أردوغان يضع تركيا "بعيدا" عن الحلم الأوروبي

الأربعاء 2014/12/24
طموحات تركيا تصطدم بسياسات أردوغان التسلطية

أنقرة - تلقت طموحات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ضربة قاسية على خلفية الانتقادات بعد حملة اعتقالات في أوساط الإعلام المعارض، لكن المحللين يرون أنه مازال لأنقرة بصيص أمل لإعطاء دفع لترشيحها.

وكانت حملة الاعتقالات التي نفذتها الشرطة مؤخرا في أوساط الصحافة المعارضة المؤيدة للداعية الإسلامي المقيم في المنفى في الولايات المتحدة فتح الله غولن، العدو اللدود للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أثارت تبادلا لانتقادات شديدة اللهجة مع بروكسل التي أكدت أن التوقيفات تنتهك حرية الصحافة.

ووجه أردوغان كلاما قاسيا إلى الاتحاد الأوروبي داعيا اياه إلى "أن يهتم بشؤونه" و"ألا يعطي دروسا في الديموقراطية لتركيا".

كما قال الوزير المكلف بالشؤون الأوروبية فولكان بوزكير إنه لا يكترث ان انضمت بلاده أم لا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأثار هذا الموقف دهشة وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي زارت تركيا الشهر الحالي مع مسؤولين أوروبيين بعد توليها منصبها الجديد، تأكيدا على دعم الفريق الجديد لترشيح أنقرة.

وصرح فيليكس شميت من معهد "ذي فريدريخ ابرت فاوندايشن" الألماني "أن العلاقات التركية-الأوروبية لم تصل إلى نقطة اللاعودة لكنها تمر حاليا بأوقات صعبة".

وصرح دبلوماسي غربي أنه رغم تبادل تصريحات قاسية فإن "العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي يشوبها توتر من حين لآخر".

وأضاف الدبلوماسي "إذا ما نظرنا إلى اللهجة فإنها شديدة الآن لكنها قد تتبدد بعد حين".

وجهود تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تعثرت مرارا في السنوات الماضية بما في ذلك بخصوص ملف حقوق الإنسان ورفض بعض الدول الاعضاء ضم بلد كبير غالبية سكانه من المسلمين.

وفي 1987 سعت تركيا لأن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي، لكنها لم تطلق مفاوضات رسمية للانضمام حتى 2005 في الوقت نفسه مع كرواتيا التي أصبحت عضوا في مايو 2013.

ومنذ 2010 فتح فصل جديد واحد في المفاوضات التركية-الأوروبية ما يرفع عدد الفصول حتى الآن إلى 14 من أصل الـ35 اللازمة لإتمام العملية.

وعند توليه السلطة في 2002 سعى حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أردوغان إلى تطبيق اصلاحات طموحة تمهيدا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

محللون: العلاقات التركية-الأوروبية لم تصل إلى نقطة اللاعودة لكنها تمر حاليا بأوقات صعبة

لكن هناك مخاوف من أن تركيا تبتعد عن نموذج الديموقراطية الغربية الذي تقوم عليه الجمهورية الحديثة مع اتهام أردوغان بالتسلط بعد وصوله إلى سدة الرئاسة في أغسطس الماضي.

وقال معهد كارنيغي الأوروبي ومقره بروكسل في تقرير هذا الشهر إن "الواقع السياسي اليوم يفيد بان انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يطرح الآن مشكلة أكبر من أي وقت مضى منذ اطلاق المفاوضات في أكتوبر 2005".

وأضاف أن "تركيا اليوم تستجيب لعدد أقل من المعايير الرئيسية اللازمة لدولة مرشحة للانضمام".

ويرى محللون أن الأجواء المشحونة بالتوتر حاليا بين تركيا والاتحاد الأوروبي تعود بالفائدة على الجانبين وان ترشيح أنقرة للانضمام إلى الاتحاد غير واقعي آنيا.

وموقف أردوغان الحازم قد يساعده في الانتخابات التشريعية في يونيو المقبل نظرا إلى تراجع رغبة الرأي العام التركي في انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي في حين أن الشكوك تزداد في أوروبا حول ضم هذا البلد المسلم. وقال "لسنا حاجبا لدى الاتحاد الأوروبي. إذا قبلوا بانضمامنا فهذا جيد وان لم يقبلوا فهذا جيد ايضا".

وأظهر استطلاع أجرته منظمة "يوروباروميتر" الأوروبية في ديسمبر أن دعم الأتراك للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بلغ أدنى مستوياته هذا العام مع 28% في تراجع بالنسبة لعام 2013 مع 38% و36% في 2012.

لكن لا تركيا تريد ولا الاتحاد الأوروبي أن يكون الطرف الذي ينسحب من طاولة المفاوضات، ويقول محللون إن الاتحاد الأوروبي لا يزال الخيار الأفضل لتركيا رغم توسيع علاقاتها مع روسيا.

وقال محلل سياسي: "ليس هناك أي خيار واقعي بالنسبة لتركيا. الخيار الأوروبي هو الأفضل".

وقال السفير التركي لدى الاتحاد الأوروبي سليم اينل إن التوتر الحالي لن يثني أنقرة عن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الاتحاد. وأضاف أن زيارة رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو المقررة لبروكسل في يناير ستتم.

وصرح بأن الزيارة "لم تؤجل. لكننا نعمل لإيجاد موعد مناسب"، مضيفا أن محادثات الانضمام مستمرة وعلى الطريق الصحيح.

1