القوات التركية.
الأربعاء 2018/09/12
روسيا حسمت أمرها بشأن إدلب

دمشق - تجد تركيا نفسها في موقف صعب، فبعد فشل رهانها في إقناع روسيا بضرورة تبنّي مقاربتها لتسوية المعضلة في إدلب، لم يبق لها سوى إقناع القوى الغربية بالتدخل واتخاذ موقف عملي للحيلولة دون وقوع الهجوم المحتمل للنظام السوري وحلفائه على المحافظة الواقعة على حدودها.

وسعت تركيا خلال الفترة الماضية إلى إقناع روسيا بإبقاء سيطرة فصائل المعارضة الموالية لها على إدلب إلى حين التسوية السياسية، مقابل المشاركة في الحرب على الجماعات المصنّفة إرهابية وعلى رأسها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا).

وقوبل هذا العرض برفض قاطع من روسيا التي شدد رئيسها فلاديمير بوتين على وجوب “استعادة الحكومة السورية الشرعية سيطرتها على كامل المناطق في سوريا”، وذلك خلال القمة الثلاثية التي عقدت الجمعة الماضية في طهران.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الثلاثاء “لم نحرز تقدّما في الوصول إلى الحل السياسي الذي يعدّ الأفضل بالنسبة لسوريا. النظام وداعموه يؤمنون بالحل العسكري”.

مولود جاويش أوغلو: لم نحرز تقدما كبيرا  فالنظام وداعموه يؤمنون بالحل العسكري
مولود جاويش أوغلو: لم نحرز تقدما كبيرا  فالنظام وداعموه يؤمنون بالحل العسكري

وتساءل “لماذا ينبغي قتل الكثير من المدنيين والآلاف من النساء والأطفال؟”. وأشار إلى استمرار هجمات النظام السوري إلى جانب روسيا على إدلب، مضيفا “مقترحنا واضح، فلتتوقف الهجمات على إدلب، ولنعمل سويا على إنهاء وجود الجماعات الإرهابية”.

ويرى مراقبون أن روسيا حسمت أمرها باتجاه شن عملية واسعة في إدلب لفرض سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد على المحافظة التي تعد المعقل الأخير للمعارضة والفصائل الإسلامية والجهادية، ويشير المراقبون إلى أن تركيا لم يعد لها من خيار سوى التوافق مع الغرب للتصدي للعملية المنتظرة، وهذا قد يقودها لصدام مع الروس.

وفي تطور لافت أكدت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سوريا أن موسكو ستدعم أي تحرك عسكري للقوات الحكومية السورية ضد أي قوات موجودة بشكل غير مشروع بما في ذلك القوات التركية.

واعتبرت حميميم، أن وجود أعداد كبيرة من القوات التركية في سوريا غير شرعي وأن من حق القوات السورية التعامل معه باعتباره غير مشروع، لافتة إلى أن “البروتوكول المتفق عليه مع أنقرة في ما يخص نقاط المراقبة شمال سوريا ينص على تحديد حجم التواجد التركي في تلك النقاط، وأن تجاوز ذلك الحجم سيعطي القوات الحكومية السورية الحق في التعامل معه كوجود أجنبي غير مشروع”.

وسابقا كانت ترهن تركيا التعاون مع الغرب في وقف الولايات المتحدة دعمها للأكراد في شمال شرقي سوريا، بيد أن الوضع اختلف وباتت أنقرة تدرك أن مشروعها في إدلب وفي ريف حلب مهدد، فضلا عن أنها قد تجد نفسها أمام موجة من المقاتلين الغاضبين ومئات الآلاف من النازحين الذي لا يملكون من مهرب سوى أراضيها، ومن هنا عليها التحرك لإجهاض خطط روسيا والنظام.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان الاثنين “على المجتمع الدولي أن يعي مسؤوليته حيال هجوم إدلب، لأن تكلفة المواقف السلبية ستكون باهظة، ولا يمكننا ترك الشعب السوري تحت رحمة الأسد”.

جاء ذلك في مقال كتبه الرئيس التركي، لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، تحت عنوان “على العالم أن يوقف الأسد”.

واعتبر أردوغان أن “هدف النظام من شنّ الهجوم ليس محاربة الإرهاب، وإنما القضاء على المعارضة دون تمييز”.

Thumbnail

وانتقد الرئيس التركي االموقف الأميركي قائلا “الولايات المتحدة تركز فقط على التنديد بالهجمات الكيمياوية التي تشهدها سوريا، لكن عليها أن ترفض أيضًا عمليات القتل التي تتم بالأسلحة التقليدية المسؤولة عن موت الكثيرين”.

ويقول مراقبون إن النقطة التي بلغتها الأزمة السورية قد تنهي تردد الغرب في توجيه ضربات قاصمة للنظام السوري وللمشروع الروسي، وتراهن تركيا على ذلك وهي اليوم تعرض أن تكون رأس حربة في هذه المواجهة شريطة الدعم المطلق من قبل الحلفاء في الناتو وتحديدا واشنطن.

ويلفت المراقبون إلى أن التعاون بين روسيا وتركيا في سوريا الذي انطلق من حلب في العام 2016 وصولا إلى الغوطة الشرقية، لم يكن متأتيا من وجود توافق في ما بينهما فهما على طرفي نقيض في الأزمة حيث تدعم روسيا الأسد فيما تدعم تركيا المعارضة والفصائل الجهادية.

ويشير هؤلاء إلى أن التعاون التركي الروسي كان اضطراريا من جانب أنقرة بعد أن فضلت واشنطن التحالف مع الأكراد العدو اللدود للنظام التركي، ولكن اليوم هذا التعاون صار مكلفا حيث يمكن أن تفقد أنقرة مكتسباتها على الأرض السورية، ومن هنا تأتي استدارتها مجددا للغرب والسؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة كيف ستكون شكل الاستجابة الغربية للمناشدات التركية؟

2