أردوغان يضحي بمستشاره خشية تفكك التحالف الحكومي

بولنت أرينتش يستقيل من منصبه بعد رفض النظام مطلب الإفراج عن المعتقلين الأكراد.
الثلاثاء 2020/11/24
كبش فداء

أنقرة - ضحى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمستشاره بولنت أرينتش خشية تفكك التحالف بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية والذي يعني تفككه حصول انقلاب كبير في التركيبة السياسية بالبلاد قد يقود على أقل تقدير إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.

وأعلن عضو المجلس الاستشاري الرئاسي التركي بولنت أرينتش، استقالته عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، جراء تصريحاته الأخيرة التي طالب خلالها بالإفراج عن زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي صلاح الدين دميرتاش، المعتقل في سجون أردوغان، مشيرا إلى أن الأكراد أكثر الفئات المضطهدة في تركيا.

وتأتي الاستقالة بعد أن لاقت مطالبته بالإفراج عن معتقلي الرأي والفكر انزعاجا من أردوغان، حيث اتهمه بشكل غير مباشر بإشعال نيران الفتنة.

وكان مستشار أردوغان أعرب عن دهشته من اعتقال النظام لرجل الأعمال التركي عثمان كافالا منذ 3 سنوات، موضحا أنه قرأ لائحة اتهامه، ولم يجد مبررا لاعتقاله.

وفي بيان نشره على تويتر، أوضح أن حديثه عن السياسيين المعتقلين جرى تحريفه وفهمه فهما خاطئا، وخشي أن تستغل تصريحاته لإعاقة جهود الإصلاح، على حد قوله.

وبيّن أرينتش، أنه نقل الاستقالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي رحب بالقرار واعتبره "مناسبا" للظروف التي تمر بها البلاد.

وأرينتش قيادي بحزب العدالة والتنمية، وأحد أعضاء لجنته التأسيسية بجانب أردوغان والرئيس السابق عبدالله غول، وظل عضوا بالبرلمان منذ العام 1996 حتى العام 2015، وشغل منصب رئيس مجلس النواب بين عامي 2002 -2007، كما شغل منصب نائب رئيس الوزراء بين عامي 2009 – 2015، والمتحدث باسم الحكومة، وهي فترة كان يتولى فيها أردوغان رئاسة الوزراء.

وكانت تصريحات أرينتش التي طالب فيها بضرورة إطلاق سراح دميرتاش، الذي يقبع في السجن منذ 4 سنوات ويحاكم بتهم دعم الإرهاب، وعثمان كافالا، رجل الأعمال والناشط المدني الذي يحاكم منذ سنوات بتهم تتعلق بدعم محاولة انقلابية، قد أثارت غضب حزب الحركة القومية حليف أردوغان في الحكم.

ووجه دولت بهتشلي رئيس حزب الحركة القومية التركي إهانات إلى أرينتش، خلال كلمته في اجتماع مجموعة نواب الحزب قائلا "بولنت أرينتش ماذا أنت بفاعل؟ وإلى ما تريد الوصول؟ ما الذي يجعلك تنظر بشفقة وتعاطف إلى الإرهابيين؟".

ويتبنى حزب الحركة القومية سياسة متشددة تجاه القضية الكردية، ويعارض منح الحقوق الثقافية للأكراد في البث والإعلام والتعليم، والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بأي ثمن.

ولتهدئة الأجواء حاولت الرئاسة التركية التنصل من تبني هذه التصريحات، حيث أكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة إبراهيم قالن الأحد أن "أرينتش يعبر عن آرائه الشخصية ولا يتحدث بالنيابة عن الرئاسة"، موضحا "الرئيس يستمع إلى هذه الآراء لكن تطبيقها يتم بعد بحثها ومناقشتها وهو شيء يتم برغبة وإرادة الرئيس".

ويبدو أن تطمينات قالن لم تكن كافية لإرضاء الحركة القومية، ليخرج أردوغان للتأكيد أن تصريحات أرينتش "شخصية ولا تعبر عنه أو عن الحزب (العدالة والتنمية) أو الرئاسة ولا يمكن أن تمثله حتى وإن كان من أطلقها قد عمل معه بالسابق"، محذرا من "فتنة" في إشارة إلى تخريب التحالف مع الحركة القومية الذي أشاد به، واعتبر أنه "يسير بمتانة في الاتجاه الصحيح".