أردوغان يصطدم بموقف الأكراد من تشكيل ائتلاف حاكم

ينتظر الأتراك بمختلف أعراقهم ولادة حكومتهم الجديدة بعد تكليف زعيم الغالبية في البرلمان بتشكيلها، بيد أن العقبات التي تعترض أحمد داود أوغلو عجّلت بظهور الرئيس التركي إلى العلن حاملا كالعادة سلاح الدفاع عن تركيا.
الجمعة 2015/06/12
أردوغان يدعو إلى الإسراع في تشكيل حكومة ائتلافية من أجل تركيا

أنقرة - دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ظهر بعد يومين من الصمت عقب الانتكاسة التي مني بها حزبه في الانتخابات البرلمانية، الخميس، إلى تشكيل حكومة ائتلافية “في أسرع وقت ممكن”، وفق وكالات الأنباء.

وقال أردوغان في خطابه العلني الأول منذ الانتخابات التي أسفرت عن خسارة حزب العدالة والتنمية الغالبية المطلقة في البرلمان منذ 13 سنة “على الجميع أن يضعوا مصلحتهم الشخصية جانبا ويشكلوا حكومة ائتلافية في أسرع وقت ممكن في إطار العملية الدستورية”.

وأوضح الرئيس التركي أن نتائج الانتخابات “لا تعني بالطبع أن تركيا ستبقى بلا حكومة”، معربا عن أمله في أن تفضل الأحزاب السياسية “الحل بدل الأزمة”.

ودفعت نتائج الانتخابات الحزب الحاكم إلى البحث عن شريك صغير لتشكيل حكومة ائتلافية أو مواجهة خيار تشكيل حكومة أقلية بشكل منفرد.

ويجسد حزب الشعوب الديمقراطي بزعامة صلاح الدين دمرداش الموالي لحزب العمال الكردستاني المدرج على لائحة الإرهاب التركية، ذلك العناد والذي يصفه البعض بأنه إذلال لأردوغان.

وعبّر الحزب الكردي بالتزامن مع إطلالة أردوغان عن استعداده لقبول جميع الخيارات المتعلقة بتشكيل حكومة ائتلافية على ألا تضم العدالة والتنمية، فيما لم يحدد حزبا المعارضة الرئيسيان وهما الشعب الجمهوري والحركة القومية اليميني، موقفهما من ذلك.

وشدد دمرداش على أن باب حزبه مفتوح أمام كل أحزاب المعارضة واستبعد الدخول في ائتلاف مع حزب أردوغان، كما أنه أبدى رفضا قاطعا للذهاب نحو انتخابات مبكرة.

خبراء يرون أن حزب الشعوب الديمقراطي يمثل عقبة للحزب الحاكم، فهو يحاول إذلال أردوغان

وقال السياسي الكردي إن “إدخال تركيا في نقاشات عن انتخابات مبكرة لن يجد نفعا. نعتقد أنه يتعين على تركيا أن تمضي في طريقها بتشكيل ائتلاف”.

ويشكل تراجع حزب العدالة والتنمية، وفق محللين، هزيمة شخصية لأردوغان الذي ألقى بكل ثقله في الحملة الانتخابية دفاعا عن إقامة نظام رئاسي قوي، لكنه اليوم يصطدم بعناد أحزاب المعارضة الرافضة لأي تحالف.

ويقوم حزب الشعوب بدور أساسي في المحادثات التي تعرضت لانتقاد شرس من القوميين الأتراك، لذلك فإن البعض من المراقبين يرون أن الحزب الحاكم وأردوغان سيعملان جاهدين على الإبقاء على مسافة الأمان مع الحزب الكردي في هذا الجانب حتى لا تنسف عملية السلام مع الأكراد.

ويؤكد دمرداش أن زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبدالله أوجلان، لا يزال يتمسك بما قد دعا إليه قبل أسابيع وهو مستعد لتجديد دعوته لإلقاء السلاح وأن عملية السلام مع جماعته، يجب أن تسير بخطى أسرع.

وفي محاولة منه لتضميد جراح خسارة حزبه زمام السلطة منفردا في الانتخابات العامة مؤخرا، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو خلال اجتماع عام للحزب في أنقرة، أن النتائج أظهرت استحالة تصور المشهد السياسي التركي دون العدالة والتنمية.

وقال داود أوغلو “سأواصل إدارة وتوجيه السياسة التركية اليوم وغدا وفي المستقبل القريب والبعيد، وأنه على الجميع قراءة نتائج الانتخابات بشكل صحيح”.

وجدد رئيس الوزراء أن الرئيس التركي الذي تبددت آماله في تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي، لن يشارك في المشاورات حول تشكيل الحكومة، لكنه أشار إلى أنه السلطة التي يمكنها إزالة أي عقبات محتملة، على حد تعبيره.

وكشفت مصادر مطلعة أن أردوغان يستعد لتنفيذ الخطة (ب) في حال تشكيل حكومة ائتلافية بعد أن فشل في الحصول على الغالبية البسيطة لتشكيل الحكومة بمفرده، مشيرة إلى أن الخطة البديلة تهدف لاتباع الأسلوب نفسه الذي اتبعه الرئيس الأسبق أحمد نجدت سيزار عبر رفض أي قرارات قد تقدمها الحكومة له للحصول على موافقته.

وأكد الخبراء أن إشارة أردوغان للصعوبات التي واجهتها حكومة العدالة والتنمية جراء تعنت سيزار، تكشف عن أن أردوغان سيتبع الأسلوب نفسه.

5