أردوغان يستهل حملة إخضاع القطاع المصرفي بمصادرة بنك خاص

أثارت سيطرة الحكومة التركية على بنك آسيا الاسلامي، مخاوف سياسيين ومحللين من أن تكون بداية لحملة يقودها حزب العدالة والتنمية لإخضاع القطاع المصرفي قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية. وحذّروا من أن تلك الحملة قد تدفع المستثمرين المحليين والأجانب إلى الفرار من السوق التركية.
الثلاثاء 2015/06/02
مصادرة بنك آسيا تدق ناقوس خطر في الأوساط المالية

أنقرة - انتقد محللون وسياسيون أتراك، قرار هيئة الاشراف والمراقبة المصرفية التركية بمصادرة بنك آسيا الاسلامي المملوك لمجموعة فتح الله غولن المعارض المقيم بالولايات المتحدة.

واعتبروا أن مجمل اجراءات المصادرة وإحالة إدارة البنك إلى صندوق التأمين وضمان الودائع التركي، محاولة لتضييق الخناق على المستثمرين لأغراض سياسية واقتصادية، خاصة أن هيئة المراقبة المصرفية تتلقى أوامرها مباشرة من الرئيس رجب طيب أردوغان.

ومنحت الهيئة صندوق التأمين وضمان الودائع، حقّ تحويل ملكية بعض أو كل أسهم بنك آسيا أو بيعه أو ادماجه مع مؤسسة مصرفية أخرى.

وحذّر المحللون، من أن الحملة التي يشنها أردوغان على القطاع المصرفي، قد تدفع المستثمرين المحليين والأجانب إلى مغادرة السوق التركية، التي تعتبر سوقا ناشئة تعتمد أساسا على الاستثمارات الأجنبية، ما قد يعمق الأزمة الاقتصادية.

ورجّحوا أن تكون مصادرة بنك آسيا الاسلامي، جزء من مخطط العدالة والتنمية للاستحواذ على القطاع المصرفي، خاصة وأنها تأتي بعيد حملة شرسة قادها أردوغان لإخضاع البنك المركزي التركي الذي دافع بشدّة عن استقلاليته لكنّه رضخ في النهاية للضغوط السياسية.

ووصف دوغان جانسيزلار الرئيس السابق لهيئة أسواق المال التركية، قرار المصادرة بأنه فضيحة قانونيّة. وقال إن هيئة الرقابة المصرفية انصاعت للضغوط السياسية ومنحت إدارة صندوق التأمين وضمان الودائع التركي الحق في إدارة البنك وتحويل ملكيته.

وتوقع سامي كاراهان الخبير الاقتصادي وأحد شركاء بنك آسيا التركي، أن يؤثر قرار مصادرة حقوق ملكية بنك آسيا الخاص على الاستثمارات، مذكّرا بأن سياسة أردوغان كانت في السنوات الأخيرة، طاردة للاستثمارات الأجنبية، وأفقدت تركيا عددا من أسواقها الخارجية خاصة منها العربية.

ولم يستبعد أن يكون قرار المصادرة، بداية لحملة قد تجعل بنوك تركيا الأخرى، عرضة للاستحواذ الحكومي، ضمن مخطط حزب العدالة والتنمية لاخضاع القطاع المصرفي لأجندته الايديولوجية.

سامي كاراهان: مصادرة بنك آسيا يجعل مصارف تركيا عرضة لاستحواذ الحكومة عليها

وذكرت صحف محلية نقلا عن أوكتاي فورال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة القومية، ثاني أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أن استحواذ حكومة العدالة والتنمية على بنك آسيا الاسلامي، مصادرة سياسية وليست اقتصاديّة.

وأوضح، أن من اصدر قرار المصادرة هو الرئيس رجب طيب أردوغان. وقال “هذه إجراءات غير قانونية الهدف منها إفلاس البنك وتهديد المواطنين”.

واتهم حزب العدالة والتنمية بأنه معاد للحريات والديمقراطية، ولم يبق أي أثر لمبدأ سيادة القانون.

