أردوغان يضرم النار في بيت الإعلام ردا على اتهامه بالفساد

الخميس 2014/03/20
أردوغان لم يدرك خطورة الحرب التي أعلنها على الإعلام

أنقرة – أثبتت تجارب الصراع بين وسائل الإعلام والسلطة أنه لا يمكن لرجال السياسة إخضاع وسائل الإعلام طويلا لهيمنتهم المطلقة، وخاصة مع التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي، وعدم المحدودية الجغرافية لها، مما يسهل خروج الإعلام من عباءة السلطة.

لم تعد التسجيلات المسربة لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان تشكل مفاجأة للأتراك ووسائل الإعلام، بقدر ما تثير استياء شعبيا، وغضبا شديدا من محاولة أردوغان السيطرة على كل ما يتعلق بالحياة في تركيا، وفي الوقت الذي يعي فيه رئيس الوزراء أهمية إخضاع وسائل الإعلام لهيمنته، لم يدرك خطورة الحرب التي أعلنها على الإعلام والتي ستلعب دورا كبيرا في استعجال سقوطه المدوي، حسب المراقبين.

ويعتبر إعلاميون في تركيا أن فضيحة التسجيلات المرتبطة بتدخل أردوغان بأدق تفاصيل الصحف، ومحتواها الإخباري، وعناوينها، وطاقمها الصحفي، لا تقل أهمية عن فضيحة الفساد، حيث ظهر في آخر تسجيل صوتي أنه يوبخ رئيس مجموعة ستار الإعلامية المقربة للحكومة بسبب تقرير نشرته الصحفية “شيفقاتلي طوكسال”. ووفقا لما جاء في التسجيل، يقول أردوغان لرئيس المجموعة، مصطفى قره علي أوغلو، “هل وظفناها طوكسال من أجل أن تكتب كل ما يخطر على بالها؟”، فيرد الأخير “معك حق سيدي”. إلا أن أردوغان يؤنب علي أوغلو على عدم اتخاذه أية إجراءات بحق الصحفية، التي فصلت من عملها على ما يبدو بعد تلك المكالمة، وذلك استجابة لضغوط رئيس الوزراء.

ويأتي هذا التسجيل الجديد بعد سلسلة من التسجيلات المسربة التي كشفت عن استهداف أردوغان كتابا وصحفيين ومقدمي برامج، وطلبه من رؤساء التحرير أو مالكي وسائل إعلام طردهم.

وشهد الحقل الإعلامي في العامين الماضيين عمليات نقل وطرد طالت بشكل مفاجئ عشرات الصحفيين في وسائل الإعلام التركية، ويقول معارضو الحكومة إنها جاءت استجابة لضغوط من السلطة.

وتنتظر الأوساط الإعلامية المزيد من التسجيلات المنسوبة لأردوغان لكشف ملابسات نقل إمام جامع دولمه باهشة إلى مسجد آخر في الطرف الآسيوي من اسطنبول، بعد رفض الإمام الذي يعاني من المرض، الإدلاء بشهادة تؤيد حديث أردوغان عن أن متظاهري “غيزي بارك” الذين لجؤوا إلى مسجد هربا من الشرطة، كانوا يحتسون المواد الكحولية في الجامع، بزعم أردوغان.

أردوغان في آخر تسجيل صوتي يوبخ رئيس مجموعة ستار الإعلامية المقربة من الحكومة بسبب تقرير صحفي

وعلى الناصية الأخرى يعمل “بلال أروغان” نجل رئيس الحكومة، ضمن الحرب نفسها على الإعلام لكن عبر الاستعانة بالقضاء، فقد اتهم محاميه “أحمد أوزال” إحدى الصحف بنشر أخبار كاذبة عن موكله، إثر أنباء عن شرائه 6 شقق في أحد المجمعات السكنية التابعة لمدينة اسطنبول، وقال إنه محض كذب وافتراء.

وأوضح “أوزال”، أن موكله لم يسبق له أن اشترى أية شقة في مجمع “شهري زار” السكني، شرقي اسطنبول، وأن تلك الصحيفة التي نشرت الخبر، أمطرت نجل رئيس الوزراء، بوابل من الإهانات غير اللائقة.

وادعى “أوزال” أن الهدف من نشر مثل تلك الأخبار، هو التأثير على الرأي العام التركي وتأليبه، كما أن الخبر المذكور هو عبارة عن نتاج حرب نفسية لا أخلاقية تشن على الحكومة التركية، ولفت إلى أنه تقدّم بشكوى قضائية حول المزاعم التي بثتها الصحيفة.

كما تستعر الحرب بين أردوغان ووسائل الإعلام نظرا إلى اقتراب الانتخابات، فبينما تستخدم المعارضة التركية ملف الفساد ضد الحكومة، فإن الأخيرة بدأت تستخدم الرقابة على الإعلام لصالحها، إذ انهالت العقوبات من المجلس الأعلى للإعلام على قنوات تلفزيونية بحجة الإخلال بـ”التوازن” والحياد في تغطية الحملات الانتخابية.

حسن حامي يلدريم: منع بعض الفضائيات العربية للمسلسلات التركية رد فعل طبيعي على سياسة أردوغان في المنطقة

وفي هذا الإطار فرضت اللجنة عقوبة تاريخية غير مسبوقة على قناة “سمان يولو” أو STV التابعة لجماعة فتح الله غولن، حيث تم وقف برامج سياسية، مما دفع رئيس التحرير هناك “متين يكان “إلى القول إنها “محاولة لتكميم الأفواه ومنع القناة من نشر أخبار الفساد المتعلقة بالحكومة”. وقبل ذلك قال عضو المجلس الأعلى للإعلام “علي أوزطونش” إن المجلس “تحول إلى سلاح بيد الحكومة من خلال الأعضاء الذين عينتهم في إدارته ويشغلون غالبية مجلس الإدارة فيه”.

كما جاءت تأكيدات من عضو البرلمان حسن حامي يلدريم، المستقيل من حزب العدالة والتنمية، بأن رئيس الوزراء يُسّخر 12 قناة تليفزيونية وسبع صحف، للتغطية على قضايا الفساد والرشوة المتورط فيها، حتى يُقنع الرأي العام التركي بخلاف الحقيقية، مشيرا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورا كبيرا في فضحه، ومهما حاول أردوغان صرف النظر عن القضايا المتورط فيها لن يستطيع خداع الرأي العام.

وأوضح يلدريم، أن تلك القنوات تبث أخبارا كاذبة طوال الوقت من شأنها بث روح الفرقة والكراهية لدى الشعب التركي، مضيفا أن وضع الإعلام في يد واحدة أمر مؤسف لأنه يقود الإعلام في الاتجاه الذي تريده تلك اليد، قائلا إن هناك إعلاما حرا يكشف الفساد في تركيا ويظهر الحقيقة إلى الشعب.

وأشار إلى تأثير سياسة أردوغان على الإعلام الخارجي وتحديدا العربي، بالقول إن قرار بعض القنوات الفضائية العربية منع المسلسلات التركية كان رد فعل طبيعي على سياسة أردوغان في المنطقة.

18