أردوغان يسلب من المعارضة فوزها ببلدية إسطنبول

حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، يصف اردوغان بـ “خاسر سيء” يريد التشبث باسطنبول بكل الوسائل.
الثلاثاء 2019/05/07
خطوة لم تكن مفاجئة

إسطنبول- أمرت هيئة الانتخابات التركية الاثنين بإعادة الانتخابات المحلية في محافظة إسطنبول بعد قبولها الطعن الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي حل ثانيا، في خطوة اعتبر مراقبون أنها تسلب المعارضة فوزها التاريخي وتكشف التفاف الحزب وقياداته على الديمقراطية.

وقال رجب أوزيل، ممثل حزب العدالة والتنمية لدى المجلس الأعلى للانتخابات، الاثنين، إن المجلس حدد الـ23 من يونيو موعدا لهذه الانتخابات. وتراجعت الليرة التركية بعدما نشر رجب أوزيل ممثل حزب العدالة والتنمية لدى المجلس القرار على تويتر.

وتصاعدت انتقادات المعارضة التركية التي أكدت أن قرار اعادة الانتخابات بالمدينة يعكس مدى خضوع الهيئة لسلطات الرئيس التركي.

ووصف أكرم إمام أوغلو، الذي أُعلن فوزه برئاسة بلدية إسطنبول في إبريل الماضي، قرار إعادة الانتخابات بأنه "خيانة"، وأدان قرار لجنة الانتخابات، قائلا إنها خاضعة لتأثير الحزب الحاكم.

وأضاف: "لن نقبل المساومة على مبادئنا، فهذه البلاد بها 82 مليون وطني سوف يقاتلون حتى اللحظة الأخيرة من أجل الديمقراطية".

كما نظمت احتجاجات في المدينة عقب الإعلان عن إعادة الانتخابات في 23 حزيران المقبل، حيث تجمع المئات من سكان إسطنبول في عدد كبير من أحياء المدينة يقرعون الأواني ويرددون هتافات ضد الحكومة.

وقال أونورسال أديغوزيل، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري،  إن القرار يظهر أنه "من غير القانوني أن يفوز أحد على حزب العدالة والتنمية".

وكتب أديغوزيل على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، واصفا القرار بأنه "دكتاتورية واضحة".

وأضاف في تغريدته "النظام الذي يرفض إرادة الشعب ولا يحترم القانون لا يمكن أن يكون ديمقراطيا أو شرعيا".

ما جانبه، قال البرلمان الأوروبي إن قرار إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول يقضي على مصداقية الانتخابات الديمقراطية في تركيا.

وكان الحزب الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان مُني بهزيمة قاسية في انتخابات إسطنبول. واعتبر المراقبون أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة في ظل القبضة الحديدية التي يسعى من خلالها أردوغان للسيطرة على البلاد، وهي قبضة طالت الحلفاء قبل الأعداء، مشيرين إلى خلافات الرئيس التركي مع حليفيه السابقين، الرئيس عبدالله غول، ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو.

وفاز حزب الشعب الجمهوري المعارض بالانتخابات البلدية في العاصمة أنقرة وفي إسطنبول لأول مرة منذ 25 عاما خلال الانتخابات التي أجريت في 31 مارس الماضي، وذلك في انتكاسة انتخابية كبيرة للرئيس. وتعد هذه الهزيمة ضربة قاسية على نحو خاص بالنسبة لأردوغان الذي بدأ مسيرته السياسية رئيسا لبلدية إسطنبول.

واتخذ قرار إلغاء الاقتراع السابق والأمر بإجراء اقتراع جديد خلال اجتماع للجنة انعقد في أنقرة لمناقشة “طعن استثنائي” ضد النتائج كان تقدّم به العدالة والتنمية في نيسان/ابريل.

وكان مرشح عدة أحزاب معارضة أكرم امام اوغلو، فاز على مرشح الحزب الحاكم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم بما يقل عن 15 ألف صوت، وهو فارق ضئيل بالنسبة إلى أكبر مدينة تركية.

وخسر حزب اردوغان العدالة والتنمية أيضاً في العاصمة أنقرة، في صفعة تعود خاصة الى العاصفة الاقتصادية التي تهز البلاد إثر حصول انكماش اقتصادي كان الأول في عشر سنوات وملامسة التضخم لنسبة 20% وتراجع قيمة العملة.

غير أنّ الرئيس التركي رفض قبول الخسارة في اسطنبول، وندد بحصول “انتهاكات واسعة النطاق”.

ويتهم العدالة والتنمية مسؤولين في مكاتب اقتراع بالتقليل من أصوات حصل عليها مرشحه.

بدوره يتهم حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه إمام أوغلو، اردوغان بأنه “خاسر سيء” وبأنّه يريد التشبث باسطنبول بكل الوسائل، العاصمة الاقتصادية والديموغرافية للبلاد.

وجدد اردوغان ضغوطه السبت على السلطات الانتخابية، داعياً اللجنة العليا إلى “إراحة ضمائر مواطنينا”.

ورد كرم امام اوغلو الذي تسلّم الشهر الماضي عهدته لرئاسة بلدية اسطنبول، بدعوة اللجنة إلى “اتخاذ قرار يرتكز على القانون والعدالة”.

وأعلنت وكالة الأناضول الاحد أنّ السلطات كشفت وجود علاقة بين “منظمة ارهابية” ومسؤولين في مكاتب الاقتراع خلال الانتخابات البلدية الاخيرة.

وحسب الوكالة فإن المحققين الاتراك توصلوا الى أن 43 مسؤولاً في مكاتب الاقتراع كانوا يقيمون اتصالات مع شبكة الداعية فتح الله غولن العدو اللدود لاردوغان الذي يتهمه بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية الفاشلة في تموز/يوليو 2016.

5