أردوغان يضع تركيا على مشارف حرب أهلية للتغطية على فضائحه

السبت 2014/02/01
رئيس حزب الشعب الجمهوري: لم أر أبدا ابنا يعلم أباه السرقة

اسطنبول - يعيش رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على وقع أزمات كثيرة يتوقع مراقبون أنها ستنتهي به إلى الرحيل عن السلطة في أول انتخابات.

وتكشف مؤشرات كثيرة أن الانتخابات البلدية ستكون أولى صدمات أردوغان، فقبل شهرين من هذه الانتخابات أخذ النقاش السياسي طابعا شديد العدائية حيث يتكثف الجدل والحوادث العنيفة في أجواء من التوتر تغذيها الفضيحة السياسية والمالية.

وخلال بضعة أيام، تعرضت ثلاثة من أكبر أربعة أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان لهجمات تكشف أهمية الاستحقاقات المقبلة وعصبية الأطراف التي تتواجه في الاقتراع.

ووقع الحادث الأخطر الأحد عندما فتح مجهولون النار على مقر لحزب الحركة القومية في اسطنبول مما أدى إلى سقوط قتيل وسبعة جرحى في صفوف ناشطيه.

وفي اليوم التالي قام مجهولون بإضرام النار في سيارة مسؤول في حزب العدالة والتنمية الحاكم في محافظة هكاري (جنوب).

ومساء الاثنين فتح مجهولون النار دون وقوع ضحايا على مقر بلدية سيسلي في اسطنبول.

وهذه البلدية تعتبر معقل مصطفى سريغول مرشح الحزب المعارض الرئيسي لتولي بلدية اسطنبول الذي يأمل في انتزاعها من حزب رئيس الوزراء الإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان.

ووسط سلسلة الحوادث هذه انهالت التصريحات الهجومية من كل حدب وصوب.

فقد اتهم زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي “أولئك الذين هم على عجلة من أمرهم لاندلاع حرب أهلية في البلاد” باستهداف حزبه ذاكرا متمردي حزب العمال الكردستاني وحزب العدالة والتنمية.

كما وجه سريغول أيضا أصابع الاتهام إلى النظام. وقال “نتقدم عليهم بنقطتين في استطلاعات الرأي. لقد تعرضت بلديتنا لهجوم لهذا السبب. يعتقدون أن بإمكانهم ترهيبنا وحملنا على التراجع لكنهم لن ينجحوا في ذلك”.

والمعركة للفوز ببلدية أكبر مدن البلاد تستقطب كل الاهتمام. ومهما كانت النتيجة الوطنية التي سيحققها حزب العدالة والتنمية في 30 مارس فإن انتقاله إلى صفوف المعارضة ستكون له أصداء سياسية كبيرة.

وقال دبلوماسي غربي “سيكون لذلك وقع الصاعقة التي لن ينجح أردوغان وحزب العدالة والتنمية في النهوض منها”.

وتولى أردوغان الذي كان رئيسا لبلدية اسطنبول، زمام العمليات. وبعد أن تراجعت شعبيته بسبب الفضائح المتعلقة بقضايا فساد، قرر شن هجمات مضادة.

وخلال اجتماعاته العلنية أدان أمام الآلاف من أنصاره “فساد” مرشح المعارضة المتهم في قضية تسديد دين واتهمه بالتعاون “مع مافيا البناء”.

ورد حزب الشعب الجمهوري باتهام بلال، النجل البكر لأردوغان، الذي ورد اسمه في تحقيق لمكافحة الفساد وتصدر أخبار الصحف التركية منذ 17 ديسمبر.

وقال رئيس الحزب كمال كليتش دار أوغلو “لم أر أبدا ابنا يعلم أباه السرقة. العكس هو ما يجري عادة”.

والأجواء في ذروة التوتر في تركيا. وقال المحلل السياسي سينجيز اكتار من جامعة سابانسي التركية في اسطنبول “كانت هناك دائما حوادث خلال الفترة الانتخابية لكن هذه المرة بلغت العدوانية مستوى غير مسبوق لأن الرهان كبير”. وأضاف أن “تصريحات رئيس الوزراء تلعب دورا في ذلك”.

وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري إن “أردوغان يتكلم كعراب للمافيا. لو لم يتصرف الناس بحكمة بعد الهجمات لكنا شهدنا حربا أهلية”.

ووعدت الحكومة باتخاذ إجراءات أمنية إضافية بعد الهجوم على مقر حزب الحركة القومية. لكنه لا يتوانى هو الآخر عن تأجيج التوتر مع تراجع شعبيته لحشد الناخبين.

وقال نائب رئيس الوزراء بولند ارينج “قد تسعى بعض المنظمات غير المشروعة إلى التأثير على الاقتراع وإثارة القلاقل”.

وذهب رئيس بلدية أنقرة مليح كوكجك من حزب العدالة والتنمية المعروف بتصريحاته الهجومية إلى أبعد من ذلك، وقال “للأسف ستكون هناك اغتيالات في الأسبوعين السابقين للانتخابات البلدية”.

1