أردوغان يعمق جذور دولته البوليسية بخنق الكيان الموازي

السبت 2015/04/18
لم تجد المعارضة "الهشة" من سبيل لوضع حد للحزب الحاكم

أنقرة - في غمرة استعداد الأحزاب التركية لدخول المنافسة الانتخابية نحو البرلمان، يعيش حزب العدالة والتنمية على وقع أزمات كثيرة يتوقع أنها ستنتهي بصدامات سياسية مع منافسيه بسبب محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان السيطرة على كافة دواليب الدولة بقبضة من حديد.

كشفت مصادر تركية عن قيام السلطات بحملة اعتقالات غير مسبوقة في جهاز الشرطة من أجل تشكيل جهاز يخضع لسلطة حزب العدالة والتنمية الحاكم، وذلك قبل شهرين تقريبا من الانتخابات العامة.

وشهدت مختلف أجهزة الأمن في الآونة الأخيرة تصفية وعزل قرابة 1150 ضابطا من كبار الضباط والذين يتهمهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتماء للكيان الموازي، في إشارة إلى الموالين للداعية فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة.

وحسب تسريبات الاجتماع المنعقد على مدار أربعة أيام وانتهى أمس الجمعة، فإنه تم اتخاذ القرار نظرا لانتماء مدراء الأمن إلى حركة “الخدمة”، والقرار بمثابة تصفية كبرى داخل مديريات الأمن وفقا لتعليمات الحكومة الإسلامية المحافظة التي تشن منذ أشهر حملة ضد خصومها.

ولا يعرف متى تمت هذه الحملة بالتحديد، لكنّ متابعين يقولون إن هذه الحملة الواسعة تم شنها خلال الأيام القليلة الماضية بطريقة “سرية” على ما يبدو في أكثر من 22 محافظة تركية، فيما كانت أنقرة تحاول كسر طوق العزلة الخانق داخليا وخارجيا.

غير أن مسؤولين مقربين من حكومة العدالة والتنمية أشاروا إلى أن تلك الخطوة اتخذت خلال اجتماع للجنة صلب وزارة الداخلية مع مدير الأمن محمد جلال الدين لاكاسيز، ولفتوا إلى الفترة القادمة ستشهد إحالة حوالي 2400 آخرين على التقاعد.

مشهد الإقالات بالجملة في أجهزة الأمن لم تعهده البلاد منذ تفجر فضيحة فساد العدالة والتنمية في منتصف ديسمبر 2013، لكنه لاح بقوة أكثر عقب تولي أردوغان الرئاسة.

ورغم ما يشهده الوضع السياسي من حراك على المستوى الحزبي قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو القادم، إلاّ أنه يتسّم بحالة من الاستقطاب الأحادي، فالعدالة والتنمية يستأثر بالحكم منذ سنوات مدفوعا برغبة من أردوغان لتأسيس “دولته البوليسية”، كما يقول معارضوه.

1150 ضابطا كبيرا في أجهزة الأمن أحيلوا على التقاعد بجريرة انتمائهم للكيان الموازي

ويرى مراقبون أن الهدف الأبرز من حملة الاعتقالات والمداهمات المتبوعة بالمحاكمات والنقل والتضييق على التحركات هو سياسي، وأن الرئيس التركي أعد خطة ضمن حكومته الموازية داخل القصر الأبيض لتعزيز سيطرته على البلاد، وذلك في إطار حملته التي بدأها منذ أشهر على كاشفي فساده والمتهم فيها نجله بلال لعلاقته مع رجل الأعمال رضا ضراب.

لكن آخرين يقولون إن استمرار الحملات الأمنية ضد ما تصفه الحكومة بالكيان الموازي الهدف الأساسي منه توسيع نفوذ أردوغان داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وفي خضم هذا، لم تجد المعارضة “الهشة” من سبيل لوضع حد للحزب الحاكم الذي استأثر بالحكم بيد من حديد عبر هذا التضييق المستمر سوى الانتقاد والتنديد، بصورة بدت لكثير من المتابعين بأنها ضعيفة ولن تؤثر على خطط العدالة والتنمية.

ويسلط معارضون الضوء على التململ الكبير من سيطرة قطب سياسي واحد على مقاليد الحكم، حيث تلوح في الأفق رغبة متزايدة في بزوغ حزب جديد قادر على تقديم مشروع سياسي واقتصادي واجتماعي متكامل يحمل رؤية جديدة للبلاد بعيدة عن مشاريع الأحزاب الإسلامية، خلال الانتخابات البرلمانية لقطع الطريق أمام تغول الحزب الحاكم في دواليب الدولة.

الحملات الأمنية ضد أنصار كولن
◄ اعتقال 29 ضابطا بتهمة التنصت في 13 أبريل الجاري

◄ اعتقال 17 ضابطا بتهمة التنصت في فبراير الماضي

◄ اعتقال 34 ضابطا بتهمة التآمر في سبتمبر الماضي

◄ اعتقال 76 ضابطا بتهمة التجسس على أردوغان

ويعتقد سياسيون أتراك أن هذا التضييق ممنهج، فهو بمثابة عمليات انتقام تجاه من كشف أوراق سرقة حكومة العدالة والتنمية التي كان يتزعمها أردوغان منذ أواخر 2002، أموال الدولة والشعب، إذ لا يزال هذا الملف غامضا وكل تلك المساعي ما هي إلا الطريق نحو وأد القضية إلى الأبد.

وتحاول تركيا بوجهها الإخواني السيطرة على كافة مفاصل الدولة وإبعاد المنافسين وكل من يحاول إزاحة الحكومة الإخوانية ولو بالعملية الديمقراطية، حيث ما ينفك أردوغان عن ملاحقة المعارضة والتضييق عليها للاستفراد بالسلطة وهو ما يتضح في حزمة الإجراءات التي يقوم بها بين الفينة والأخرى منذ أشهر.

الخطوات المستمرة التي يقوم بها أردوغان تأتي بعد العزلة المحيطة بتركيا وفشلها في التقرب سياسيا من الدول المؤثرة في الشرق الأوسط بسبب سياستها التي يصفها البعض بأنها “سياسة مزدوجة”.

فقد تلقى الحزب الحاكم، حسب محللين، ضربات كبرى داخليا بدأت منذ أن اندلعت احتجاجات شعبية لم يتوقعها في ربيع 2013، ولم تمض أشهر قليلة على اندلاع تلك الاحتجاجات حتى فوجئ بظهور أشهر فضائح الفساد في تركيا الحديثة.

وترجح بعض المؤشرات أن يفشل الرئيس التركي أردوغان كما فشل سابقا في إظهار نفسه زعيما إسلاميا ذا نفوذ إقليمي، في شد انتباه الغرب إليه كما يفعل الآن في ظل فترة حرجة تهدد بزوال إمبراطوريته السياسية بعد سلسلة الفضائح التي هزت تركيا أواخر 2013 والتي كان أبطالها وزراء بارزون من حكومته.

ومنذ منتصف العام الماضي، اعتقلت السلطات التركية العشرات من الضباط وذلك في إطار التحقيق المستمر في محاولة ما تصفه الحكومة بالمؤامرة والانقلاب عليها وإعاقة سير عملها عبر التنصّت وتسجيل معلومات خاصة وانتهاك حق الخصوصية.

5