أردوغان يعود للإصرار على شراء النفط الإيراني

الأسواق تخشى من دخول أردوغان مواجهة جديدة مع واشنطن قد تؤدي لعواقب وخيمة على الاقتصاد التركي.
الاثنين 2019/09/30
تصريحات استفزازية

عاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مشاكسة واشنطن بالإصرار على شراء النفط الإيراني، بعد أن فشل في التقرب من واشنطن، رغم أن البيانات المستقلة العالمية تشير إلى تضاؤل مشتريات أنقرة من النفط الإيراني.

لندن - أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه من المستحيل بالنسبة لتركيا أن تتوقف عن شراء النفط والغاز من إيران، في تحد جديد للعقوبات، التي تفرضها الإدارة الأميركية على طهران.

وقال للصحافيين خلال عودته من اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن تركيا لا تخشى احتمال فرض عقوبات أميركية عليها بسبب تجارتها مع إيران، وإنها لا تريد قطع تعاونها مع طهران.

ويرى محللون أن أردوغان يحاول بتك التصريحات الهروب من الأزمات الاقتصادية العميقة التي تحاصر الاقتصاد التركي، من أجل حشد الرأي العام المحلي حول مواجهات خارجية، خاصة بعد تراجع شعبيته وتفكك قاعدة مؤيدي حزب العدالة والتنمية.

وتتعارض تصريحات أردوغان، التي بثها تلفزيون أن.تي.في مع بيانات المؤسسات الدولية التي ترصد مبيعات النفط، والتي تؤكد أن أنقرة توقفت تقريبا عن شراء النفط الإيراني منذ إلغاء الإعفاءات التي منحتها واشنطن لثماني دول بينها تركيا في مايو الماضي. لكن لهجة أردوغان تشير إلى إمكانية دخوله في مواجهة جديدة مع واشنطن بعد فشله في استمالتها لإزالة بعض العقوبات خلال لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأسبوع الماضي، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.

وحاول أردوغان خلال اللقاء الحصول على بعض الأوراق للعودة بها إلى أنقرة مثل إلغاء قرار وقف تسليم الطائرة الأميركية أف-35 ومشاركة أنقرة في برامج إنتاج بعض مكوناتها.

وتخشى الأوساط الاقتصادية من تبعات أي تصعيد جديد مع واشنطن بعد أن أدت المواجهة السابقة العام الماضي إلى أزمة مالية خانقة، وأسفرت عن انهيار كبير لسعر صرف الليرة ودخول الاقتصاد في حالة انكماش وركود منذ ذلك الحين.

وتصاعدت احتمالات تصعيد أنقرة للمواجهة مع واشنطن بعد اندفاع أردوغان في رفض اتهام إيران بالوقوف وراء الهجمات على منشآت النفط التابعة لشركة أرامكو السعودية، رغم انضمام معظم دول العالم إلى موقف واشنطن والرياض.

وتطوع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بالمطالبة بإنهاء ما أسماه “التهديدات ضد إيران” وهو ما يرجح احتمال تعزيز تحالفه مع طهران.

وكان محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي، قد أعلن أن إيران تتجه نحو التعامل مع تركيا بالليرة بدلا من الدولار على غرار استبدال التعامل تجاريا مع روسيا بعملة الروبل، في محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية وحظر تعاملها بنظام “سويفت” المالي العالمي.

وأكد أن إيران لا تتعامل تجاريا بالدولار مع روسيا وتركيا بل عبر العملات الوطنية، في حين جرى اعتماد عملة اليورو كبديل لتجنب الضرر في حال تذبذب سعر تلك العملات.

وأضاف همتي أن نحو 30 إلى 40 بالمئة من التبادل مع تركيا يجري عبر العملتين الوطنيتين والنسبة المتبقية عبر عملة اليورو.

وتشير بيانات موقع “آي.تي.سي تريد” إلى أن التبادل التجاري بين تركيا وإيران بلغ في العام الماضي نحو 10 مليارات دولار، منها 6.9 مليار دولار هي صادرات إيران إلى تركيا ومعظمها من النفط والغاز، في حين بلغت صادرات تركيا إلى إيران 2.4 مليار دولار.

10