أردوغان يطلب وساطة الشيخ صباح الأحمد لدى ترامب

مراقبون: ليس لدى أردوغان ما يقدمه لأمير الكويت للمساعدة في إقناع ترامب بالتهدئة.
الخميس 2018/09/06
زيارة مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

واشنطن - أثار الاتصال الذي أجراه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لدى وصوله إلى الولايات المتحدة، وقبل يوم واحد من لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، تساؤلات بشأن رغبة أنقرة في وساطة كويتية لتبريد خلافها مع واشنطن مراهنة في ذلك على العلاقات الوازنة لأمير الكويت لدى الأميركيين.

وذكرت مصادر عربية في العاصمة الأميركية أن أردوغان طرح مع أمير الكويت ملفات عدة من بينها العلاقات الأميركية – التركية متمنيا على الشيخ صباح إقناع الرئيس دونالد ترامب بأن تركيا ما زالت ركنا أساسيا في حلف شمال الأطلسي، وأنها تلعب دورا في دعم الاستقرار في المنطقة كلها وأن على الولايات المتحدة مساعدتها في ذلك ودعم هذا الدور.

وقالت هذه المصادر إن أردوغان أبلغ أمير الكويت أيضا أنّه متفق معه على ضرورة بذل جهود من أجل إنهاء الخلاف الخليجي مع قطر في ضوء تصاعد المواجهة الأميركية – الإيرانية.

وكان الرئيس التركي حرص في الماضي على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بينه وبين الكويت مركزا على أهمية زيادة الاستثمارات الكويتية في بلده. وذهب في زيارته الأخيرة للكويت إلى طرح مشاريع محددة يستطيع الكويتيون الاستثمار فيها.

ويعتقد محللون أن الرئيس التركي، الذي فشلت شعاراته وتصريحاته النارية في التغطية على النتائج الكارثية التي تسبب فيها التصعيد مع الولايات المتحدة، يبحث عن وسيط تربطه علاقات قوية مع واشنطن للمساعدة في تبريد الخلافات والبحث عن مخرج لورطة العقوبات التي هزت من صورة الاقتصاد التركي وأطاحت بالليرة، ودفعت بوكالات التصنيف الدولية إلى دق أجراس الخطر بشأن مستقبله.

ويضيف المحللون أن أي جهة تتولى الوساطة تحتاج إلى أوراق بيدها، متسائلين ماذا يمكن أن يقدم أردوغان للشيخ صباح الأحمد للمساعدة في إقناع ترامب بالتهدئة المتبادلة. لا شيء في ظل الموقف التركي الرافض لإطلاق سراح القس الأميركي أندرو برانسون المحتجز في أنقرة، والتصعيد المتواصل تجاه الأكراد المدعومين أميركيا.

وضيق الرئيس التركي على بلاده هامش المناورة بإثارة خلافات مع المحيط الإقليمي والدولي، مرورا بسوريا ودول الخليج ومصر واليونان والاتحاد الأوروبي، وصولا إلى الولايات المتحدة. وتكافح تركيا الآن لتطويق خسائرها في سوريا بعد تورط غير محسوب في الأزمة، وهي واقعة بين ضغوط روسية وسورية في إدلب من جهة، وضغوط أميركية في منبج ومناطق سيطرة الأكراد على الحدود.

واستغربت أوساط خليجية محاولة الرئيس التركي البحث عن وساطة بالوكالة لفائدة قطر، مشددة على أن هذا المسعى يكشف حجم التأثير التركي على سياسة الدوحة الخارجية، وأحد أسباب فشل محاولات أمير الكويت السابقة في إقناع القطريين بضرورة الاستجابة لمخاوف جيرانهم واتخاذ خطوات محسوسة في القطع مع الجماعات المصنفة إرهابية لفتح باب الحوار مجددا مع السعودية والإمارات ومصر والبحرين.

ولا تخفي هذه الأوساط اتهامها لتركيا بالتأثير على قطر للاستمرار في المكابرة، والتمسك برعاية وتمويل الجماعات المتشددة، وإيواء المطلوبين في بلدانهم، فضلا عن استضافة مؤتمرات ولقاءات تتم فيها برمجة حملات استهداف دول الخليج ومصر، وهو نفس الدور الذي تلعبه أنقرة، وأدى إلى برود علاقاتها العربية، وحال دون وجود العمق الذي تبحث عنه الآن لمواجهة أزمتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة.

وتشير هذه الأوساط إلى أن الرأي العام الخليجي لا يهتم لأي حديث عن وساطة جديدة مع قطر، وأن هذه الصورة متأتية من عناد الدوحة وأسلوبها في الاستقواء بدول مثل تركيا وإيران لحل خلاف من المفروض أن يتم حله داخل مؤسسات مجلس التعاون الخليجي وتقديم التنازلات الضرورية في وقتها.

وصارت قطر تتعمد ليس فقط تحدي دول مجلس التعاون، ولكن أيضا إغاظة الولايات المتحدة، خاصة بمساعيها العلنية لخرق العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران من ناحية، وضخ الأموال في مسعى لمنع تهاوي الليرة التركية من ناحية ثانية، في تحدّ واضح لإدارة ترامب التي لن تغفر لها ذلك.

وتراهن الكويت على أن تكون زيارة الشيخ صباح الأحمد مهمة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية مثلما أشار إلى ذلك نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله الصباح.

وقال الجارالله إن الزيارة تأتي كذلك في إطار العلاقات التاريخية المتميزة التي تربط البلدين، منذ ما يزيد على الـ100 عام.

وأضاف أن الزيارة تكتسب أهمية مضاعفة في ضوء تسارع التطورات التي تشهدها الساحة على المستويين الإقليمي والدولي، وخاصة ما يتصل منها بالوضع في منطقة الخليج، وتطورات عملية السلام في الشرق الأوسط.

وكان أمير الكويت زار واشنطن، في سبتمبر من العام الماضي، والتقى خلال الزيارة الرئيس دونالد ترامب.

1