أردوغان يعارض سكين تويتر لكنه يستخدمها

الأربعاء 2015/02/11
لا أحد يعرف السبب الذي دفع أردوغان إلى تغيير رأيه والتغريد على تويتر

أنقرة- زادت الطلبات الحكومية التي تلقتها شركة تويتر لكشف معلومات عن مستخدمي موقعها الاجتماعي. وفي وقت ارتفعت فيه الطلبات التركية بأكثر من 150 في المئة أرسل الرئيس التركي، عدو تويتر الأول، أولى تغريداته من حساب رسمي له على الموقع.

أظهرت بيانات نشرها موقع التدوين المصغر تويتر، الاثنين، أن تركيا تقدمت بطلبات تزيد خمس مرات عما تقدمت به أي دولة أخرى لإزالة محتويات من على الموقع خلال النصف الثاني من عام 2014.

وستعزز الأرقام على الأرجح المخاوف من حملة على حرية الإنترنت في البلد الذي تسكنه أغلبية مسلمة ويحمل عضوية حلف شمال الأطلسي، حيث يقول الرئيس رجب طيب أردوغان إنه عازم على القضاء على ما يراه أنشطة غير مشروعة على الإنترنت.

وأظهر تقرير الشفافية الذي أصدره تويتر أن تركيا قدمت 477 طلبا لإزالة محتويات بين يوليو وديسمبر الماضيين وهي زيادة بأكثر من 150 في المئة مقارنة بالشهور الستة الأولى من عام 2014. وقامت الحكومة التركية بحظر الوصول إلى التقرير المنشور لاحقا بالرغم من أنه كان يتم الوصول إليه بسهولة في الساعات الأولى من صباح أول أمس.

وعلّق مستخدمو تويتر الذين يرغبون في الوصول إلى التقرير على هذا الحظر قائلين “هل تم فرض الرقابة وحظر التقرير أيضا؟!” وجاءت روسيا وألمانيا في الترتيب الثاني والثالث بواحد وتسعين طلبا و43 طلبا. وفي المجمل ارتفعت طلبات الحكومات لإزالة محتويات بواقع 40 في المئة.

الطلبات التركية تركزت بشكل عام على الاتهامات بانتهاك الحقوق الشخصية والتشهير بمواطنين ومسؤولين حكوميين

من جانبها قدمت الولايات المتحدة الأميركية 1622 طلبا للحصول على معلومات عن مستخدمين خلال النصف الثاني من العام الماضي، أي بزيادة 29 % عن العام الذي سبقه من أصل 2871 طلبا قدمت من العالم أجمع. ولبى موقع تويتر 80 % من طلبات كشف المعلومات التي قدمتها السلطات الأميركية.

وتقول شركة تويتر إنها تقوم بتنبيه المستخدمين الذين يتعرضون لطلب المعلومات الخاصّة بهم، مع توفير معلومات حول كيفية مواجهة هذه الطلبات في حال كانوا يعتقدون أنها جاءت نتيجة خطأ. يذكر، أن عددا من الشركات تعمل على إصدار تقارير الشفافية الخاصة بها، والتي توضّح فيها بعض تفاصيل الطلبات الحكومية، التي تصلها للكشف عن معلومات مُستخدميها أو حذف المحتوى، من بين هذه الشركات غوغل وفيسبوك وميكروسوفت.

وتركزت الطلبات التركية بشكل عام على الاتهامات بانتهاك الحقوق الشخصية والتشهير بمواطنين ومسؤولين حكوميين. وقال المهندس التركي إبراهيم أوقويوجو، أحد مسؤولي فرق تنمية تويتر، إن الشركة المالكة للموقع لا تزوّد أحدًا بمعلومات تخص الحسابات المجهولة انطلاقًا من مبدأ “حماية حرية التعبير إلى أقصى درجة”.

وألمح إلى أنهم يتلقّون الدعم من منظمات المجتمع المدني التي تطالب بسرية المعلومات بسبب العقلية التي تعتبر من القيم الأساسية لتويتر.

وكانت تركيا حجبت بشكل مؤقت موقعي تويتر ويوتيوب قبل الانتخابات المحلية في مارس الماضي بعد أن نشرت تسجيلات صوتية تكشف فيما يبدو فسادا ضمن الدائرة المقربة من أردوغان على الموقعين. وأثار القرار غضب الرأي العام وانتقادات دولية شديدة.

ولاحقا أمرت المحكمة الدستورية بإلغاء الحظر على الموقعين. وقال أردوغان إن فضيحة الفساد كانت من تخطيط معارضين سياسيين يسعون للإطاحة به، وتعهد بمحو تويتر الذي اتهمه بتهديد الأمن القومي. وفي يناير اقترح حزب العدالة والتنمية الحاكم قانونا جديدا سيتيح للوزراء بشكل مؤقت حظر مواقع يرون أنها تمثل خطرا على الحياة والنظام العام أو حقوق الناس وحرياتهم.

وقال موقع تويتر “قدمنا اعتراضات في المحكمة ردا على أكثر من سبعين في المئة من أوامر المحكمة التركية التي تلقيناها وفزنا في نحو خمسة في المئة من طعوننا” مضيفا أن نحو 15 في المئة من الطعون لا تزال قيد النظر في المحاكم. من جانبه، بعث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، أول رسالة له عبر موقع تويتر، حسب ما أعلنت الرئاسة التركية.

477 طلبا قدمتها الحكومة التركية لموقع تويتر لإزالة محتويات في النصف الثاني من عام 2014

وكان أردوغان وصف مواقع التواصل الاجتماعي بأنها “سكين القاتل” وتفاخر بأنه لا يغرد وفرض حظرا في الـسابـق على موقع تويتر. وكانت أول تغريدة للرئيس الإسلامي المحافظ إدانة التدخين في اليوم الوطني لمكافحة التبغ في تركيا.

وكتب في التغريدة “تحكم بنفسك وامتنع عن هذا السم”، مستخدما هاشتاغ “لا تستسلم للسجائر”، ووقع بأول ثلاثة أحرف من أسمه. وكان مؤيدو أردوغان يستخدمون الحساب لإطلاق التغريدات، إلا أن إدارة الرئاسة هي من يتولى حاليا ذلك، وقد أكد تويتر أن هذا الحساب رسمي.

وصرح رئيس الاتصالات العامة في مكتب الرئاسة مجاهد كوجوكيلمظ بأن “الحساب المذكور افتتح للتو وهو لسيادة الرئيس، والتغريدات التي يطلقها موقعة بالأحرف الثلاثة الأولى من اسمه”. ولم يوضح كوجوكيلمظ السبب الذي دفع أردوغان إلى تغيير رأيه بشأن تويتر.

وكان أردوغان صرح في فبراير 2014 قائلا “ليست لي أي علاقة بتويتر، ليس لدي وقت فراغ على أي حال، فأنا أعمل ليل نهار”. ويعود تشكيك الرئيس التركي في وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاحتجاجات في يونيو 2013 ضد حكمه والتي تم الحشد لها عبر تعليقات على تويتر وفيسبوك.

يعتبر تويتر “خزانا كبيرا” للمعلومات خصوصًا وأن هناك 300 مليون مستخدم حول العالم ينشرون تغريدة واحدة على الأقل عبر الموقع شهريًا. ويحظى موقع تويتر باهتمام كبير، إذ يعتبر قناة تواصل مفتوحة، لاسيما في الدول التي تحكمها أنظمة قمعية ومنغلقة.

19