أردوغان يعمق استباحة السلطة القضائية

الأربعاء 2014/07/02
القضاء التركي بات أسيرا لأهواء أردوغان

أنقرة- أقدمت حكومة حزب العدالة والتنمية على خطوة غير مسبوقة ضمن خطوات تنظيم العمل بالسلك القضائي وفق أهواء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي يعاني من هوس السلطة ومعادات خصومه السياسيين في خرق واضح لمبادئ الديمقراطية في تركيا.

صادق عبدالله غول الرئيس التركي على قانون جديد دعمه حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وينص القانون الجديد المثير للجدل على إلغاء محاكم الصلح الجزائية التي تحترم القانون ولا تصدر القرارات وفق رغبة الحكومة، وتأسيس قضاءات الصلح الجزائية مكانها.

ووفق هذا القانون ستمنح مهمة تعيين قضاة في هذه المحاكم إلى الدائرة الأولى بالمجلس الأعلى للقضاة الذي خضع لعملية إعادة هيكلة شاملة في مكوناته.

ويأتي هذا القانون الذي أثار انتقادات واسعة في صفوف السياسيين والحقوقيين على حد سواء عقب التحقيقات الموسعة في فضيحة الفساد والرشوة التي تكشفت في 17 ديسمبر العام الماضي كان أبطلها وزراء في حكومته.

ويخول التعديل الجديد أي قاض بأن يصدر أوامر بشن عمليات دهم حيثما يشاء وبالطريقة التي يريد. كما يمنح القانون الجديد القضاة صلاحيات واسعة للغاية اعتبرها محللون بأنها في إطار سياسة الإقصاء التي بات يعتمدها أردوغان ضد خصومه السياسيين.

ويرى حقوقيون أن هذا التعديل الجديد يفتح الطريق أمام الحكومة لشن حملات دهم ضد أي طائفة من طوائف المجتمع التركي بواسطة العناصر القضائية. وسيقوم القضاة المنفردون الجزائيون بعمل محاكم الصلح الجزائية، وسيكون من صلاحياتهم أن يصدروا قرارات بالاعتقال والقبض والتفتيش والاعتراض.

وحسب متابعين للشأن التركي فإن الصلاحيات الممنوحة للقضاة وفق القانون الجديد تذكر بمحاكم الاستقلال التي أصدرت أحكاما بالإعدام بحق العديد من علماء الدين في أولى سنوات قيام تركيا الحديثة.

وستكون قضاءات الصلح الجزائية مكلّفة بإصدار القرارات الصادرة عن القاضي في مرحلة التحقيقات وهؤلاء القضاة هم من سيصدرون قرارات الضبط والإحضار والاعتقال والتفتيش.

رجب طيب أردوغان: قضاة الكيان الموازي يعيقون خطوات السلطة التنفيذية

وفي الوقت الذي كان الاعتراض على هذه القرارات يجري قبل ذلك في المحاكم الجنائية الابتدائية والكبرى ومن خلال هيئة، ستتم مراقبتها من جانب قاضٍ جزائي من الآن فصاعدا.

وبهذه الطريقة سيؤسس نظام رقابة أو تفتيش مغلق وسيوجه التعديل القانوني الجديد ضربة قوية إلى نظام المحاكمة العادلة وحرية البحث عن الحقوق المكفولة من قِبل المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حسب حقوقيين.

وبذلك تكون قد أُزيلت إحدى العقبات، التي تقف أمام مشروع القضاء، على حركة “الخدمة” التي يتزعمها فتح الله كولن المنفي في بنسلفينيا في الولايات المتحدة.

وكان أردوغان قد قال، في وقت سابق، إن “قضاة الكيان الموازي يعيقون خطوات السلطة التنفيذية ونحن الآن قد عرضنا بعض التعديلات القانونية على رئيس الجمهورية للموافقة عليها، وعندما يصادق عليها سنخطو خطوات سريعة”.

وأضاف قائلا “نقوم الآن بتطوير مشروع جديد وعندما نفرغ منه ستتسارع وتيرة الأحداث”. وترغب حكومة حزب العدالة والتنمية في شنّ عمليات للقضاء على حركة “الخدمة” من خلال الأخبار التي تكلّف الصحف الموالية لها بنشرها.

فالحكومة تشير إلى قصاصات الصحف على أنها أدلة إدانة ضد جماعة “الخدمة” وهي بذلك تهدف إلى استغلال هذه الأدلة بواسطة القضاة والمدعين العامين الموالين لها.

ويسعى زعيم الحزب الحاكم من خلال هذه الخطوة إلى تشكيل مجموعة من القضاة الموالين لحزبه خصوصا من أجل التستر على واقعة تفتيش الشاحنات التي كانت تنقل أسلحة إلى سوريا، وهي الواقعة التي جذبت رد فعل العالم أجمع. يذكر أن بعض المسؤولين الأمنيين المتهمين من قبل المحاكم أطلق سراحهم مع أن رئيس الوزراء قد ادعى بإصرار أنهم مجرمون.

12