أردوغان يطوّق فضيحة الفساد بقرارات تعجل نهايته

السبت 2013/12/28
أردوغان يعيش أزمة فساد غير مسبوقة ويواجه تصاعد الاحتجاجات

أنقرة – فضيحة الفساد المدوّية، جعلت رئيس الوزراء التركي يتخبط في اتخاذ القرارات خلال محاولته الحد من تأثير هذه الفضيحة على أركان حكومته، غير أنه وجد نفسه في مواجهة أسوأ مع القضاء التركي تهدد وضعه السياسي بشكل أكثر خطورة.

عطل مجلس الدولة، أعلى سلطة قضائية إدارية في تركيا، مرسوما حكوميا مثيرا للجدل يجبر عناصر الشرطة على إعلام رؤسائهم قبل تنفيذ أية عملية اعتقال في البلاد التي تهزها أزمة مالية سياسية كبيرة.

ويجبر المرسوم الذي نشر، الأحد، موظفي الشرطة على إبلاغ رؤسائهم قبل إجراء أية عمليات توقيف يأمر بها القضاء. واعتبر هذا الإجراء أداة للحكومة الإسلامية التي طالتها عدة عمليات تحقيق في الفساد، للسيطرة على الشرطة.

كما أصدرت النيابة العامة في إسطنبول، تعليمات لقوات الدرك من أجل تنفيذ الحملة الثانية ضد الفساد والرشوة، وذلك بعد امتناع قوات الشرطة والأمن عن تنفيذها.

وذكرت وكالة (جيهان) التركية، أن النيابة العامة في إسطنبول أصدرت تعليمات لقوات «الجاندرمة» (الدرك) قصد تنفيذ الحملة الثانية من الاعتقالات ضد أشخاص يشتبه بممارستهم الفساد والرشوة، وذلك بعدما وجهت في اليومين الماضيين تعليمات إلى مديريات الأمن لتنفيذ الحملة، إلا أن الأخيرة امتنعت عن تنفيذ تلك الأوامر. وأشارت الوكالة، إلى أن امتناع مديريات الأمن عن تنفيذ تلك الأوامر سببه التعديلات التي أجرتها الحكومة في القيادات الأمنية، وبناء عليه وجدت النيابة العامة نفسها مضطرة إلى تفويض قوات الدرك بتنفيذ تلك الحملة. كما أعلن ثلاثة نواب، من بينهم وزير سابق، عن حزب العدالة والتنمية الحاكم انسحابهم من الحزب الجمعة، مما يضع اردوغان في عزلة سياسية بعد تخلي أنصاره عنه، ويهدد حزبه بالتفكك.

مرسوم حكومي: إجبار موظفي الشرطة على إبلاغ رؤسائهم قبل عمليات التوقيف

يذكر أن النائب العام في مدينة إسطنبول معمّر أكاش، كشف الخميس في بيان له، عن ضغوط تمارس عليه وتمنعه من ممارسة مهامه في التحقيق بقضية فساد ثانية، واصفاً ذلك بـ«التدخل الصارخ» في السلطة القضائية.

وبدأت الأزمة في 17 ديسمبر عندما ألقي القبض على عشرات الأشخاص، من بينهم رئيس بنك خلق المملوك للدولة وعدد من أبناء الوزراء ورجال أعمال في قضايا فساد مالي ورشاوى.

هذا ويعيش أردوغان أزمة غير مسبوقة تضعف موقفه فيما يواجه احتجاجات في الشارع في عدد من المدن التركية الكبرى، حيث نظمت تظاهرات تطالب باستقالة حكومته. وبعد ستة أشهر على حركة الاحتجاجات التي هزت سلطته دعا عدد من الأحزاب والتنظيمات المقربة من المعارضة إلى تجمعات ضخمة في أنقرة وإسطنبول في ساحة تقسيم الرمزية للمطالبة برحيل أردوغان وحكومته.

ولم يكف التعديل الحكومي العاجل بعد استقالة ثلاثة وزراء رئيسيين طالتهم فضيحة الفساد المدوية الكارثية على السلطة الإسلامية المحافظة، لكبح الصدمة التي أثارتها.

وعنونت صحيفة «حرييت» واسعة الانتشار على صفحتها الأولى، يوم أمس، «تحطيم القضاء»، فيما أدان أحد كتابها “التدخل غير المقبول في السلطة القضائية”.

وتساءل محمد يلماظ «كيف يمكننا أن نعيش في هذه البلاد فيما تسعى (السلطة التنفيذية) بجميع الوسائل إلى التعتيم على قضايا الفساد التي انكشفت على الملأ».
النيابة العامة: إلزام قوات الدرك بتنفيذ حملة ثانية ضد الفساد

وأكدت الصحف التركية أن التحقيق بدأ يتمحور حول أحد ابني رئيس الوزراء، بلال أردوغان، الذي يدير المؤسسة التركية لخدمة الشباب والتعليم والذي يشتبه في استغلاله النفوذ في عمليات غش تتعلق ببلديات تابعة لحزب العدالة والتنمية. ولفتت الصحف إلى أن رئيس الحكومة أسرّ إلى مقربين منه أن «الهدف الرئيسي لهذه العملية هو أنا». ويتوقع المراقبون حصول تظاهرات كبيرة في أنقرة وإسطنبول في تحرك يعيد شبح الاحتجاجات ضد الحكومة التي شكلت تحديا لسلطة أردوغان في يونيو.

وتشهد قوة الشرطة التي تشكل صلب الجدال عملية تطهير غير مسبوقة منذ حملة التوقيفات ضد الفساد في 17 ديسمبر. فقد بدأ رئيس الحكومة حملة واسعة فعاقب أكثر من مئة ضابط كبير، متهما إياهم بعدم إطلاع الحكومة عن إجراء تحقيق بشأنها.

والأحد، نشرت مذكرة تجبر عناصر الشرطة على إطلاع رؤسائهم بحسب التراتبية قبل بدء مداهمات وتوقيفات بأمر من القضاء. ولتعزيز سلطته عيّن أردوغان وزيرا للداخلية مستشاره المقرب افكان أعلى، الأمر الذي لقي انتقادات حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري الذي اعتبره محاولة للحكم من خلال «دولة موازية».

5