أردوغان يسعى لإخضاع القضاء بقوانين جائرة ضد المحامين

البرلمان التركي يتبنى قانونا بشأن تغيير هيكل نقابات المحامين، في خطوة يقول محامون إنها ستحد من استقلال القضاء.
السبت 2020/07/11
المحامون ينتفضون ضد سطوة اردوغان

أنقرة - أقر البرلمان التركي اليوم السبت قانونا بشأن تغيير هيكل نقابات المحامين، في خطوة يقول محامون إنها ستحد من استقلال القضاء بشكل أكبر في البلاد التي يعتبرون أن وضع النظام القضائي فيها متدهور في مناورة تنتهجها سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان للحد من استقلاليتهم.

وتظاهر آلاف المحامين في اسطنبول وأنقرة ومدن أخرى احتجاجا على الخطة التي يقولون إنها تهدف إلى إسكات مؤسسات أصبحت بين قلة ما زالت تعارض علنا سجل الحكومة المتعلق بحكم القانون وحقوق الإنسان.

ويسمح التشريع الجديد بتشكيل أكثر من نقابة للمحامين في كل إقليم بدلا من النظام الحالي الذي كانت فيه لكل إقليم نقابة، وهو ما يقلل من قوة تلك المؤسسات.

وفي الأسبوع الماضي قال جاهد أوزكان، النائب عن حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان، إن القانون مطلوب لأن النقابات لم تعد قادرة على العمل على النحو الملائم بعد أن باتت أعداد المحامين في تركيا أكبر 13 مرة مما كانت عليه منذ سريان القانون السابق.

وأقر البرلمان القانون بتأييد 251 صوتا في المجلس المؤلف من 600 مقعد، ولم يشارك في التصويت سوى 417 نائبا. ولحزب العدالة والتنمية 291 مقعدا بالبرلمان.

وصوت على مشروع القانون هذا من قبل حزب العدالة والتنمية للرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه القومي حزب الحركة القومية.

نقابات المحامين المعروفة بانتقادها لحكومة اردوغان تتعرض إلى مضايقات يومية
نقابات المحامين المعروفة بانتقادها لحكومة أردوغان تتعرض إلى مضايقات يومية 

وأكد حزب العدالة والتنمية أن هذا القرار سيعزّز المنافسة في القطاع القانوني وسيسمح "بإحلال الديمقراطية" في جمعيات المحامين القوية.

وتتعرض نقابات المحامين في تركيا المعروفة بانتقادها لحكومة اردوغان، إلى مضايقات يومية من قبل حكومة العدالة والتنمية. ويعود أحدث هذه المضايقات إلى شهر أبريل الماضي حين تمت دعوة نقابة المحامين في أنقرة للتحقيق معها على إثر انتقادها رئيس أكبر هيئة دينية في البلاد لقوله إن الإسلام يدين الشذوذ الجنسي.

وكانت حادثة مقاطعة نقابة المحامين دعوة أردوغان لحضور مراسم الاحتفاء ببدء العام القضائي بالقصر الرئيسي في أغسطس/اب من العام الماضي، النقطة التي أفاضت الكأس وأطلقت يد الرئيس التركي ضد المحامين ونشاطات النقابة.

وندد معارضو إردوغان ومعظم المحامين بمحاولة شق النقابات بهدف إضعافها، إذ إن بعضها معروف بانتقادهم الحكومة.

وأعلن حزب الشعب الجمهوري حزب المعارضة الرئيسي، أنه سيستأنف القرار أمام المحكمة الدستورية.

وفي يونيو، تظاهر آلاف المحامين خارج محكمة تشاليان في اسطنبول للاحتجاج على مشروع القانون هذا.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان ولجنة الحقوقيين الدولية أن التشريع الجديد "موضوع فيما يبدو لتقسيم مهنة المحاماة وفقا للانتماءات السياسية والقضاء على دور نقابات المحامين الكبرى في الرقابة على حقوق الإنسان".

وقال هيو وليامسن مدير منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية في أوروبا وآسيا الوسطى إن "النقابات الكبيرة في تركيا تلعب دورا رئيسيا في الدفاع عن الحق في محاكمة عادلة ودعم حقوق الإنسان في وقت أصبحت فيه الانتهاكات الجسيمة للقانون هي القاعدة في تركيا".