أردوغان يصدّر أزمات بلاده بحرب وهمية على الإرهاب

حتى يركب أردوغان القطار السريع للدخول إلى الانتخابات المبكرة، يحاول جاهدا تصدير أزماته الداخلية والتغطية عليها بانتقاد ما تفعله روسيا ضد داعش في سوريا حيث يبدو متمسكا باستعداء الأكراد، في محاولة أخيرة لتجاوز إخفاقه السياسي داخليا وخارجيا.
الجمعة 2015/10/02
بين الحرب على الأكراد وأزمة المهاجرين تتجه تركيا نحو المزيد من الفوضى

أنقرة - أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لن تسمح للإرهاب بأن “يجد موطئ قدم” فيها أو أن “يفرض أمرا واقعا” على حدودها، في إشارة على ما يبدو للغارات الروسية في سوريا المجاورة.

جاءت تصريحات أردوغان الطامح إلى مسك زمام السلطة بقبضة من حديد كما يقول خصومه السياسيون، خلال خطاب ألقاه أمام البرلمان في أنقرة.

وبدأت القوات الجوية الروسية شن غارات في سوريا أمس الأول مستهدفة مناطق على مقربة من مدينتي حمص وحماه في غرب البلاد حيث تقاتل قوات الرئيس السوري بشار الأسد عددا من الفصائل المعارضة.

وتصاعد الجدل بين ممثلي الأحزاب المعارضة في تركيا حول أساليب الاحتيال المخطط لها من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات النيابية المبكرة المقررة بداية الشهر المقبل، في ضوء السياسة “العمياء” التي يتبعها الرئيس.

ولوحت المعارضة بالانسحاب من الاستحقاق الانتخابي بعد أن كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن نواياه لعزل خصومه بحجة مكافحة الإرهاب وحماية أرواح المواطنين خاصة في قرى وبلدات ومدن جنوب شرقي البلاد.

وفي ظل الظروف التي تمر بها تركيا من محاربة للأكراد وتراجع في الليرة واستقطاب سياسي حاد، ناقش معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى تأثير الانتخابات البرلمانية المبكرة على الوضع السائد حاليا.

وفي ورقة تحليل، قال مدير برنامج الأبحاث التركية بالمعهد سونر جاغابتاي إن “حزب العدالة والتنمية قد لا يحقق الكثير من المكاسب، وفق استطلاعات الرأي الأخيرة” بسبب الاضطرابات التي تمر بها تركيا منذ الصيف الماضي.

اردوغان: لن نسمح للإرهاب بأن يجد موطئ قدم في تركيا

وأكد الباحث التركي أن القتال بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني يصب في مصلحة أردوغان وحزبه الحاكم، إذ أن ذلك ينتزع ناخبين من حزب الحركة القومية، بعد أن تأجج الشعور القومي التركي في هذا الصراع.

لكن جاغابتاي لفت إلى أن نتيجة التصويت في الانتخابات إذا أسفرت عن استمرار حالة الغموض السياسي في البلاد، فإن البرلمان المعلق قد يؤدي إلى حدوث فراغ حكومي أو تشكيل حكومة تصريف أعمال أو حكومة ائتلافية هشة، وجميعها سيناريوهات تقود إلى شلل سياسي.

ولم يرجح المعهد أن يتغير المشهد التركي الذي يشهد استقطابا خطرا، وربما يشكل مصدرا محتملا لانعدام الاستقرار، في وقت تعتزم فيه الولايات المتحدة تكثيف أنشطتها في سوريا ضد تنظيم الدولة، معتبرا أن افتقار حكومة ضعيفة في أنقرة للرأسمال السياسي الضروري لن تكون قادرة على دعم هذه المهمة بالكامل.

واعتبرت الانتخابات الأخيرة من عدة نواح، بمثابة مواجهة بين أردوغان وصلاح الدين دمرداش الزعيم الكاريزمي لحزب الشعوب الديمقراطي. فمنذ الانتخابات لم ينفك الرئيس التركي عن استهدافه وغالبا ما كان يطلق على أعضائه تسمية “داعمي الإرهاب”.

وكان الزعيم الكردي برز قبل انتخابات يونيو بوقت طويل، من خلال اعتراضه على رغبة أردوغان بتحويل النظام السياسي في البلاد إلى نظام يرتكز على الرئاسة التنفيذية، معلنا أنه “لن نسمح لك (أردوغان) بأن تصبح رئيسا تنفيذيا”.

أما من الناحية الاقتصادية، فإن تقلص الاستثمار الأجنبي منذ 2013، وتقلص الاستثمار في مشاريع البنى التحتية التي ترعاها الدولة، بفعل تراجع الاهتمام العالمي بالأسواق الناشئة في الدولة الرأسمالية التي أسسها العدالة والتنمية وبروز تساؤلات حول الاستقرار السياسي وبيئة الأعمال التركية، سيؤثر على الدعم المقدم لـلحزب الحاكم.

وتظهر استطلاعات الرأي تراجعا في تأييد العدالة والتنمية ليصل حوالي 38 إلى 40 في المئة، بما يتطابق مع نتائج الانتخابات الأخيرة التي تراجعت بها نتائج الحزب عن السنوات السابقة.

وبالتالي، إذا لم تطرأ أي مفاجأة في اللحظة الأخيرة، فقد يشهد الدعم المقدم للحزب الحاكم ركودا أو حتى انحسارا في الانتخابات المعادة، ما سيضطر الجميع إلى العودة إلى المربع الأول من جديد.

5