أردوغان يعتقل رؤساء بلديات كردية لتعويضهم بإسلاميين

الهزيمة التي مني بها اردوغان في هذه البلديات دفعته إلى اعتماد سلاح الاعتقالات كوسيلة لردعهم.
السبت 2019/11/09
أردوغان يواصل زلاته

مهدت وزارة الداخلية التركية لمنح الرئيس رجب طيب أردوغان هدية جديدة بعد اعتقالها رئيس بلدية ينتمي إلى أحد أكبر الأحزاب المؤيدة للأكراد، وهو ما يفسح المجال لأردوغان لتعويضه بأحد الخاسرين الإسلاميين في الانتخابات البلدية الأخيرة الذين ينتمون إلى حزبه، العدالة والتنمية، وذلك بالاستناد إلى صلاحياته الدستورية المثيرة للجدل.

إسطنبول – اعتقلت السلطات التركية، الجمعة، رئيس بلدية ينتمي إلى أكبر الأحزاب المؤيدة للأكراد بتهمة الانتماء إلى “منظمة إرهابية” وفقا لما نشرته وكالة الأناضول الرسمية للأنباء.

واعتقل عظيم يجان رئيس بلدية إيبيكيولو بمحافظة فان جنوب شرق تركيا، مع نائبته شهزاده كورت ووجهت له تهمة “الدعاية الإرهابية”
والانتماء إلى حزب العمال الكردستاني المحظور.

ويجان عضو في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، ثالث أكبر الأحزاب في تركيا، وهو ما جعل منتقدي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يذهبون إلى أن هذا الاعتقال يمهد لموجة جديدة من الاعتقالات لرؤساء البلديات المؤيدين للأكراد واستبدالهم بالخاسرين من حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس.

وكان أردوغان قد أطلق مثل هذه الحملات لتجاوز الانتكاسة التي تلقاها حزبه الإسلامي العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية الماضية التي خسر فيها الحزب نفوذه لاسيما بعد خسارته بلديتي أنقرة وإسطنبول.

ومن الواضح أن أردوغان لم يتمكن بعد من استيعاب الهزيمة التي مني بها في هذه البلديات حسب معارضيه، وهو ما جعله يلجأ إلى الاعتقالات وكيل التهم المختلفة لرؤساء البلديات المنتخبين مباشرة في محاولة منه لاستعادة النفوذ المفقود.

وتشن الحكومة حملة تستهدف حزب الشعوب الديمقراطي منذ الأشهر القليلة الماضية، بشبهة الارتباط بحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمردا داميا ضد أنقرة منذ 1984.

وقد سبقت هذه الحادثة إقالة ثلاثة رؤساء بلديات منتخبين من مناصبهم في أغسطس بشبهة الارتباط بحزب العمال الكردستاني، وتم اعتقال ثلاثة رؤساء بلديات آخرين في أكتوبر بتهم مماثلة.

وفي خطوة أخرى أعلنت وزارة الداخلية أن أنقرة أطلقت، الجمعة، عملية عسكرية ضد المسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد. وأوضحت الوزارة أن العملية التي تشمل مدن “ديار بكر” و”موس” و”بنغول” ذات الأغلبية الكردية، في جنوب شرق البلاد، تهدف إلى “تحييد أعضاء جماعة انفصالية إرهابية”، في إشارة إلى مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور.

ويشن مسلحو الحزب عمليات مسلحة منذ عقود سعيا للحصول على الحكم الذاتي، وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحزب “منظمة إرهابية”.

ووفقا لبيان وزارة الداخلية التركية، جرى نشر قوات عسكرية قوامها حوالي ثلاثة آلاف فرد للعملية العسكرية، بهدف إعاقة جهود حزب العمال الكردستاني لإقامة قواعد شتوية لمسلحيه.

ويتخذ مسلحو الحزب من المناطق الجبلية مخابئ، وخاصة خلال فصل الشتاء.

ويقع المقر الرئيسي للحزب في جبل قنديل البعيد في أقصى شمال الجارة العراق. ومنذ أن أجريت الانتخابات البلدية وصدرت نتائجها، التي أفرزت تراجعا رهيبا لحزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس أردوغان لصالح الأحزاب المؤيدة للأكراد، تضاعف قلق أنقرة ما دفع بأردوغان إلى استغلال صلاحياته الموسعة وإصدار قرارات ومراسيم مثيرة للجدل بهدف وقف نزيف حزبه.

محنة الأكراد التي لا تنتهي في تركيا
محنة الأكراد التي لا تنتهي في تركيا

وبمقتضى مرسوم رئاسي أدخله أردوغان  في العام 2016 لمثل هذا الوقت من الشدة، أصبح بإمكان الرئيس عزل الفائزين في الانتخابات إن تخلدت بذمتهم شبهات “إرهاب” مع إسعافهم بحق الترشح لتولي المناصب العامة بالبلاد، وهو ما جعل منتقديه يعتبرون ذلك من بين المفارقات في “ديمقراطية” حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.

ويسمح المرسوم المثير للجدل بتعيين شخصيات أخرى لتولي المناصب التي يفترض أن يكون من يشغلها منتخبا.

وأقيل كل من رؤساء بلديات مدن ديار بكر وماردين وفان الواقعة جنوب شرق تركيا، وجميعهم أعضاء في حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد انتخبوا في مارس الماضي، بسبب اتهامهم بالارتباط بحزب العمال الكردستاني المحظور.

ومن بين التهم الموجهة لهؤلاء المشاركة في تشييع “إرهابيين” وزيارة قبورهم، وإعادة تسمية شوارع وحدائق بأسماء أعضاء مسجونين من حزب العمال وتوظيف أقربائهم.

وعزا البعض حملة الاعتقالات إلى إدراك أردوغان أن حظوظه في مواصلة حكم تركيا تتقلص يوميا خصوصا وأن الانتخابات البلدية الأخيرة مثلت رهانا حقيقيا وخسره أردوغان بهزيمته في أنقرة وإسطنبول.

ولدى الحكومة التركية رغبة جامحة في إحكام سلطتها بقبضة من حديد لاسيما بعد إطلاقها حملة قمع ضد سياسيين معارضين كما ضد عاملين في القطاع العام والإعلام والمجتمع المدني بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.

وتأتي هذه المستجدات في وقت يواجه فيه زعيم حزب العدالة والتنمية ضغوطا داخلية وخارجية متزايدة، في مقدمتها الرفض الأممي للعملية العسكرية التي حاول من خلالها غزو الشمال السوري بتعلة مواجهة خطر التنظيمات الإرهابية على غرار وحدات حماية الشعب الكردية التي كانت قد قاتلت جنبا إلى جنب مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تنظيم داعش الإرهابي.

وحاولت أنقرة ابتزاز الأوروبيين لإسكاتهم عن انتقاد توغلها في سوريا من خلال تهديدهم بفتح أبوابها أمام اللاجئين والإرهابيين الذين اعتقلتهم ليعبروا إلى الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وكان حزب العمال الكردستاني قد انتقد العملية التركية ضد المقاتلين الأكراد في شمال سوريا الشهر الماضي واعتبرها ”غزوًا”.

5