أردوغان يسعى للحصول على تنازلات في عفرين دون مواجهة مع واشنطن

في تحد جديد للإدارة الأميركية قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن العملية العسكرية الجارية في سوريا ستمتد حتى حدود العراق، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى المزيد من التوتر بين واشنطن وأنقرة، وبالتأكيد روسيا ترقب ذلك بارتياح حذر.
السبت 2018/01/27
من الإرهابي بالضبط؟

دمشق - يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توظيف عملية “غصن الزيتون” التي أطلقتها أنقرة لمواجهة قوات كردية تسيطر على جيب عفرين في أقصى شمالي غرب سوريا، للضغط على واشنطن من أجل الحصول على تنازلات أميركية، بالإضافة إلى مخاطبة الداخل المترقب لنتائج العملية.

ويحاول أردوغان الحصول على ضوء أخضر أميركي لتوسيع عملية تستهدف وحدات حماية الشعب الكردي في منطقة غربي نهر الفرات في ريف حلب الشمالي، لكن المفاوضات الجارية بين الجانبين تشهد تعثرا نتيجة تمسك الولايات المتحدة بحل “المنطقة الآمنة” على امتداد الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا.

وقال أردوغان، الجمعة، إن “عملية غصن الزيتون ستستمر حتى تحقق أهدافها. سنطهر منبج من الإرهابيين… قتالنا سيستمر حتى لا يبقى أي إرهابي حتى حدودنا مع العراق”.

وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيا، على كامل شمال شرق سوريا، وتملك واشنطن قواعد عسكرية في المنطقة، خصوصا في منطقة شرق الفرات.

لكن رغم التصعيد التركي، لا يبدو أن البلدين الحليفين مستعدان للدخول في مواجهة مباشرة، من شأنها زعزعة استقرار حلف شمالي الأطلسي، والسماح بموجة ثانية من صعود تنظيم داعش في المنطقة.

وطغت العملية العسكرية التركية الجارية في شمال غرب سوريا على كل التطورات في المشهد السوري سواء في ما يتعلق بالجولة التاسعة من مفاوضات السلام في فيينا، أو التحضيرات لمؤتمر سوتشي الذي لم يعد يفصل عن موعده سوى يومين.

وأعادت العملية، الدائرة منذ ثمانية أيام، خلط الأوراق مجددا، وكرست حقيقة أن لا حل سياسيا في الأفق بسوريا، كما غيرت كثيرا من أولويات روسيا في سوريا. وبعدما كانت روسيا تسرع باتجاه الدفع نحو حل عبر اجتماع سوتشي، المقرر نهاية هذا الشهر، باتت تفضل انتظار نتائج المعركة.

وقالت مصادر إن روسيا لم تعد تعول على مؤتمر سوتشي، بانتظار قدرة التحمل التي سيظهرها الأكراد في القتال، متطلعة إلى إمكانية عقد صفقة يتم بموجبها تسليم الأراضي في كنتون عفرين لقوات من النظام السوري عند الضرورة. وللوصول إلى هذا الهدف، ستحتاج روسيا إلى كسب المزيد من الوقت.

دميتري بيسكوف: مؤتمر سوتشي ليس نقطة النهاية للمسار السياسي لحل الأزمة السورية

وقال الناطق الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إنه ليس من الصواب التوقع بأن مؤتمر الحوار الوطني السوري المقرر عقده في سوتشي سيضع نقطة نهاية للمسار السياسي لحل الأزمة السورية.

وأكد بيسكوف في تصريح صحافي، الجمعة، أن إجراء هذا المؤتمر يعد لحظة هامة في المسار السياسي، موضحا أن “العمل معقد للغاية وشائك، لذلك لا تزال هناك الكثير من المشاكل، التي يجب حلها، والعديد من الصعوبات التي يجب التغلب عليها، ولكن عقد مثل هذا المؤتمر يعد في حد ذاته خطوة ملموسة نحو تسوية سياسية في سوريا”.

ومن المقرر أن يُعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي الثلاثاء القادم (30 يناير)، وقد تم توجيه الدعوة لـ1600 شخص.

وكان نائب مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، قد أكد في وقت سابق، أن انعقاد مؤتمر سوتشي سيتم في موعده، وأن الدول الضامنة قد اتفقت على قوائم المشاركين فيه.

وقال لافرينتييف “جرى الاتفاق مع إيران وتركيا على قوائم المشاركين في المؤتمر، كما بحثت موسكو مع أنقرة سبل العمل مع المعارضة السورية”، مستبعدا أن يحضر الرئيس فلاديمير بوتين المؤتمر.

ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين قوله إن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش الوضع في عفرين السورية مع مجلس الأمن القومي الجمعة.

ويقول الخبراء إن موسكو تستشعر نوعا من الارتياح لما يحصل على خط تركيا والولايات المتحدة، وهي بالتأكيد تريد الاستفادة قدر الإمكان من الوضع الذي يصب في صالحها وحلفائها.

وتشهد العلاقات التركية الأميركية أسوأ فتراتها، وسط نذر حرب قد تندلع بين قوات الجانبين في سوريا، في حال نفذ الرئيس رجب طيب أردوغان وعيده بالتوجه صوب منبج وحتى الحدود العراقية.

وأعلن أردوغان السبت الماضي عن انطلاق عملية عسكرية في عفرين التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي، ويقول متابعون إن العملية كانت قيد الدرس منذ أشهر، بيد أن إعلان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عن تدريب قوة جديدة كردية قوامها 30 ألف مقاتل سرعت من القرار التركي الذي يخشى فعليا من قيام كيان كردي مستقل على حدوده.

وتتهم تركيا الولايات المتحدة بدعم الأكراد الذين تصفهم بـ”الإرهابيين” في مشروعهم الانفصالي، ولئن أبدت الدبلوماسية الأميركية مرونة مع بداية العملية العسكرية التركية في عفرين إلّا أن تلويح أردوغان بالسير نحو منبج التي توجد بها قوات أميركية، دفع الولايات المتحدة إلى تغيير خطابها، وترجم ذلك في الاتصال الهاتفي بين الرئيسين التركي والأميركي والذي كان اتصالا غير مسبوق من حيث حدته، ما يشي بأن الجانبين يتقدمان سريعا نحو القطيعة في سوريا، خاصة وأن واشنطن ليست بصدد تقديم أي تنازل لجهة وقف دعمها للأكراد.

وخلال الاتصال الهاتفي الأربعاء مع أردوغان “حث ترامب تركيا على الحد من أعمالها العسكرية” ودعا إلى تجنب “أي عمل يمكن أن يتسبب في مواجهة بين القوات التركية والأميركية”.

وقال أردوغان في كلمته الجمعة “البعض يطالبنا بإلحاح بأن نعمل على أن تكون هذه العملية قصيرة الأمد (…) اسمعوا! إنها لا تزال في يومها السابع. كم من الوقت استمرت العملية في أفغانستان؟ كم من الوقت استمرت العملية في العراق؟” في إشارة إلى حروب الولايات المتحدة.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الجمعة، حصيلة العملية العسكرية التي بدأها الجيش التركي المسنود بفصائل سورية على منطقة عفرين.

وكشفت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان أن عدد القتلى في صفوفها “بلغ 43 عنصرا، بينهم ثماني مقاتلات من وحدات حماية المرأة وبلغ عدد الضحايا من المدنيين 59، إلى جانب 134 جريحًا”، مؤكدا أنهم سقطوا جراء القصف الجوي من قبل الطيران الحربي التركي على مدن وقرى المنطقة.

2