أردوغان يستدرج الاقتصاد الجزائري إلى الفخ التركي

بدأ الرئيس التركي من الجزائر أمس جولة أفريقية للهروب من أزمات أنقرة الاقتصادية وعزلتها الدولية بسبب توتر علاقاتها مع أكبر شركائها التجاريين في أوروبا والولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في محاولة لإيجاد فضاءات اقتصادية صغيرة في دول تعاني من أزمات اقتصادية خانقة.
الثلاثاء 2018/02/27
فضاء ضيق للسلع التركية

الجزائر- تلاقت الأزمات الاقتصادية المتشابهة التي تعاني منها تركيا والجزائر أمس في محاولة للهروب من الآفـاق الاقتصادية والسياسية القاتمة التي يعاني منها البلدان، مع بدء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جولة أفريقية بحثا عن آفاق ضئيلة لإخراج الاقتصاد التركي من أزماته المعقدة.

وعبرت الرئاسة الجزائرية عن أملها في أن تعطي الزيارة دفعة كبيرة للمبادلات والشراكات مع تركيا، بعد أن فشلت جميع محاولاتها لتخفيف الأزمات الاقتصادية، وكان آخرها تراجعها عن محاولات خفض الدعم الحكومي لمعالجة الاختلالات المالية بسبب الرفض الشعبي.

وتزايدت في الآونة الأخيرة محاولات أردوغان إيجاد نوافذ جديدة للاقتصاد التركي بعد تزايد عزلته بسبب توتر علاقات أنقرة مع أكبر شركائها التجاريين في أوروبا والولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط بسبب الأجندة السياسية التي تدعم جماعات الإسلام السياسي.

ولم يجد أردوغان سوى فضاءات اقتصادية صغيرة في دول تعاني من أزمات اقتصادية خانقة على أمل إقناعها بفتح أبوابها للبضائع التركية، وهو ما حدث سابقا في بعض البلدان وأدى إلى عواقب سلبية على تلك الدول.

ويخشى محللون أن تهرب الجزائر من أزماتها الاقتصادية في ظل اتساع الاختلالات المالية وعدم قدرتها على إصلاح البنية الاقتصادية المترهلة بتسليم مفاتيح الاقتصاد لأردوغان مثلما حدث في السودان وأدى إلى تفاقم متاعب الخرطوم.

5 مليار دولار حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين معظمها بضائع تركية تغرق السوق الجزائرية

وعول بيان للرئاسة الجزائرية أمس على منتدى الأعمال الذي قالت إنه سيضم عددا كبيرا من المؤسسات الجزائرية والتركية. وقالت إنها تطمح أن يعطي دعما أكبر للمبادلات والشراكات القائمة بين الاقتصاد الجزائري والتركي.

وتحظى البضائع التركية بهيمنة كبيرة في السوق الجزائرية تستند إلى معاهدة صداقة وتعاون موقعة منذ مايو 2006 وساهمت في رفع حجم التبادل التجاري بينهما، لكن محللين يقولون إنها من طرف واحد وأن إغراق البضائع التركية يرهق النشاط الاقتصادي في الجزائر.

وتعتبر الجزائر أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا، بأكثر من 5 مليار دولار مبادلات تجارية سنويا، معظمها صادرات تركية إلى الجزائر. ويقول مسؤولون جزائريون إن الاستثمارات التركية في بلادهم تجاوزت 3 مليارات دولار.

وكال أردوغان المديح للجزائر أمس قبل وصوله إليها قائلا إنها من أكبر شركائنا التجاريين في أفريقيا، وأن الشركات التركية من أكبر المستثمرين الأجانب فيها. وقدر حجم الاستثمارات في الجزائر بنحو 3.5 مليار دولار.

لكنه قال أيضا إن فرض الجزائر لنظام الحصص وطلبات الترخيص على السلع المستوردة، يؤثر بشكل سلبي في علاقتنا التجارية. وأكد أن تلك الإجراءات تؤدي إلى استيراد الجزائر لمنتجات من الاتحاد الأوروبي بتكلفة أعلى من البضائع التركية.

رجب طيب أردوغان: فرض الجزائر لنظام حصص الاستيراد يؤثر بشكل سلبي في علاقتنا التجارية
رجب طيب أردوغان: فرض الجزائر لنظام حصص الاستيراد يؤثر بشكل سلبي في علاقتنا التجارية

وقد شكك المحللون بالوعود التي يسوقها أردوغان بسبب الشلل الاقتصادي في الجزائر بسبب البيروقراطية والنموذج الاقتصادي المترهل الذي يعتمد فقط على ريع صادرات النفط والغاز.

وأكدوا أن فتح أبواب التبادل التجاري الذي يطمح له أردوغان سيؤدي إلى إغراق السوق الجزائرية بالسلع التركية الرخيصة ويؤدي إلى تعميق شلل النشاطات الاقتصادية في البلاد مثلما حدث في بلدان أخرى تعاني من إغراق السلع التركية.

ويرى مراقبون أن زيارات الرئيس التي تختار دولا يمكن أن يمرر من خلالها أجندة الإسلام السياسي ودعم فروع جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن تلك الأجندة أفقدت الاقتصاد التركي الكثير من أسـواق دول الشـرق الأوسط.

ويتضح ذلك من خلال تركيز أردوغان على أسـواق صغيـرة مثـل قطـر وإيـران والسـودان بعـد أن أدت سيـاساته إلى تـوتر عـلاقات أنقرة مع معظم دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأكبر اقتصادات الشرق الأوسط.

وأقر الرئيسي التركي بأن الجزائر تواجه تحديات اقتصادية نتيجة انخفاض أسعار الطاقة. وأكد أن أنقرة مستعدة لتقديم الدعم اللازم لتجاوز هذه المشكلة، رغم أن التجارب التركية السابقة لا تدعم تلك الوعود.

وتروج وسائل الإعلام التركية للأهداف الكبيرة للزيارة وترسم طموحات كبيرة لإمكانية تحقيق نتائج كبيرة وتحاول دعمها بتصريحات لرجال أعمال يرافقون الرئيس التركي في جولته الأفريقية.

ونسبت وكالة الأناضول إلى فؤاد توسيالي قوله إن الجزائر من أقوى الاقتصادات في أفريقيا، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية خانقة في ظل تعثر السياسات الاقتصادية.

وأشار إلى إن اقتصاد الجزائر يشهد مرحلة نمو متزايدة، بفضل الإيرادات العالية التي تجلبها عائدات النفط والغاز، في حين تعاني الجزائر من أزمة مالية خانقة بعد أن أصبحت عوائد صادرات النفط لا تكفي لتغطية فاتورة الواردات.

ويعاني الاقتصاد التركي من ارتفاع كبير في التضخم إلى خانة العشرات وانحسار الاستثمارات الأجنبية بسبب إطباق القبضة الأمنية على النشاطات الاقتصادية في البلاد وتعثر علاقات البلاد مع أكبر شركائها التجاريين.

11