أردوغان يغطي على تجاوزاته في ليبيا بمهاجمة حفتر

تقارير إعلامية تتحدث عن ضغوط يمارسها تيار الإسلام السياسي على رئيس حكومة "الوفاق" فايز السراج لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في طرابلس.
الجمعة 2019/07/05
أردوغان يختصر الصراع الليبي التركي في حفتر

محاولة تشويه قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر وسيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتشتيت الانتباه عن دوره التخريبي في ليبيا من خلال دعم الميليشيات المتطرفة التي تمنع إعادة الاستقرار في البلاد التي تشهد حالة من الفوضى منذ 2011.

أنقرة - يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شخصنة الصراع الليبي التركي حيث يتعمد التهجم على القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر ووصمه بصفات سلبية.

ووصف أردوغان المشير خليفة حفتر بـ”القرصان”، وذلك في تصريحات نشرت الخميس على وقع ارتفاع منسوب التوتر العسكري في ليبيا.

ويعكس اختصار أردوغان للصراع في حفتر محاولة للتغطية على جرائمه في ليبيا المتمثلة أساسا في دعم المجموعات المتطرفة والميليشيات، ما من شأنه تغذية النزاع المسلح وإطالة أمد الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد منذ 2011.

وبدوره وصف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو حفتر بأنه “لا يمتلك حسا إنسانيا ويستهدف الشعب الليبي بلا رحمة”، محذرا إياه من مغبة “اختطاف” المواطنين الأتراك مرة أخرى.

وجاءت تصريحات أردوغان وأوغلو بعد أنباء عن إيقاف الجيش الليبي لستة بحارة أتراك في إطار التصعيد الذي أعلنه الجيش الليبي ضد المصالح التركية، وهو ما نفاه الناطق باسم القيادة العامة أحمد المسماري.

ويبدو واضحا من خلال هذه التصريحات أن أردوغان  يحاول  إخراج الصراع الليبي التركي الذي احتدم خلال الأيام الماضية عقب تصعيد من الجيش الليبي، عن إطاره الحقيقي المتمثل في رفض الجيش الليبي لدعم أنقرة للميليشيات والمجموعات الإرهابية من خلال إمدادها بالأسلحة ضاربة عرض الحائط بحظر التسليح الدولي المفروض على ليبيا.

أردوغان يحاول إخراج الصراع الليبي التركي عن إطاره الحقيقي المتمثل في رفض الجيش الليبي لدعم أنقرة للمجموعات الإرهابية

ويهدف هذا التشويش إلى تعويم الجدل حول التدخل التركي في ليبيا بهدف إخفاء الحقائق حيث يطغى رأي أردوغان في حفتر على دوره في إسناد الميليشيات الإسلامية المتطرفة.

ويعمل أردوغان ووزراؤه على تصوير حفتر على أنه دكتاتور يطمح لحكم ليبيا بالقوة للتغطية على الدور الحقيقي الذي يقوم به الجيش الليبي منذ مايو 2014 في تحرير المدن الليبية من المجموعات الإرهابية المنتمية لتنظيمي داعش والقاعدة والتي يقاتل بعض من فلولها اليوم في طرابلس وتقدم لها أنقرة الدعم.

وقال أوغلو في هذا الصدد “حفتر لا يمتلك حسا إنسانيا.. إننا نرى ذلك. ويستهدف شعبه بلا رحمة، ويهاجم المهاجرين هناك كذلك”.

وأضاف “هل يمكن لإنسان أن يقصف شعبه بهذه الطريقة؟ تماما مثل الخونة الذين أشرفوا على محاولة الانقلاب الغادر في 15 يوليو”.

واستطرد “إنه يلقي البراميل على شعبه ويهاجم بوحشية.. الشعب الليبي عاش مآسي كثيرة للأسف، ونأمل أن تنتهي هذه الآلام”.

وتتنافى هذه الاتهامات مع ما يحدث في ليبيا، إذ أن الجيش الذي يستمد شرعيته من مجلس النواب المنتخب والمعترف بشرعيته دوليا لم يوجه سلاحه ضد المدنيين العزل وإنما ضد الإرهابيين والميليشيات التي تنشر الفوضى منذ 2011 وتمنع قيام الدولة وهي نفس المجموعات التي تدعمها أنقرة.

وتجنب الجيش منذ بدء معركة تحرير طرابلس في 4 أبريل الماضي الاقتراب من المواقع الآهلة بالسكان خشية على المدنيين حيث يعتمد في المعارك على إستراتيجية استدراج الميليشيات إلى مناطق خالية وهو ما أخر حسم المعركة إلى اليوم.

وأمر حفتر الجيش الوطني الليبي الذي يقوده مساء الجمعة الماضي باستهداف سفن وشركات تركية، وحظر الرحلات من وإلى تركيا.

وجاء هذا التصعيد كرد على تمادي أنقرة في دعم الميليشيات الذي بلغ حد إرسال طائرات مسيرة بعد مدها الميليشيات بالأسلحة وهو الدعم الذي اعترف به أردوغان مؤخرا بعد سنوات من الإنكار، حيث سبق أن كشفت اليونان عدة شحنات من الأسلحة قادمة من تركيا في طريقها إلى ميناء مصراتة غرب ليبيا.

وأكد أردوغان في يونيو الماضي أن “تركيا تزوّد حكومة طرابلس بالسلاح”، معتبرا أن ذلك ضروري “لإعادة التوازن” في الحرب ضد الجيش الليبي. ودمر الجيش الليبي مساء الأربعاء غرفة التحكم بالطائرات المسيرة في مطار معيتيقة في طرابلس. وطالب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب الليبي يوسف العقوري، جامعة الدول العربية باتخاذ موقف واضح من انتهاكات الحكومة التركية تجاه ليبيا وإدانتها بأشد العبارات.

وأكد العقوري أن تركيا واصلت دعمها العلني للمجموعات المسلحة التابعة لحكومة “الوفاق” في تحد واضح لقرارات مجلس الأمن الدولي، وهو ما اضطرنا لاتخاذ جملة تدابير منها إعادة النظر في العقود والمواثيق المبرمة مع الجانب التركي ومنها مشاريع تقدر بالمليارات من الدولارات، وتقييد حركة المواطنين الأتراك إلى ليبيا.

وتحدثت تقارير إعلامية الخميس عن ضغوط يمارسها تيار الإسلام السياسي على رئيس حكومة “الوفاق” فايز السراج لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في طرابلس.

ويقول مراقبون إن اندفاع تركيا نحو إنقاذ الإسلاميين في ليبيا يعكس إدراكا بأن خسارة طرابلس تعني خسارة كل ما قدمته من أسلحة وأموال طيلة السنوات الماضية.

4