أردوغان يسعى للتخلص من اتهامات ضراب بإضفاء طابع "المؤامرة" على القضية

الأحد 2017/12/03
تهمة لا تقبل الشك

أنقرة - قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه ليس بإمكان المحاكم في الولايات المتحدة مقاضاة تركيا، وذلك في إشارة إلى محاكمة مسؤول تنفيذي في بنك تركي وُجهت له اتهامات تتعلق بالتملص من عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على إيران.

ويرى مراقبون أن تصريح أردوغان جاء كمحاولة لامتصاص صدمة تورط تركيا في خرق الحصار المفروض على إيران، وهو محاولة يائسة لتضليل الرأي العام بأن القضية ملفقة ضد بلاده.

وكان ريتشارد بيرمان، القاضي الأميركي المكلف بالنظر في القضية، قال إنه سيتم سماع تسجيلات صوتية لمحادثات أردوغان ووزير الاقتصاد التركي السابق محمد ظافر شاغليان كدليل خلال الأسبوع المقبل.

وأقر رضا ضراب، تاجر الذهب التركي الإيراني خلال محاكمة تركزت على مخطط (النقد مقابل الذهب) للتحايل على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، الخميس الماضي، بأن أردوغان كان على علم بالمخطط.

واعترف ضراب، وهو شخصية معروفة في تركيا، بأنه مذنب في سبع تهم من بينها انتهاك العقوبات المفروضة على إيران.

وتدهورت العلاقات المتوترة أصلا بين أنقرة وواشنطن العضوين في حلف شمال الأطلسي في الأسابيع الأخيرة، حيث كشف تاجر الذهب التركي الإيراني رضا ضراب، الذي يتعاون مع ممثلي الادعاء الأميركي، أمام المحكمة تفاصيل مخطط للتملص من العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.

وفي شهادته على مدى ثلاثة أيام زج ضراب باسم سياسيين أتراك كبار ومن بينهم أردوغان. وقال ضراب إن أردوغان أجاز شخصيا لبنكين تركيين الانضمام إلى المخطط عندما كان رئيسا للوزراء.

وقال ضراب إنه علم من ظافر شاغلايان، الذي كان وزيرا للاقتصاد في تركيا أن أردوغان ووزير الخزانة في ذلك الوقت علي باباكان أجازا لبنكين تركيين هما زراعة بنك وفاكيفبنك تحويل أموال إلى إيران.

ودفع محمد حقان عطا الله، وهو مسؤول تنفيذي في بنك خلق التركي المملوك للدولة ببراءته أمام محكمة مانهاتن الاتحادية الخميس. فيما وجه الإدعاء الأميركي اتهامات لتسعة أشخاص في هذه القضية بالتآمر لمساعدة إيران على التملص من العقوبات على الرغم من أن السلطات لم تلق القبض إلا على ضراب (34 عاما) وعطا الله (47 عاما).

ووصفت أنقرة هذه الشهادة بأنها محاولة لتقويض تركيا واقتصادها وكانت قد وصفتها من قبل بأنها “مؤامرة واضحة” من شبكة فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تزعم أنه دبر محاولة الانقلاب التي وقعت العام الماضي.

وطلبت تركيا مرارا تسليم كولن، لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن المحاكم بحاجة إلى أدلة كافية كي يمكنها تسليم رجل الدين الكهل الذي ينكر قيامه بأي دور في محاولة الانقلاب.

وقال أردوغان، الذي حكم تركيا لأكثر من 15 عاما، أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في إقليم قارص شمال شرق البلاد السبت إن المحاكم الأميركية “لا يمكنها أبدا أن تحاكم بلادي”.

وعلى الرغم من أنه لم يرد إلى الآن على الاتهامات التي جرى توجيهها في قاعة المحكمة، فقد وصف القضية بأنها محاولة تحركها دوافع سياسية.

ريتشارد بيرمان، القاضي المكلف بالقضية، قال إنه سيتم سماع تسجيلات صوتية لمحادثات أردوغان ووزير الاقتصاد التركي السابق محمد ظافر شاغليان

وذكرت وكالة أنباء رسمية الجمعة أن من المنتظر أن يتحفظ الادعاء التركي على الأصول التي يملكها ضراب ومعارفه.

وزادت تركيا ضغوطها على الولايات المتحدة ونقلت مصادر إعلامية تركية السبت عن وزير الخارجية مولود تشاووش أوغلو قوله إن أتباع كولن اخترقوا القضاء والكونغرس إلى جانب مؤسسات أخرى في الولايات المتحدة.

وتقول الولايات المتحدة إن القضاء يتمتع بالاستقلال عن أي تدخل سياسي أو غيره.

وجرى فصل نحو 150 ألف شخص من وظائفهم أو إيقافهم عن العمل بسبب صلاتهم المزعومة بغولن منذ محاولة الانقلاب، بينما جرى سجن ما يقرب من 50 ألفا من العسكريين والعاملين في القطاعين العام والخاص.

والمتهم الرئيسي في هذه القضية هو محمد هاكان أتيلا، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في مصرف “خلق” التركي، كما أن شاغليان متهم بدوره في هذه القضية بيد أنه ليس موجودا في الولايات المتحدة حاليا.

وأضاف ضراب أن الوزير السابق حصل على عشرات الملايين من الدولارات كرشاوى.

وندد مسؤولون أتراك بهذه القضية ووصفوها بأنها مؤامرة ضد البلاد نظمها معارضون، في حين نفى مصرف “خلق” التركي ارتكاب أي أخطاء من هذا القبيل. واتهم مدع عام تركي في إسطنبول الجمعة ضراب بالتجسس وكشف أسرار الدولة.

وقالت وسائل إعلام تركية إن المدعي العام أمر بمصادرة أصول تعود ملكيتها إلى ضراب وإن هذا الإجراء ينطبق على الأصول التي يمتلكها وكذلك تلك التي يمتلكها أقاربه وإن ذلك جاء في إطار تحقيق بهذا الشأن.

وفي ضربة أخرى للعلاقات التركية الأميركية، أصدرت السلطات التركية الجمعة أمرا باعتقال ضابط وكالة المخابرات المركزية الأميركية السابق غراهام فولر بسبب اتهامات بعلاقته بالانقلاب الفاشل.

وأبدت جماعات حقوقية وحلفاء تركيا الغربيون تخوفهم من استخدام أردوغان هذه الحملة لتكميم أفواه المعارضة، لكن الحكومة تقول إن عمليات التطهير ضرورية نظرا لفداحة التهديد الذي تواجهه.

6