أردوغان يستهدف حزب"أتاتورك" ويعلن الحرب على الإعلام

الأحد 2014/01/19
أردوغان يضيّق على المعارضين في وسائل الإعلام

أنقرة- يصارع رجب طيب أردوغان هذه الأيام من أجل التخفيف من حجم فضيحة الفساد التي طالت المقربين منه باتخاذ جملة من التدابير الارتجالية التي يراها العديد أنها ستسرّع من نهاية حياته السياسية في البلاد.

قامت، السبت، السلطات التركية بوضع يدها على أرصدة مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات البلدية في اسطنبول، في سابقة عدها المراقبون استهدافا جديدا وخطيرا للمعارضة التركية قبيل الانتخابات البلدية، في ظل فضيحة الفساد التي تعصف منذ ما يزيد عن الشهر بحكومة أردوغان.

وكتبت صحيفة حرييت أن صندوق تأمين مودعات الادخار أعلن هذا القرار، مساء الخميس، عندما لم يسدد مصطفى ساري غول وتسعة دائنين آخرين قرضا بقيمة 3.5 ملايين دولار في 1998. وندد ساري غول بهذا التدبير واعتبره “استفزازا”.

وقال لصحيفة حرييت “إن هذا الحادث لا يعدو كونه استغلال أناس مذعورين لمؤسسات الدولة لغايات سياسية”.

ويأتي هذا التدبير في وقت تواجه فيه الحكومة التركية فضيحة فساد واسعة يتورط فيها رجال أعمال وأبناء وزراء سابقين، مقربين من رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان الذي بات يعاني حصار سياسيا خانقا يهدد مسيرته السياسية في البلاد.

ويعتبر مصطفى ساري غول الخصم الرئيسي لقادر توباش رئيس بلدية اسطنبول حاليا العضو في حزب العدالة والتنمية الذي يترشح لولاية ثالثة في الانتخابات البلدية المرتقبة في مارس المقبل.

وتمثل الانتخابات البلدية التي ستعقد في شهر مارس بمثابة تصويت بالثقة لحكومة أردوغان الإسلامية.

وحسب تقرير لوكالة “أسوشييتد برس" فإنه، يمكن أن يؤدي تحقيق نتيجة متواضعة في تلك الانتخابات إلى إضعاف موقف أردوغان بشكل كبير.

من جهة أخرى وفي إطار الخطوات المتسرعة التي يقوم بها أردوغان وحزبه العدالة والتنمية والتي لن تزيد إلا في تعجيل نهايته السياسية، فقد أعلنت مؤسسة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون، وأغلبية أعضائها من حزب العدالة والتنمية الحاكم، اتخاذها لجملة من العقوبات ضد المحطات الفضائية التي تبث أخبارا مكثفة حول أكبر فضيحة فساد مالي في تاريخ تركيا، بحسب وصف حزب الشعب الجمهوري المعارض لها.

وتتضمن العقوبات في بدايتها تحذيرات، ثم إغلاقا لمدة 24 ساعة على الفضائيات الإخبارية المناهضة للحكومة، وهي قنوات: “جيم” و”سامان” و”زقاق” و”خبر تورك” و”خلق” و”أولوصال”، وأغلبها موال لصديق الأمس القريب لأردوغان، الداعية فتح الله كولن. وفي السياق ذاته تواجه “قناة إن تي في” الإخبارية على غرار محطة “سي أن أن التركية”، ضغوطات حكومية، تطال تدخلات بعدم السماح لها باستضافة شخصيات معارضة للحك

نبذة عن حزب الشعب الجمهوري التركي
- الحزب الأقدم في تركيا (1923).

- تزعمه المصلح مصطفى كمال أتاتورك.

- أسس الجمهورية التركية الحديثة.

-يقوم على 6 مبادئ (الجمهورية والشعبية والقومية و”العلمانية” والدولانية والثورة).

- ساهم بقدر كبير في إضفاء الطابع المؤسساتي على المعارضة.

ومة.

كذلك، حذرت مؤسسة الرقابة، كل الفضائيات من نشر أو بث أو تصوير صناديق الأحذية، التي تشير إلى عثور قوات مكافحة جرائم الأموال، لملايين مخبأة داخلها في منازل مقربين من أردوغان.

