أردوغان يصعّد حربه لإخضاع البنك المركزي التركي

الخميس 2015/02/05
التضخم المرتفع وانخفاض الليرة يقوضان الاقتصاد التركي

أنقرة - صعّد الرئيس التركي هجماته لإخضاع قرارات البنك المركزي التركي لسلطة حزبه وأجنداته الأيديولوجية، حيث يطالب بمواصلة خفض أسعار الفائدة، وهو ما يعارضه البنك المركزي والخبراء الذين يقولون إن ذلك يمكن يسبب أضرارا جسيمة للاقتصاد التركي.

واصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضغوطه على البنك المركزي لدفعه إلى إجراء خفض إضافي لأسعار الفائدة، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى تراجع معدلات التضخم وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتتعارض ضغوط أردوغان مع رأي البنك المركزي، الذي يحاول الحفاظ على استقلاليته، حيث يرى البنك أن أي خفض جديد في أسعار الفائدة لا يخدم الاقتصاد التركي، الذي يواجه أزمة سيولة خانقة بسبب موجة هروب رؤوس الأموال.

وقال البنك المركزي إنّه لن يعقد اجتماعا مبكرا بشأن السياسة النقدية، بعد أن أظهرت بيانات التضخم لشهر يناير أنَّ الأسعار تواصل الارتفاع بمعدل أسرع مما كان متوقعا.

وأظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم انخفض بشكل طفيف في يناير ليصل إلى 7.27 بالمئة بمعدل سنوي، وهي مستويات لا تزال مرتفعة، وقد دفعت البنك المركزي لاستبعاد خفض جديد لأسعار الفائدة.

ويقول محللون: إن خفض أسعار الفائدة في البنوك قد يؤدي إلى ارتفاع معدّلات التضخم، مما قد يدفع بالبنك المركزي إلى سحب السيولة من السوق من خلال رفع الفائدة، إضافة إلى أن خفض الفائدة قد يهوي مجددا بالليرة التركية.

وأكدوا وجود مؤشرات قوية على اتساع معركة أردوغان لإخضاع البنك المركزي، بعد أن كان قد أقال في العام الماضي عددا من كبار مصرفيي البنك، في إطار جهوده لـ”أسلمة” القطاع المصرفي وتطويعه لتوجهاته الحزبية والأيديولوجية.

كمال كليغدار: حجم الفساد 237 مليار دولار وهو يعادل قيمة 5363 مقاتلة إف16

وفي أبريل الماضي، طلب أردوغان من البنك المركزي خفض أسعار الفائدة، لتحفيز الاقتصاد، غير أن محافظ البنك المركزي أرديم باشجي عارض مطالبه، استنادا إلى قناعاته المصرفية المستقلة.

لكنه في النهاية أذعن للضغوط السياسية وخفض نسب الفائدة أكثر من مرة، وقد يذعن مجددا لضغوط الحكومة التي تمتلك قدرا كبيرا من هامش المناورة مدعومة بالأغلبية في البرلمان.

وكانت اللجنة المالية في البرلمان، التي يهيمن عليها حزب العدالة والتنمية، قد برأت 4 وزراء من حكومة أردوغان من تهم فساد مالي ورفضت محاكمتهم، رغم الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت الكشف عن تلك الفضيحة.

وكان البنك المركزي التركي، خفض سعر الفائدة الرئيسي في يناير الماضي بنصف نقطة مئوية ليضعه عند 7.75 بالمئة، وذلك بعد أسبوع واحد من تحذير الرئيس التركي أنه قد يستدعي مسؤولي البنك المركزي إن لم يستجبوا إلى دعواته المتكررة بخفض أسعار الفائدة من أجل تعزيز النمو وتيسير السياسية النقدية.

ويرى الخبراء أن أي خفض للفائدة دون مستويات التضخم يمكن أن يؤدي إلى هروب واسع لرؤوس الأموال، وإلى احتمال إنهيار جديد لليرة التركية.

وقد يجد مجلس إدارة المركزي التركي نفسه مجبرا على الخضوع لمطالب الرئيس الجديدة ومخالفة رأيه المهني، تجنبا لعاصفة الإقالات التي قد تطال أعضاءه، مثلما حدث في العام الماضي.

وأكد أردوغان مرارا، قبل وبعد توليه رئاسة البلاد، أن على البنك المركزي خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي. وقد ضاعفت الحكومة ضغوطها على البنك المركزي، لدفعه في أكثر من مرة إلى خفض سعر الفائدة.

ويرى مصرفيون أن الحزب الإسلامي الحاكم، ربما يسعى إلى السيطرة على القطاع المصرفي، والتحكم في السياسية النقدية، وفق توجهاته الأيديولوجية.

وأشاروا إلى أن فرض الهيئة التنظيمية للقطاع المصرفي سيطرتها يوم الثلاثاء الماضي على بنك آسيا الإسلامي الخاص، الذي أسسه موالون للمعارض الإسلامي عبدالله كولن، تدعم وجهة نظرهم.

محمد شيمشك: 785 مليون دولار كلفة قصر وطائرة الرئيس رجب طيب أردوغان

ويندرج صراع أردوغان مع كولن في إطار تنافس جماعات وأحزاب الإسلام السياسي في تركيا ممثلة في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وجماعة الداعية عبدالله كولن.

وتعالت أصوات خبراء الاقتصاد في تركيا، محذرة من أن سياسة الحزب الحاكم، تدفع بالاقتصاد التركي إلى حافة الهاوية، في ظل الاضطرابات السياسية والاجتماعية الداخلية، وفي ضوء استشراء الفساد في جميع مفاصل الدولة.

وكان زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليغدار قد أكد العام الماضي أن قضايا الفساد المالي التي تم كشفها وصل حجمها إلى 237 مليار دولار. وقال إن “ذلك المبلغ يعادل تكلفة إنشاء 30 نفقا تحت مياه مضيق البوسفور أو قيمة 5363 مقاتلة من طراز أف 16″. وتتهم المعارضة الحزب الحاكم بتبديد أموال الدولة، واصفة سياسته بأنها طاردة للاستثمارات الأجنبية.

وكان وزير المالية التركي محمد شيمشك قد أكد أن بناء القصر الرئاسي الجديد، كلف تركيا أكثر من 600 مليون دولار، وأن كلفة الطائرة الرئاسية الجديدة التي خصصت للرئيس بلغت 185 مليون دولار.

وشهد الاقتصاد التركي خلال السنوات الماضية طفرة في النمو، لكن عاد للتعثر منذ تفجر الثورات العربية التي كشفت عن الوجه الأيديولوجي لأردوغان ودعمه لأحزاب الإسلام السياسي، الأمر الذي أدى إلى فقدان تركيا للعديد من الشركاء التجاريين في المنطقة.

وبدأ التخبط المالي في عام 2011 بالتزامن مع بدء تركيا بفقدان الحلفاء الاقتصاديين في المنطقة مع تفجر أحداث الربيع العربي، التي عرت طموحات أردوغان السياسية وكشفت حماسه المفرط لحلفائه من أحزاب الإسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

وحمّلت المعارضة التركية، رئيس البلاد مسؤولية الأزمة الاقتصادية وهروب المستثمرين الأجانب، الذي تعتبره نتيجة حتمية لسياسة أردوغان لفرض هيمنة حزبه على أجهزة الدولة.

10