أردوغان يستهدف الأكراد بـ"إقالة رؤساء بلديات"

وزارة الداخلية التركية توجه اتهامات لرؤساء البلديات المقالين بارتكاب جرائم مختلفة بما في ذلك الانضمام لمنظمة إرهابية ونشر دعاية لجماعة إرهابية.
الاثنين 2019/08/19
"الفوبيا" الكردية.. أزمة أردوغان الأزلية

 اسطنبول - يسخّر الرئيس التركي كافة النزاعات لتصفية القضية الكردية باتخاذه اجراءات تحد من نفوذهم السياسي، حيث أقالت وزارة الداخلية التركية الاثنين، رؤساء بلديات ينتمون لحزب مؤيد للأكراد في مدن ديار بكر وفان وماردين جنوب شرقي البلاد بسبب تحقيقات تتعلق بالإرهاب.

ونقلت وكالات الأنباء عن بيان لوزارة الداخلية التركية أنها أقالت 3 رؤساء بلديات وعينت مسؤولين في مواقعهم.

وأضافت الوزارة في بيان أن رؤساء البلديات الثلاثة يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم مختلفة، بما في ذلك الانضمام لمنظمة إرهابية ونشر دعاية لجماعة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية إن حزب العمال الكردستاني كان يسعى لاستغلال انتخابات مارس لتعزيز التأييد له وبذل جهودا للدفع بمرشحين يسهل توجيههم بمجرد انتخابهم.

وأضافت الوزارة أن الشرطة اعتقلت 418 شخصا في 29 إقليما ضمن تحقيق في أمر من يشتبه في أن لهم صلات بحزب العمال الكردستاني.

وينتمي رؤساء البلديات الثلاثة لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد. وقال الحزب إنهم أقيلوا "استنادا إلى أمر قائم على أكاذيب ومسوغات غير قانونية".

وقال المجلس التنفيذي للحزب في بيان مكتوب "هذا انقلاب سياسي جديد وواضح. إنه موقف واضح وعدائي ضد الإرادة السياسية للشعب الكردي".

وذكر الحزب أن رؤساء البلديات الثلاثة جرى انتخابهم بعد حصولهم على نسبة أصوات تتراوح من 53 إلى 63 بالمئة في المدن الثلاث في مارس آذار، طالبا الدعم من الأحزاب السياسية الأخرى.

وأضاف الحزب "هذه ليست مشكلة حزب الشعوب الديمقراطي والشعب الكردي فحسب، هذه مشكلة مشتركة تخص جميع المجتمعات والقوى الديمقراطية في تركيا".

وانتقدت شخصيات من أحزاب المعارضة الرئيسية الخطوة التركية بحق الأكراد، حيث  كتب ولي أغبابا نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، على تويتر أن الإقالات ترقى إلى مستوى الفاشية وأنها تشكل ضربة للديمقراطية، في حين وجه رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي ينتمي أيضا لحزب الشعب الجمهوري، انتقادات لهذه الخطوة.

وكتب إمام أوغلو في تغريدة على تويتر "إلغاء إرادة الشعب أمر غير مقبول". وكان إمام أوغلو نفسه أقيل بسبب مخالفات بعد فترة قصيرة من توليه المنصب في انتخابات مارس آذار، لكنه عاد ليفوز في انتخابات الإعادة في يونيو.

خطاب متشدّد تجاه الأكراد
خطاب متشدّد تجاه الأكراد

ويعيد فصل رؤساء البلديات الثلاثة إلى الأذهان الإقالات التي طالت العشرات من رؤساء البلديات في جنوب شرق البلاد عام 2016، وذلك في إطار حملة تطهير أعقبت محاولة انقلاب. وسُجن قرابة 100 من رؤساء البلديات والآلاف من أعضاء الحزب في حملة أثارت قلق الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقبل انتخابات مارس آذار، قال وزير الداخلية سليمان صويلو إنه جرى فتح تحقيقا تفي أمر 178 مرشحا للاشتباه في وجود صلات تربطهم بحزب العمال الكردستاني.

وهدد أردوغان آنذاك بأن رؤساء البلديات المنتمين لحزب الشعوب الديمقراطي يمكن أن يتعرضوا للإقالة مجددا مثل أسلافهم إذا ثبت أن لهم صلات بالمسلحين.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان حذر، العام الماضي، بأنه سيقيل أي رئيس بلدية ينتخب في الانتخابات المحلية، التي جرت في وقت سابق من هذا العام، إذا تبين أن له صلة بالإرهاب.

ويعتبر الصراع بين الحكومة التركية والأكراد من بين أكثر الصراعات وتعقيدا، حيث استمر السجال بين الطرفين خلال أغلب سنوات حكم حزب العدالة والتنمية ولم تنجح نوايا الأكراد في التفاوض مع أنقرة في وقف ملاحقتهم وسجن قيادات حزب الشعوب الديمقراطية الكردي رغم أنه حزب سياسي معترف به رسميا من الدولة التركية.

ويتهم أردوغان حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بأن له صلات بحزب العمال الكردستاني. وينفي الحزب ذلك ويقول إن الحكومة تستهدفه جورا.

وتبنى أردوغان خطابا متشددا حيال المتمردين الأكراد منذ تجدد الصراع في جنوب شرق تركيا عام 2015 في أعقاب وقف إطلاق نار هشّ، ما أبعد أفق التوصل إلى حل سياسي.

ورغم القمع التركي المتواصل للمكون الكردي لكن الأكراد يواصلون نضالهم من أجل الحصول على حقوقهم الأساسية.

ويتمسك أردوغان في ما يتعلق بالقضية الكردية بالعناد متسترا بذرائع مكافحة الإرهاب، إلا أن قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان أمر لا يتصل بالسجناء الأكراد فقط بل بمعظم سجناء الرأي وحرية التعبير وأيضا بمئات من العسكريين والأكاديميين والموظفين الذين تم اعتقالهم خلال حملة التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016.