أردوغان يستلهم تجربة هتلر في الحكم

الأحد 2016/01/03
الأتراك يعرفون أردوغان جيدا

أنقرة - لا يتوقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن توظيف مختلف الأساليب لتأكيد أحقيته بالسلطة والاستمرار فيها طويلا، بدءا باستعادة تجربة السلاطين في الفترة العثمانية وصولا إلى استلهام تجربة أدولف هتلر النازية.

وذكرت الصحف التركية أن الرئيس الإسلامي المحافظ أشار إلى ألمانيا النازية بزعامة هتلر للدفاع عن النظام الرئاسي القوي الذي يريد إقامته في بلاده.

ونقلت عنه وسائل الإعلام قوله لصحفيين خلال عودته من زيارة إلى السعودية “في ظل نظام وحدوي (كما في تركيا) بالإمكان إقامة نظام رئاسي بشكل ممتاز. هناك أمثلة في العالم وعبر التاريخ. وترون المثال في ألمانيا هتلر”.

لكن الرئاسة التركية سرعان ما تداركت ووزّعت بيانا نفت فيه أن تكون إشارة أردوغان إلى هتلر تضمنت أيّ تأييد للنازية، مشددة على أنه “من غير المقبول أن تقدم ملاحظات الرئيس عن النازية بأنها إشارة إيجابية”.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون هذا التدارك هدفه تجنب ردود الفعل الدولية والإسرائيلية على وجه الخصوص، لما تتضمنه التصريحات السابقة من معاداة للسامية وامتداح تجربة يجمع العالم على أنها كانت مرحلة من أسوأ المراحل.

لكن الأساس الذي وردت في سياقه المقارنة مازال قائما، فما يستلهمه أردوغان من تجربة هتلر هو استعمال القوة لفرض السيطرة، وهذا يحصل باستمرار في تركيا خاصة خلال السنتين الأخيرتين.

فقد غامر الرئيس التركي بالزج بالمئات من أتباع فتح الله كولن في السجون بسبب تخلي كولــن عن دعم صديقــه القديم في خططه للسيطرة على الحكم، وبيــن هـؤلاء المعتقليــن رجال أمن وقضاء، وكــوادر وكفاءات مختلفة.

وأردوغان الذي يقود تركيا منذ عام 2002، أولا كرئيس للوزراء ومن ثم كرئيس منذ عام 2014، يريد تغيير الدستور بحيث ينتقل دور الرئيس من منصب رمزي إلى رئيس بصلاحيات واسعة.

وقال إنه يعتزم خلال العام الجديد تعبئة المجتمع التركي للنقاش من أجل التوصل إلى “توافق اجتماعي” حول طموحاته الرئاسية.

ويضيق صدر الرئيس التركي بالنقد وبالاحتجاجات الشبابية والعمالية على سياساته، وقد واجهها مرارا بالعنف، خاصة في مايو 2013 بساحة تقسيم بإسطنبول، حيث تظاهر الآلاف من الشباب الغاضبين على السياسات المحافظة لأردوغان حين كان رئيسا للوزراء، والتي سعى فيها للتضييق على الحريات الخاصة.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، وأصيب المئات، واعتقل العشرات، ولم يقبل أردوغان أيّ حوار معهم. كما عمل على التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي لمنع الأجيال الشبابية من نقد سياساته.

ولعل أردوغان يقترب من استلهام عنف التجربة النازية، ومعاداتها للشعوب الأخرى، في إدارته لملف الأكراد بالهجوم العسكري المستمر على أراضيهم، والاعتراف ببعض حقوقهم الثقافية ثم التراجع عن ذلك سريعا، ورفض مساعيهم للحصول على الحكم الذاتي أسوة بتجربة أكراد العراق.

ويتباهى بـ”نجاحاته” في مواجهة المطالب الكردية بالإعلان المستمر عن أعداد القتلى الذين يسقطون بقصف الجيش التركي.

ففي رسالته للاحتفال بالعام الجديد، وعد الرئيس التركي مرة أخرى بـ”تنظيف” بلاده من متمرّدي حزب العمال الكردستاني، مؤكدا أنه “قضى” على أكثر من 3 آلاف منهم في 2015.

وقال أردوغان في رسالته التلفزيونية التقليدية في 31 ديسمبر، “تتوفر للجمهورية التركية الفرصة والعزم للتغلب على التنظيم الإرهابي الانفصالي (حزب العمال الكردستاني). وتقوم قواتنا الأمنية بتنظيف الجبال والمدن من الإرهابيين وستواصل القيام بذلك”.

ويلعب الرئيس التركي على معارضة القوميين الأتراك منح حكم ذاتي للأكراد ليستثير التعاطف الشعبي مع حزبه (العدالة والتنمية) الذي تراجعت شعبيته في 2015 إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات، وهو ما كشفت عنه الانتخابات الأولى قبل أن يتدارك من خلال لعب ورقة التخويف من الأكراد.

إقرأ أيضاً:

أردوغان: تركيا بحاجة لإسرائيل

1