لكن علي باباجان نائب رئيس الوزراء التركي، نفى وجود أي بعد سياسي للاستحواذ على بنك آسيا، وقال، إن المسألة لا تعدو كونها تقنية بحتة، فيما برّرت هيئة الاشراف والمراقبة المصرفية قرارها بالقول، إن المشاكل المترتبة على أنشطة المصرف وتشكيلة مجلس إدارته تمثل خطرا على الثقة في النظام المالي التركي واستقراره، واتهمته بعدم الشفافية.

ويعتقد حزب العدالة والتنمية، أن بنك آسيا الاسلامي يشكل أحد الأذرع المالية لما تسميه بالكيان الموازي الذي تقوده مجموعة فتح الله غولن، حليف أردوغان السابق، وخصمه اليوم.

وقالت وسائل إعلام رسمية، إن وضع الدولة يدها على إدارة بنك آسيا، وهو أهم مورد مالي للتنظيم الموازي، يُعدّ أكبر ضربة موجهة للتنظيم، لكن صحف المعارضة انتقدت بشدّة قرار المصادرة.

أوكتاي فورال: قرار استحواذ الحكومة على البنك الإسلامي، مصادرة سياسية وليست اقتصاديّة

ووصف الكاتب والصحفي التركي طورخان بوزقورت، العمل المصرفي بأنه أشبه بحي يتكون من بيوت خشبية، إذا اندلع حريق في احداها انتشرت النيران في البيوت الأخرى. وقال “مؤسسة الرقابة المصرفية أضرمت النار في هذا الحي”.

وكانت هيئة الاشراف والمراقبة المصرفية، قد فرضت في فبراير الماضي السيطرة الإدارية على بنك آسيا، بدعوى عدم التزامه بالمعايير القانونية. وأثار هذا التحرك اتهامات بالتدخل السياسي الذي قد يضر بسمعة البلاد لدى المستثمرين الدوليين.

وتأسس بنك آسيا عام 1996، ويوظف حاليا نحو 5 آلاف موظف، ولديه 300 فرع. ونحو 4.5 مليون عميل ويشغل نحو خمسة آلاف موظف ولديه 300 فرع ونحو 4.5 مليون عميل، فيما يمثل حجم المصارف الإسلامية في تركيا نحو 20 بالمئة من إجمالي القطاع المصرفي.

وقال محللون، إن تحرك الحكومة التركية المحموم، بدأ بعد أن شهد بنك آسيا عمليات سحب واسعة للودائع في العام الماضي، بينما يعتقد أنه أصبح جزء من الصراع المحتدم بين أردوغان وغولن.

واعتبروا أن صراع الحليفين السابقين، ربما يندرج في إطار تنافس جماعات وأحزاب الإسلام السياسي في تركيا ممثلة في العدالة والتنمية الحاكم، وجماعة الداعية عبدالله غولن.

وتتعالى أصوات خبراء الاقتصاد الأتراك، محذرة من أن سياسة الحزب الحاكم، تدفع بالاقتصاد التركي إلى حافة الهاوية، في ظل الاضطرابات السياسية والاجتماعية الداخلية، وفي ضوء استشراء الفساد في جميع مفاصل الدولة.

وكانت تقارير قد كشفت في فبرابر الماضي، أن الحكومة التركية حاولت ترهيب رجال الأعمال، بإطلاقها حملة أمنية، في 20 مدينة تركية، لاعتقال 80 مستثمرا محليا من التجار والصناعيين الأتراك، بتهمة الخيانة والعمالة وتقديم الدعم المادي، لحركة خدمة التي تعتبرها الحكومة كيانا موازيا.

وكان رجب طيب أردوغان، قد مارس ضغوطا شديدة على البنك المركزي التركي في مسعى لإخضاعه لسلطة حزبه وأجنداته الأيديولوجية، حيث يطالبه بمواصلة خفض أسعار الفائدة.

10