أردوغان يستقطب الأتراك عبر اتهام إسرائيل بإرهاب الدولة

الأربعاء 2014/07/16
أردوغان: إلى متى سيظل العالم صامتا أمام إرهاب الدولة الإسرائيلية؟

أنقرة- بدأ العد العكسي لانتخاب رئيس جديد لتركيا ومعه بدأ رئيس الوزراء أردوغان بممارسة هواياته المفضلة من خلال استغلال الأحداث الإقليمية في المنطقة بهدف استقطاب أكثر ما يمكن من الأصوات، خصوصا بعد تعاظم علاقته مع التنظيمات الإخوانية ومن بينها حركة حماس في قطاع غزة.

اتهم رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي إسرائيل، أمس الثلاثاء، بممارسة ما وصفه بـ”إرهاب الدولة” في قصفها لقطاع غزة وبارتكابها مجزرة بحق الفلسطينيين في القطاع.

وتساءل أردوغان في كلمته الأسبوعية أمام نواب حزبه العدالة والتنمية عن الجدوى من هذا العدوان قائلا، “إلى متى سيظل العالم صامتا أمام إرهاب الدولة؟”، مستبعدا أي تطبيع للعلاقات مع الدولة العبرية طالما تواصل عدوانها على غزة.

وأشار إلى أن إسرائيل تتصرف كطفل مدلل وتتسبب بقتل فلسطينيين، على حد وصفه، منددا في الوقت نفسه بعدم تحرك الرأي العام الدولي إزاء العملية العسكرية الإسرائيلية التي أوقعت أكثر من 190 قتيلا فلسطينيا.

وتأتي تصريحات رئيس وزراء تركيا في إطار حملته الانتخابية للرئاسة، بحسب مراقبين، إذ يرون أن أردوغان يحاول استعطاف الرأي العام التركي داخليا وخارجيا لكسب مزيد من الأصوات قبل يوم الاقتراع في العاشر من أغسطس القادم طمعا في كرسي الرئاسة.

ومضى أردوغان يقول، “لستم وحدكم أبدا ولن تكونوا وحدكم أبدا”، مشددا على أن بلاده ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.

وحول هذه المسألة، أوضح متابعون للشأن التركي أن أردوغان في خطابه هذا يعمل على توظيف مسألة العدوان الإسرائيلي على غزة لاستقطاب أكثر ما يمكن من الأتراك.

وأشاروا إلى أن العلاقات الخصوصية التي تربط حزبه الحاكم بالتنظيمات الإخوانية بشكل عام ومن بينها حركة حماس الفلسطينية التي تعد من الأجنحة الإسلامية، دفعته إلى اتخاذ هذا الموقف الذي لا يعد مستغربا منه.

هذا فضلا عن الفتور الذي يلقي بظلاله على العلاقات التركية الإسرائيلية في الفترة الماضية بسبب حادثة سفينة “مافي مرمرا” قبل أربع سنوات، بحسب مراقبين.

وقد أكد رئيس الوزراء التركي أنه من غير الوارد تطبيع العلاقات مع إسرائيل ما دامت تواصل عدوانها على حماس، مطالبا برفع الحصار الذي تفرضه منذ زمن على القطاع.

وتجري مشاورات بين أنقرة وتل أبيب منذ أشهر عدة للتعويض عن أسر الضحايا لكن لم يتم الإعلان عن أي اتفاق نهائي لحد هذه الفترة.

رغم الفتور السياسي العلني بين تركيا وإسرائيل إلا أن العديد من الاتفاقيات التجارية المبرمة بينهما لم تلغ، وفق مراقبين

وتشهد العلاقات بين تركيا وإسرائيل أزمة دبلوماسية خطيرة منذ هجوم فرقة إنزال “كوماندوس″ إسرائيلية في مايو 2010 على سفينة “مافي مرمرا” التركية التي كانت تشارك في أسطول للمساعدات حول كسر الحصار المفروض على غزة.

لكن ورغم ذلك التوتر “الكاذب”، إن صح التعبير بين البلدين، لم تلغ حتى الآن اتفاقية قيمتها 190 مليون دولار لشراء طائرات دون طيار.

كما لم تلغ التعاملات التجارية المدنية بين البلدين بدءا بقطاع المنسوجات وصولا إلى نظم الري التي كانت تمثل قرابة 3 مليارات دولار خلال العام الماضي، حسب ما قاله محللون تجاريون.

وبحسب مسؤولين استخباراتيين فإن كل شيء يسير بين تركيا وإسرائيل وفق الجدول الزمني المرسوم بينهما ولا يوجد أي تغيير، فالعلاقات التجارية كما هي بل وازدادت ازدهارا منذ العام الماضي إلى غاية الآن.

ويسعى أردوغان إلى الفوز برئاسة تركيا في انتخابات ينافسه فيها مرشحان آخران فقط هما كمال الدين إحسان أوغلو مرشح حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية التركية المعارضين، وأيضا صلاح الدين ديمرطاش عن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض.

يذكر أن العلاقات التركية الإسرائيلية عاشت تراجعا “خفيا” قبل الهجوم على أسطول المساعدات قبل 4 سنوات بوقت طويل، حيث بدأ ذلك مع انتخاب أردوغان عام 2003 ما دفع بتركيا ناحية بناء علاقات جديدة مع اثنين من ألد أعداء إسرائيل في المنطقة هما إيران وسوريا.

5