أردوغان يعرقل تشكيل الحكومة تمهيدا لانتخابات مبكرة

يبدو أن أمورا كثيرة عن سيناريوهات الرئيس التركي المتعلقة بمساعيه الجادة لتعجيز تشكيل الحكومة بدأت بالتكشف لفرض إعادة الانتخابات عقب إحساسه بأن بساط السلطة سحب من تحته، لتدخل البلاد من جديد في دوامة من الجدل ربما لن تنتهي قريبا.
الاثنين 2015/06/15
كل السيناريوهات بشأن الحكومة الجديدة مطروحة خلال شهر ونصف

اسطنبول (تركيا) - ألمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن الانتخابات المبكرة ستكون “حتمية” إذا لم يتمكن حزب العدالة والتنمية الحاكم والمعارضة الرئيسية من تشكيل حكومة جديدة خلال المهلة الدستورية.

وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين عقب عودته من أذربيجان في وقت متأخر السبت، أشار أردوغان إلى أنه يعتزم تكليف حزب العدالة والتنمية أولا بتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال “إذا لم يتمكن الحزب الذي جاء في المرتبة الأولى في الانتخابات من تحقيق ذلك (تشكيل حكومة) ولم يتمكن كذلك من جاء في المركز الثاني، في هذه الحالة التوجه إلى صناديق الاقتراع مرة أخرى، وفقا للدستور، سيكون أمرا لا مفر منه”.

وكعادته، خالف الرئيس التركي كل منتقديه خلال تصريحاته، حيث وصف السيناريو الأقرب للتحقق وفق مصادر مطلعة في تركيا بأنه إعادة للانتخابات وليس انتخابات مبكرة.

وبعد أن يؤدي أعضاء البرلمان اليمين الدستورية الأسبوع القادم، سيكلف الرئيس التركي رسميا زعيم الحزب متصدر الانتخابات العدالة والتنمية بتشكيل حكومة جديدة وإذا لم ينجح في ذلك خلال 45 يوما فمن حق الرئيس الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة.

محللون يرون أن أردوغان يعلم جيدا أنه لن يقدر أن يعيش تحت الوصاية، لذلك فهو يعيق تشكيل الحكومة

ويأتي مسعى أردوغان مع ما كشفت عنه مصادر في الحزب الحاكم من أنه تمسك خلال لقائه بأحمد داود أوغلو بعد نكسة الانتخابات البرلمانية بالرغم من مجيئه في المركز الأول بنسبة فاقت الـ40 بالمئة، بالتوجه إلى انتخابات مبكرة.

وتدعيما لذلك المنحى، استبعد داود أوغلو الأسبوع الماضي الاتفاق بين الحزب العلماني والقومي الإسلامي، مؤكدا أن أيا من تلك التحالفات قد لا تأتي بحكومة مستقرة و”عليه فعلينا أن نكون مستعدين من الآن لتنظيم انتخابات جديدة”.

وتنفيذ المخطط “الأردوغاني” سيتم في البداية عبر خفض حالة الضغط المسيطرة على البلاد، عن طريق استخدام لهجة تصالح واعتدال تقدم أجواء استقرار تركيا على أي شيء آخر، كما ستعطي انطباعا مفاده أن العدالة والتنمية استوعب الدرس اللازم من الانتخابات وأجرى نقدا ذاتيا مع نفسه.

وفي المرحلة الثانية، سيتم تشكيل صورة ذهنية خادعة لدى الرأي العام تفيد بأنه تم تجربة جميع الطرق لكي لا تبقى تركيا دون حكومة، وأنه تم اللجوء إلى كل السبل مع جميع الأحزاب للاتفاق حول تشكيل حكومة ائتلافية، إلا أنه لم يحصل تفاهم بشأنها بأي شكل من الأشكال.

رجب طيب أردوغان: إجراء انتخابات مبكرة أمر لا مفر منه ما لم تتشكل الحكومة في الموعد

أما آخر هذه المراحل فهي محاولة استعادة أصوات الأكراد المحافظين التي ذهبت إلى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في انتخابات السابع من يونيو والتي جعلته يجتاز الحد الأدنى للعتبة الانتخابية ويضمن 80 مقعدا في البرلمان بعدما كان يمثل الحزب بنواب مستقلين فقط.

ورغم الغزل السياسي بين الحزب الحاكم والشعب الجمهوري الحزب المعارض، الأوفر حظا للمشاركة في حكومة ائتلافية بسبب تقارب برنامجه الانتخابي الإصلاحي مع برامج العدالة والتنمية وتوافق الطرفين على تسوية القضية الكردية، إلا أن البعض يعتقد بأن هذا الحلم لن يتحقق على ما يبدو على الأقل في الوقت الراهن.

ويلفت محللون إلى أن أردوغان يعلم جيدا أنه لن يقدر أن يعيش تحت الوصاية أبدا والنتيجة التي تمخضت عنها الانتخابات الأخيرة تعني بما لا يدع مجالا للشك أنها وصاية على كل من أردوغان نفسه قبل العدالة والتنمية حتى وإن قاد الائتلاف “المنتظر”.

وفي حال إعادة الانتخابات قد يبذل الحزب الحاكم جهودا مضنية لإعادة استقطاب الكثير من الأصوات الكردية، لكن يمكنه أن يأمل في كسب من صوتوا لصالح الحركة القومية وندموا لاحقا بسبب آفاق تشكيل ائتلاف حكومي غير مستقر.

ومن المتوقع أن يجتمع أردوغان المحبط من النتائج في حالة نادرة بزعماء الأحزاب الأربعة التي فازت في الانتخابات “في أسرع وقت ممكن” وبشكل منفصل للتشاور في أمر الحكومة في غضون هذا الأسبوع.

5