أردوغان يستخدم كاتم أسراره فزاعة لقمع الخصوم

الاثنين 2015/02/09
خاقان فيدان (وسط) ورقة الرئيس التركي القادمة لتعزيز سطوته

أنقرة - تخلى مدير جهاز الاستخبارات التركية منذ خمسة أعوام خاقان فيدان رجل الثقة والمهمات الصعبة لدى الرئيس رجب طيب أردوغان عن منصبه خارجا من الظل إلى العلن هذه المرة ليواصل خدمة سيد تركيا الأوحد.

ففي 2012 ، أشاد أردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء آنذاك، علنا بفيدان في خطوة نادرة قائلا “إنه موظف كفء جدا، فهو كاتم أسراري وكاتم أسرار الدولة”، وامتثالا للتكتم المفروض حول رؤساء أجهزة الاستخبارات في تركيا، فإن النبذة الرسمية لفيدان على الموقع الإلكتروني للجهاز مختصرة للغاية.

وتؤكد العديد من التقارير أن فيدان، البالغ من العمر 47 عاما، المقرب من أروغان، يمتلك كل مقومات القوة والتكتم والمهابة، كما أنه مطلع على كافة الملفات الحساسة التي يحاسبه عليها رئيس البلاد وأن الرئيس التركي يريد أن يكلفه بمتابعة كل تحركات خصومه في الداخل والخارج.

ويتولى فيدان تحريك الخيوط في سياسة تركيا تجاه سوريا ما يجعل منه مهندس العلاقات المثيرة للجدل مع الجهاديين الأكثر تطرفا وبينهم تنظيم الدولة الإسلامية الذي يقاتل نظام الرئيس السوري بشار الأسد العدو اللدود لأنقرة.

وضمن هذا الإطار، شارك فيدان في المحادثات السرية في أوسلو في 2009 مع قادة حزب العمال الكردستاني، وعند تعيينه رئيسا لجهاز الاستخبارات في 2010 واصل جهوده حتى العام 2011 عندما كشفت صحف تركية عن هذه المحادثات ما أدى الى انهيارها.

وأسفرت هذ المرحلة عن تسليط الأضواء على الرئيس القوي للجهاز عندما اشتبه مدعون عامون في 2012 في أن فيدان تجاوز صلاحياته في المحادثات مع المتمردين الأكراد واستدعوه لشرح ما حدث.

ومن أجل حمايته، سارع أردوغان إلى تبني قرار في البرلمان، الخاضع لسيطرته، يعفي العاملين في جهاز الاستخبارات من الرد على طلبات القضاء، لتكتمل قتامة الصورة في 2013، حينما نفت أنقرة اتهام صحفي أميركي له بأنه باع لطهران هويات جواسيس إسرائيليين ينشطون في إيران.

وتشير بعض المصادر إلى أنه تستر العام الماضي على فضيحة توقيف عدد من عناصر جهاز الاستخبارات على الحدود السورية مع شاحنة أسلحة مخصصة لمعارضين سوريين متشددين.

وسلم فيدان استقالته، الجمعة الماضي، إلى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ليخوض غمار الانتخابات التشريعية في يونيو المقبل مرشحا عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، وسط جدل مثير داخل المعارضة بشأن هذه الورقة التي يزج بها أردوغان في هذا التوقيت، إذ يبدو أنه موعود بأرفع المناصب من الآن وصاعدا.

5