أردوغان يضاعف رسوم السيارات الأميركية

فرض رسوم على السيارات تصل إلى 120 بالمئة وعلى المشروبات الكحولية إلى 140 بالمئة وعلى منتجات التبغ إلى 60 بالمئة.
الخميس 2018/08/16
مواجهة خاسرة

إسطنبول (تركيا) - صعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواجهته الخاسرة مع الولايات المتحدة والتي أدخلت بلاده في أزمة خانقة، بفرض رسوم إضافية على سلع أميركية أبرزها السيارات والمشروبات الكحولية ومنتجات والتبغ، وذلك بعد يوم من التلويح بحظر استيراد الأجهزة الالكترونية الأميركية مثل هواتف آيفون.

ويأتي تحرك أنقرة في ظل تصاعد التوتر بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي بسبب استمرار احتجاز أنقرة لقس أميركي فضلا عن قضايا دبلوماسية أخرى، وهو ما ساهم في هبوط الليرة إلى مستويات قياسية مقابل الدولار.

وفقدت العملة التركية أكثر من 40 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام، بفعل المخاوف بشأن تنامي نفوذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الاقتصاد ودعواته المتكررة لخفض أسعار الفائدة على الرغم من ارتفاع معدل التضخم.

واستعادت الليرة أمس جانبا من خسائرها الكبيرة منذ مضاعفة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرسوم على واردات الحديد والألمنيوم التركي، وذلك بعد أن قلص البنك المركزي السيولة بالليرة في السوق، وهو ما رفع أسعار الفائدة فعليا وقدم دعما للعملة المحلية.

وضاعف مرسوم وقعه أردوغان الرسوم على السيارات لتصل إلى 120 بالمئة وعلى المشروبات الكحولية إلى 140 بالمئة وعلى منتجات التبغ إلى 60 بالمئة. كما زاد من الرسوم على سلع منها مساحيق التجميل والأرز والفحم.

ونقلت وكالة الأناضول عن وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان قولها إن زيادة الرسوم الجمركية إلى المثلين على بعض السلع المستوردة من الولايات المتحدة ستصل إلى 533 مليون دولار.

وأكد فؤاد أقطاي نائب الرئيس التركي على موقع تويتر أن “رسوم الاستيراد زادت على بعض المنتجات، بموجب مبدأ المعاملة بالمثل، ردا على الهجمات المتعمّدة من جانب الإدارة الأميركية على اقتصادنا”.

محللون يرجّحون أن تعود الليرة إلى الانخفاض إذا تواصل التصعيد بين واشنطن وأنقرة، ولم تقدم السلطات المالية التركية على اتخاذ خطوات قاسية لمواجهة الاختلالات المالية العميقة

وتشير البيانات إلى أن صادرات الولايات المتحدة إلى تركيا بلغت في العام الماضي نحو 12 مليار دولار، لتحتل المركز الرابع بين أكبر الموردين لتركيا، وفق إحصاءات صندوق النقد الدولي.

وبلغت قيمة الصادرات التركية إلى الولايات المتحدة العام الماضي نحو 8.7 مليار دولار، مما جعلها خامس أكبر الأسواق التي تصدر لها تركيا.

ويرجّح محللون أن تعود الليرة إلى الانخفاض إذا تواصل التصعيد بين واشنطن وأنقرة، ولم تقدم السلطات المالية التركية على اتخاذ خطوات قاسية لمواجهة الاختلالات المالية العميقة.

ويقول محللون إن المشكلة تكمن في أن أنقرة ترفض تناول العلاجات الضرورية، مثل الحاجة الملحة لرفع أسعار الفائدة بما يصل إلى 10 بالمئة فوق مستوياتها المرتفعة حاليا والبالغة 17.75 بالمئة لمواجهة انفجار التضخم وكبح انهيار الليرة.

لكن أردوغان يواصل رفض ذلك وقد جدد تمسكه بموقفه المعارض لرفع أسعار الفائدة ليضرب بجميع القواعد الاقتصادية الراسخة عرض الحائط. وأكد مجددا أن “ضعف الليرة لا يعكس الحقائق الاقتصادية للبلاد” في معارضة تامة لإجماع الخبراء.

وبدأت تداعيات الأزمة التركية تتسع إلى دول أخرى وخاصة أوروبا بسبب انكشاف مصارفها الكبير على قروض الشركات التركية.

وصعد الدولار أمس إلى أعلى مستوياته في 13 شهرا بينما واصلت أزمة الليرة التركية تأثيرها السلبي على اليورو والأسواق الناشئة مما يغذي الطلب على العملة الأميركية باعتبارها من الملاذات الآمنة.

وبدت إشارات أولية إلى أن أنقرة قد تتراجع عن التصعيد مع واشنطن في إعلان إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي الذي قال أمس إن تركيا ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة إذا أبدت واشنطن موقفا بناء لحل النزاع الدبلوماسي.

وفي دليل على قلق المصارف الأوروبية من انكشافها على الليرة التركية، أكدت مصادر مطلعة أن البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، أحد أكبر المستثمرين الدوليين في تركيا، أجرى اختبارا داخليا لقدرته على تحمل هبوط الليرة 40 بالمئة.

ورغم أن المصادر ذكرت أن البنك نجح في الاختبار، إلا أن العملة التركية انهارت بأكثر من ذلك منذ بداية العام، وهي معرّضة لهبوط أكبر إذا استمرت الأزمة بوتيرتها الحالية.

وأظهر الاختبار، الذي أُجري بعد الهبوط المتسارع لليرة وتم رفعه للحكومات المساهمة في البنك وعددها 67 حكومة في اجتماع لمجلس الإدارة الشهر الماضي، أن البنك يستطيع التكيّف مع مثل هذا الانخفاض، وإن كان سيتكبد خسائر كبيرة.

10