أردوغان يعزل تركيا عن منطقتها بحثا عن زعامة مفقودة

الأحد 2013/11/24
رهان أردوغان على الإخوان يفقد تركيا ثقلها الإقليمي

أنقرة- بدأت تركيا ببذل جهود كبيرة من أجل التقارب مع جاريها العراق وإيران البلدين اللذين غالبية سكانهما من الشيعة، لتحسين صورتها في الشرق الأوسط التي تضررت كثيرا نتيجة للنزاع الدائر في سوريا وتوتر علاقاتها الدبلوماسية مع مصر.

ومنذ سنوات أظهر رئيس الوزراء التركي الإسلامي المحافظ رجب طيب أردوغان الرغبة في فرض زعامته على المنطقة وابراز بلاده كلاعب أساسي على المسرح السياسي الإقليمي.

لكن النزاع المستعر الدائر في سوريا منذ مارس 2011 أسقط طموح أردوغان المعادي للنظام في دمشق فيما تسود البرودة علاقاته مع العراق وإيران وإسرائيل، ليضاف إلى ذلك اليوم الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة والقاهرة.

فقد طرد النظام المصري أمس السبت السفير التركي في القاهرة بعد تصريحات لأردوغان قال فيها إنه لا يكن "أي احترم" لمسؤولين يعينهم الجيش في إشارة إلى أولئك الذين أطاحوا بالرئيس المصري السابق الإسلامي محمد مرسي.

وقال السفير التركي السابق في واشنطن فاروق أوغلو نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض إن "تركيا اليوم هي البلد الذي يسبح وحده في الفراغ".

من جهته، يرى سنان أولغن رئيس مركز اسطنبول للدراسات الاقتصادية والسياسية الخارجية أن "سياسة ما يسمى بـ(صفر من المشاكل مع الجوار) لم تعد موجودة بكل بساطة".

وأضاف: "لقد فشلت تركيا في التوصل إلى تبني سياسة دبلوماسية واقعية حيال التغييرات التي تشهدها المنطقة على اثر الربيع العربي".

وأردوغان الذي شوهت صورته في الخارج بعد القمع العنيف للمظاهرات الشعبية التي حصلت في تركيا في يوليو الماضي، دافع عن سياسته من خلال اعلانه أن بلاده تقف إلى جانب "أهل الحق"، أيا كان عرقهم أو دينهم.

وأكد أردوغان أمس السبت أن حكومته تدعم الأحزاب الديمقراطية في العالم. وقال: "نحن لا نحترم أبدا أولئك الذين لا يحترمون الحقوق السيادية للشعب".

وقال أولغن أنه على الرغم من هذه التأكيدات، إلا أن تركيا أدركت فشل سياستها وبدأت بالشروع في "البحث عن توازن جديد".

واعتبر فيصل عيتاني من مركز الابحاث الأميركي "اتلانتيك كاونسل" أن "أردوغان بصدد اعادة تقييم موقع تركيا الإقليمي في ضوء اخفاقات سياستها في سوريا" .

وبحسب عيتاني فإن انقرة اعتمدت "موقفا عدائيا" تجاه الرئيس السوري بشار الأسد من خلال دعمها للقوى للمتمردة ما أدى إلى تأثر علاقاتها مع إيران والعراق المجاورين وكلاهما يدعمان النظام في دمشق.

وأوضح أن "تركيا ترى أن هذا هو على الأرجح الثمن الذي تدفعه (لإسقاط الأسد)، ولكنها بالتأكيد لم تكن تتصور أن سقوط هذا النظام سيستغرق وقتا طويلا".

ولهذا بدأت أنقرة فعليا باتخاذ خطوات من أجل التقارب مع إيران والعراق.

وسيقوم وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بزيارة إلى طهران الاثنين المقبل بعد زيارة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف إلى انقرة والتي أكد خلالها الوزيران بأن "ما يربط (بين البلدين) من اتفاقات حول القضايا الإقليمية هو أكثر من الخلافات".

وقام وزير الخارجية التركي الشهر الحالي بزيارة الى بغداد بحثا عن "بداية جديدة" بعد أن توترت العلاقات بين البلدين بسبب رفض أنقرة تسليم نائب الرئيس العراقي السابق طارق الهاشمي المتهم بالقتل في العراق، والاتفاقات النفطية التي وقعها الأتراك مع المسؤولين في كردستان العراق.

ويرى الخبراء أن هذا التقارب بين طهران وبغداد على وجه الخصوص يعكس قلق أنقرة من تصاعد قوة الأكراد في سوريا على حدودها الواقعة بالقرب من مناطق متمردي حزب العمال الكردستاني، وحيث شكلوا مؤخرا إدارة خاصة بهم في أقصى الشمال السوري.

ويؤكد عيتاني أن "تركيا تدرك الآن أن عليها تحقيق التوازن في معارضتها للنظام السوري عن طريق اتخاذ تدابير لاحتواء الأكراد في سوريا، الأمر الذي يتطلب وجود تحسن في علاقاتها مع إيران والعراق".

وهذا التحول لم يمنع النائب التركي المعارض مسلم ساري من وصف داود أوغلو بأنه "أسوأ وزير في الحكومة" و"أسوأ وزير خارجية في تاريخ الجمهورية التركية".

1