أردوغان يعلق فشله مع الأرمن على شمّاعة أذربيجان

الأربعاء 2014/09/10
الأرمن يحتجون على تنصل الدولة التركية من الإبادة الجماعية في حقهم

أنقرة – تصرّ الحكومة التركية على إنكار الإبادة الجماعية التي تعرّض لها الأرمن على يد الامبراطورية التركية، ورغم أن أردوغان يبدي علنا أنه على استعداد لحلّ القضية الأرمنية إلاّ أنه يتنصل بشكل دائم من الإجابة بوضوح وحزم عن المسألة ويتعلّل بأي شيء لدرء فشل سياسته القمعية تجاه الأقليات.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان “إن المسألتين الأذرية الأرمنية والتركية الأرمنية مرتبطتان ببعضيهما، وإن حل المسألة الأولى سيؤدي إلى حل الأخرى، والعكس صحيح”، مشددا على استمرار التضامن بين تركيا وأذربيجان في هذا الصدد.

جاء ذلك في تصريح له قبيل اجتماع وفدي البلدين، في العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث أوضح أردوغان أن زيارته لأذربيجان هي الزيارة الرسمية الأولى له، بعد توليه منصب رئيس الجمهورية، لافتا إلى أن هذا النوع من الزيارات المتبادلة بات بمثابة عرف في علاقات البلدين.

وأضاف أردوغان أن الزيارة أتاحت له بحث العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات، داعيا إلى تطوير تلك العلاقات بشكل أكبر.

وتعدّ أذربيجان واحدة من ست دول تركية مستقلة في منطقة القوقاز في أوراسيا، وهي دولة ذات غالبية عرقية تركية ومذهبية شيعية، وقد ارتبط اسم دولة أذربيجان بالنزاع الأرمني- الأذري، الذي يعود إلى سياسة معادية للأرمن تتبعها الحكومة والسلطات المركزية.

والسياسة المعادية للأرمن تشكلت ما بين عامي 1918 و1920 كسياسة دولة من قبل الحكومة الأولى في أذربيجان وتم تنفيذها في العلاقات الأرمنية – الأذرية المستقبلية على مراحل عديدة، يمكن إيجازها في التطهير العرقي عن طريق المجازر والتهجير المنظم (1918 – 1920) والتطهير العرقي عن طريق تطبيـق التمييــز العرقي (1921- 1988).

أما بالنسبة إلى الدولة التركية فلها تاريخ طويل مشحون مع الأرمن، فمذابح الأرمن أو ما يعرف بالجريمة الكبرى تعتبر من جرائم الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، وتشير في مجملها إلى القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن من قبل الامبراطورية العثمانية خلال وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد تم تنفيذ ذلك من خلال المجازر وعمليات الترحيل القسري.

رغم التنصيص في الدستور التركي على ضرورة احترام الأقليات إلا أنها تعاني التهميش والإقصاء

يشار إلى أن أردوغان تلقى دعوة رسمية من نظيره الأرمني سيرج سركيسيان، للمشاركة في إحياء الذكرى المئوية لمذابح الأرمن في العاصمة الأرمنية بيريفان يوم 24 أبريل 2015.

ورفضت وزارة الخارجية التركية التعليق على الأمر، والإدلاء بأي تصريح يفيد بقبول أردوغان الدعوة أو رفضها، نظرا لحساسية القضية الأرمنية- التركية.

ويعتبر أردوغان أول رئيس وزراء تركي يوجه التعازي لأهالي ضحايا المذابح الأرمنية التي وقعت إبان الحرب العالمية الأولى، شرق تركيا، وراح ضحيتها مليون ونصف المليون أرمني، بالإضـافة إلى 700 ألف سرياني وفقا لمصادر أرمنيـة وسريانيــة.

ونال البيان ثناء رجال الكهنوت الأرمن المقيمين في تركيا، بينما أثار موجة انتقادات واسعة، على المستوى الشعبي والكنسي من قبل الأرمن حول العالم.

وتنكر الدولة التركية وحكوماتها المتعاقبة الإبادة، وتقلل من شأن ما جرى إبان الحرب العالمية الأولى، وتقول إن أعداد الضحايا أقل من ذلك بكثير، وتنفي بشكل قاطع عمليات الترحيل الجماعية التي تعرّض لها الشعب الأرمني، معتبرة أن ما جرى شرق تركيا كان من تبعات الحرب، التي طالت أضرارها كل القوميات التابعة للامبراطورية العثمانية حينها، بعد أن ثار الأرمن ضد الامبراطورية العثمانية بالتعاون مع الجيش الروسي.

رجب طيب أردوغان: "التضامن بين تركيا وأذربيجان مستمر لحل المسألة الأرمنية"

وحقّقت الجاليات الأرمنية نجاحات متلاحقة في بعض الدول، كان آخرها انتزاع اعتراف فرنسا -التي تحتضن مئات الآلاف من الأرمن- بالمذابح، وأصدرت باريس قانونا يصفها بأعمال الإبادة ويجرّم من ينكرها، وكذلك اعترفت كل من سويسرا وكندا بالإبادة.

تتميز تركيا بتعدد قومياتها وأديانها ومذاهبها، وتشكل القومية التركية نحو ثلثي السكان، ويحتل الأكراد المرتبة الثانية، يليهم العرب، ثم تأتي أقليات قومية ودينية عديدة أبرزها الأرمن واليهود واليونان، إلى جانب أقليات طائفية من أبرزها وأكبرها الأقلية العلوية، ورغم التنصيص في الدستور التركي على ضرورة احترام هذه الأقليات والعمل على تعزيز وجودها إلاّ أن الواقع يختلف، فالعديد من الأقليات سواء الدينية أو العرقية أو المذهبية تعاني التهميش والإقصاء ولا تتمتع بحقوقها الثقافية.

وقد انتقد التقرير السنوي حول الحريات الدينية، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية، تعامل الحكومة التركية مع الأقليات باعتبارها لم تحقق أي تقدم على صعيد تعزيز الحريــات الدينيـة منذ سنــوات.

ويقول التقرير إنه رغم الضمانات الموجودة في الدستور والقوانين لحماية الحريات الدينية، غير أنه في التطبيق العملي هناك تقييد كبير لها تجاه مختلف الفئات التي لا تنتمي إلى المذهب السني، سواء العلوية أو المسيحية أو اليهودية.

وتنكر الحكومة التركية كل ما ينسب لها من اتهامات بخصوص تهميشها للأقليات، حيث يقول أردوغان في كل المناسبات متشدّقا بسياسته: “لا يوجد أي دولة تولي اهتماما بالأقليات كالاهتمام الذي أولته تركيا.. جميع الأقليات في تركيا تعيش بسلام”.

12