أردوغان يستنسخ تجربة اعتقال أوجلان لعثمنة تركيا

بعد التدقيق في المشهد الإقليمي، خرج أردوغان بتصور لخطة تهدف إلى تعزيز مكانته وبسط هيمنته السياسية في الداخل. ففي مواجهة نهايته “الحتمية” في الانتخابات المبكرة، يبدو أنه عازم الآن على إقحام كل أسلحته ضد الأكراد من أجل وضع أسس “تركيا الجديدة” التي يطمح إليها.
الجمعة 2015/09/18
مع تلاشي أحلام أردوغان بحكومة القصر، ماذا تبقى له من أمل

أنقرة- قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خوض الانتخابات المبكرة بعد أن فشلت محاولات تشكيل حكومة ائتلافية، على أمل أن يتم تشكيل حكومة بأغلبية حزب العدالة والتنمية تتماشى مع تطلعات القصر الرئاسي.

وقال الخبير التركي عمر شاهين إن “الرئيس أردوغان يعقد آماله في انفراد الحزب بالحكم مجددا في الانتخابات المبكرة، على تسليم الولايات المتحدة أحد قادة حزب العمال الكردستاني لتركيا، ليوظف ذلك في زيادة التأييد الشعبي للحزب”.

ويتوقع شاهين بأن تسلم واشنطن قائدا واحدا على الأقل من قادة الكردستاني إلى أنقرة في الفترة القادمة. وقال “لا أعرف أيا من قادة العمال الكردستاني سيتم تسليمه، أهو مراد كاراييلان أم جميل باييك أم فهمان حسين”.

ويعتقد الخبير أن الحزب الحاكم يبني آماله حاليا على حدوث شيء مشابه لنتائج اعتقال زعيم الحزب الكردي المحظور عبدالله أوجلان في 1999، حينما كان الحزب الديمقراطي اليساري هو من يقود حكومة الأقلية. وتسليم أوجلان جعل الحزب يأتي في المرتبة الأولى في الانتخابات وفتح الطريق أمامه ليكون شريكا كبيرا في الحكومة.

الأزمة التي تعيشها تركيا، ألقت بظلالها على حزب أردوغان الذي ضيع بوصلة القيادة بدخوله في حرب على الأكراد وأصبح عرضة أكثر من قبل لانتقادات أحزاب المعارضة الطامحة إلى عرقلته في الانتخابات “المكررة”، كما يصفها البعض منهم.

آخر هذه الانتقادات جاءت أمس الخميس، على لسان زعيم أكبر أحزاب المعارضة، حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو الذي ألقى باللوم والمسؤولية على الحكومة بخصوص ما يحدث. وقال إن “الذي حرّض وشجع العمال الكردستاني على ذلك هو حكومة العدالة والتنمية”.

ويرى المحلل التركي عمر نورالدين إن كل ما جرى منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة ولحد الآن إنما هو إعادة تصميم لنظام الحكم في تركيا من أجل أن يلبي تطلعات أردوغان.

المحلل التركي عمر نور الدين يرى أن ما يجري هو إعادة تصميم لنظام الحكم ليلبي تطلعات أردوغان

ويقول نورالدين إن من يعيدون رسم “تركيا الجديدة” وضعوا خطة الانقلاب على ما جاءت به صناديق الاقتراع. فليس مهما حجم التضحيات، حتى لو كانت على حساب استقرار البلاد وسلامة أرواح مواطنيها أو نقل البلاد إلى حقبة متوترة يعاد فيها أداء المشاهد القديمة نفسها بإخراج جديد للصراع بين الجيش والكردستاني، لتصبح الحرب وقودا يتغذى عليه الساسة والطامعون في الحكم الفردي وتأسيس الدكتاتورية في تركيا.

وتشير وسائل الإعلام التركية إلى أن حالة الاستقطاب في البلاد تتصاعد نتيجة ارتفاع وتيرة الأحداث الإرهابية في الفترة الأخيرة، وسط ارتفاع نبرة خطاب الكراهية المستخدم من جانب حزب العدالة والتنمية، ما دفع إلى زيادة عدوانية بعض فئات المجتمع تجاه الآخرين وهي الحالة التي ترجمت في استهداف مقرات الأحزاب والصحف والناس الأبرياء في الشوارع.

وتظهر استطلاعات الرأي التركية تلاشي أحلام أردوغان بتشكيل حكومة تتناسب مع مقاسه، فأحدث هذه الاستطلاعات أجرته مؤسسة “متروبول” يشير إلى ‬‬‬أن شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم ارتفعت بشكل بسيط جدا من 40.9 في المئة خلال الانتخابات التي جرت في يونيو الماضي إلى 41.4 في المئة.

لكن من غير المرجح أن يفوز خلال الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر القادم بما يكفي من الأصوات لتشكيل حكومة القصر التي يسعى الرئيس التركي لتحقيقها. ويحل الشعب الجمهوري ثانيا بنسبة بلغت 27.3 في المئة، بينما حصد حزب الحركة القومية نسبة تأييد بلغت 15.3 في المئة وحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد على 13.1 بالمئة.

وخسر حزب أردوغان أغلبيته في انتخابات يونيو للمرة الأولى منذ وصوله للسلطة في 2002. وبعد أن أخفق في التوصل لاتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية شكل رئيس الوزراء أحمد داودأوغلو حكومة مؤقتة قبل إجراء انتخابات مبكرة.

5