إن جملة القرارات التي تتخذها حكومة أردوغان، مؤخرا، سواء تلك المتعلقة باستهداف المعارضة وفي مقدمتهم حزب الشعب الجمهوري وهو أحد أبرز الأحزاب التركية والذي تأسس في 1923 على يد مؤسس الدولة التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، أو من خلال ضرب حرية الإعلام والتعبير، وكل ذلك مؤشر على انهيار أردوغان الذي بات يأخذ قرارات ارتجالية لن تؤدي إلا إلى حتفه السياسي.

هذا وتتواصل تداعيات فضيحة الفساد التي هزت أركان حكم أردوغان لتسقط حلم ملايين الأتراك بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الصدد قالت مصادر بالاتحاد الأوروبي إن المفوض الأوروبي لشؤون التوسع والسياسة الأوروبية للجوار ستيفان فولي ألمح إلى إمكانية وقف المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا للاتحاد وذلك على خلفية التحقيق في قضية فساد في البلاد .

وأضافت المصادر لصحيفة “توداي زمان ” التركية الصادرة، أمس، أن فولي أطلق تحذيره خلال اجتماع عقده الثلاثاء الماضي مع أعضاء مجموعة أصدقاء تركيا.

ومجموعة أصدقاء تركيا هي مجموعة غير رسمية أسسها أعضاء البرلمان الأوروبي ينصبّ اهتمامها الرئيسي على متابعة عملية التفاوض بين الاتحاد الأوروبي وتركيا من خلال نهج حاسم وبناء.

وتابعت المصادر أن فولي قال إن عام 2014 بدأ بداية غير جيدة بالنسبة إلى تركيا وأن تحقيقا بشأن قضية الفساد التي ظهرت على السطح في السابع عشر من الشهر الماضي “معقد للغاية ” دون أن يدلى بمزيد من الإيضاحات.

ووفقا للمصادر، قال فولي إن ما تقوم به الحكومة التركية فيما يتعلق بالتحقيق في قضية الفساد يلحق ضررا باستقلال القضاء والفصل بين السلطات.

وخلال اجتماعه مع أعضاء مجموعة أصدقاء تركيا، صرح فولي أنه تحدث هاتفيا مع الرئيس التركي عبدالله غول ونائب رئيس الوزراء علي باباكان وألقى الضوء على القضايا التي يشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق حيالها مثل إعادة تكليفات الشرطة وإعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء وإبعاد ممثلي ادعاء معينين من التحقيقات.

وقالت الصحيفة إن فولي قال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إنه طالب “السلطات التركية بإجراء مشاورات بشأن التعديلات ذات الصلة على القوانين قبل تبنيها للتأكد من أنها تتماشى مع مبادئ التشريع في الاتحاد الأوروبي ” بحسب الصحيفة.

وأشارت المصادر إلى أن فولي قال إن الاتحاد الأوروبي لا يريد وقف المفاوضات مع تركيا لأنه بمجرد تجميدها ، فإنه سوف يكون من الصعب للغاية استئنافها.

وأوضح مفوض المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان، نيلز مويزنيكس، الخميس، أن تبني مشروع قانون تدعمه الحكومة لإعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء خطوة كبيرة للوراء بالنسبة إلى تركيا لا تقوض فقط استقلال وحياد القضاء وتنقل سلطات معينة إلى السلطة التنفيذية فحسب ولكنها تقوض أيضا ثقة الشعب في القضاء.

يذكر أن مداهمات قامت بها الشرطة في 17 ديسمبر الماضي في إطار تحقيق مع مسؤولين كبار بتهم فساد أسفرت عن اعتقال العديد من الأشخاص من بينهم أبناء وزراء الداخلية والاقتصاد والبيئة والتخطيط العمراني إضافة إلى سليمان أصلان رئيس “خلق بنك” أو (بنك الشعب). وقدم الوزراء الثلاثة استقالتهم وأجرى أردوغان تعديلا وزاريا عيّن بمقتضاه تسعة وزراء جدد.

ووصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التحقيق بأنه “مؤامرة خارجية ” و”محاولة للإضرار بالحكومة دبّرتها دولة موازية داخل الدولة”.

وقدمت الحكومة التركية مشروع قانون للبرلمان لإعادة هيكلة المجلس الأعلى للقضاء مما أثار غضب القضاء وأحزاب المعارضة.

5