أردوغان يعزز سيطرته على السلطة القضائية

الثلاثاء 2014/10/14
عراب إخوان العالم يحكم قبضته على جهاز القضاء

أنقرة - شددت الحكومة التركية الإسلامية التي يقودها عراب إخوان العالم رجب طيب أردوغان قبضتها على القضاء لتحد بذلك من نفوذ أنصار غريمه فتح الله كولن على هذا الجهاز الحساس في الدولة، في مشهد جوبه بانتقادات واسعة داخليا وخارجيا.

فاز مرشحو حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بغالبية المقاعد المخصصة لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، ما يعزز سيطرة الحكومة الإسلامية على السلطة القضائية في البلاد، وفق ما ذكرته وكالات الأنباء نقلا عن مسؤولين أتراك، الإثنين.

وأظهرت نتائج انتخابات المجلس التي شارك فيها، أمس الأول، آلاف القضاة والمدعين في كل أرجاء تركيا فوز مؤيدي أردوغان بثمانية مقاعد من أصل عشرة، فيما أشارت مصادر تركية مطلعة إلى أن الفائزين المتبقيين مقربان من كولن.

وحسب التقارير التركية فإن مرشحي لائحة “الوحدة القضائية” المقربة من الحزب الحاكم هم من فازوا بأغلب تلك المقاعد.

وأثارت هذه النتائج اتهامات من المعارضة بأن الفصل بين السلطات في تركيا مهدد أكثر من أي وقت مضى، في ترديد لمخاوف عبر عنها الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي، حول وجود تدخل سياسي في هذا الجهاز المهم في البلاد.

وقد تزامن هذا الحدث مع ما تشهده تركيا من احتجاجات كردية ضد سياسة أردوغان، ولاسيما موقفه من الأحداث الدراماتيكية التي تعيشها المنطقة والتي قد تعصف بالجهود الغربية لزحزحة أنقرة عن موقفها الجامد تجاه محاربة مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف.

وعقب الإعلان عن النتائج التي جاءت مخيبة للآمال لمعارضي الرئيس التركي، جدد أردوغان تهجمه على من يصفهم بـ”الكيان الموازي” قائلا “القضاة والمدعون حموا القضاء وشرفوا مهنتهم وقدموا الرد اللازم للكيان الموازي الذي يحاول السيطرة على القضاء”.

وكان أردوغان قد تعهد في الأشهر الماضية وقبل حتى توليه منصب الرئيس بتطهير القضاء من نفوذ كولن الذي يعيش في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة وذلك عقب تفجر فضيحة الفساد في منتصف ديسمبر العام الماضي.

من ناحيته، أعرب وزير العدل التركي بكير بوزداغ الذي شارك في حملة مفتوحة لصالح مرشحي لائحة “الوحدة القضائية” عن ارتياحه عقب ظهور المؤشرات الأولية لنتائج الانتخابات.

اعتبر مراقبون أن نتائج الانتخابات كانت مصيرية لجهود أردوغان للحد من نفوذ حركة «خدمة» التي يقودها كولن

وقال في تصريح تلفزي إن “التصويت الذي جرى كان ديموقراطيا ولقد أتاح تشكيل هيكلية تعددية”، متخذا نهج أردوغان المعتاد في كون الانتخابات كانت نزيهة وشفافة وديمقراطية وأن النتائج أفرزت تعددية متنوعة.

وقد دعي إلى الاقتراع نحو 14 ألف قاض ومدع عام لاختيار أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والنيابة الذي يبلغ إجمالي عدد أعضائه 22 عضوا، حيث اعتبر مراقبون أن هذه الانتخابات مصيرية لجهود أردوغان للحد من نفوذ حركة “خدمة” التي يقودها كولن.

ويعد المجلس الأعلى للقضاء المسؤول المباشر عن عمليات التعيين والنقل والترقيات والفصل لكبار الشخصيات القضائية في تركيا.

ومن المتوقع أن يعين أردوغان بموجب الدستور التركي أربعة من أعضاء المجلس في الفترة القادمة حيث اعتبر محللون أن الرئيس التركي في مركز قوي يمكنه من أن يغير أكثر تركيبة القضاء ويشدد حملته التطهيرية ضد أنصار كولن بشكل أوسع من ذي قبل.

ويشير متابعون للشأن التركي إلى أنه سيتم تعيين أعضاء آخرين مقربين من الحكومة ليصل أعضاء المجلس المحسوبون على الحزب الحاكم في المجمل إلى 15 عضوا على الأقل وهو ما سيزيد التوتر في صفوف المعارضة.

وأصبح المجلس الأعلى للقضاء محط أنظار الحكومة الإسلامية المحافظة عندما اندلعت في الشتاء الماضي فضيحة فساد هزت حفيد أتاتورك الذي انتخب رئيسا للبلاد في أغسطس الماضي.

بكر بوزداغ: انتخابات المجلس الأعلى للقضاء اتسمت بالشفافية والنزاهة

ويتهم أردوغان حلفيه السابق كولن بالوقوف وراء التحقيقات القضائية في أكبر فضيحة فساد تشهدها تركيا والذي قال عنها إنها “مؤامرة” ترمي إلى الإطاحة به، على حد زعمه، وهو ما ينفيه زعيم حركة “الخدمة” بشدة.

ومنذ ذلك التاريخ شنت الحكومة التي كان يترأسها أردوغان، حينها، حملة تطهير لم تعهدها البلاد منذ عقود استهدفت آلاف الموظفين المعروفين بتأييدهم لكولن وحاولت تعزيز سيطرتها على القضاء عبر إصلاح المجلس الأعلى للقضاء، لكن المحكمة الدستورية ردت قانون الحكومة في أبريل الماضي في هذا الخصوص واعتبرت أنه ينتهك مبدأ فصل السلطات.

وقبل أسبوع من الانتخابات القضائية التي شككت في مصداقيتها المعارضة التركية، وبخ الاتحاد الأوروبي أنقرة المرشحة لعضويته لتدخلها سياسيا في عمل القضاء.

فقد أشار تقرير للجنة الأوروبية وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد أصدرته، الأربعاء الماضي، إلى أن موقف تركيا من فضيحة الفساد أضر باستقلال السلطة القضائية وأضعف الحقوق المدنية.

وأوصت اللجنة بفتح مناقشات مع تركيا حول السلطة القضائية والحقوق الأساسية كوسيلة لحملها على التصدي لهذه المسألة إذ أن أكثر ما يشغل اللجنة محاولة أردوغان التأثير على سير عمل المحاكم من أجل ملاحقة خصومه السياسيين.

والجدير بالذكر أن الأشهر الأخيرة لأردوغان في منصب رئيس الوزراء شهدت عزل مئات القضاة ورجال النيابة من وظائفهم.

5