أردوغان يفجر قلق المستثمرين بتقويض السياسات المالية

الليرة التركية أولى ضحايا إطاحة الرئيس رجب طيب أردوغان بمحافظ البنك المركزي.
الثلاثاء 2019/07/09
سعر الدولار سكين قاطعة

أجمعت تقارير عالمية على صعوبة إخماد المخاوف التي أشعلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بانتهاك استقلالية البنك المركزي. وكانت الليرة أولى ضحايا إطاحته بمحافظ البنك المركزي في ظل ترجيع تزايد السياسات المالية الملتوية، التي تقوّض الثقة بسيادة القانون في تركيا.

لندن - عادت الليرة التركية إلى الانحدار الشديد في أول جلسات التعامل منذ إطاحة الرئيس رجب طيب أردوغان بمحافظ البنك المركزي. وفقدت نحو 2 بالمئة من قيمتها في وقت يرجح المحللون أن تتسع خسائرها مع اتساع تداعيات ذلك القرار.

ويتضح حجم المخاوف في فقدان أسهم المصارف لنحو 2.3 بالمئة من قيمتها وتراجع المؤشر الرئيسي لبورصة اسطنبول بنحو 1.5 بالمئة، في ظل مخاوف من تكرس السياسات المالية الملتوية، التي كشفت عنها العديد من التقارير العالمية.

ولا تقف المخاوف عند دك قلاع السياسات المالية، حيث تترقب الأسواق تصعيدا خطيرا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بسبب إصرار أردوغان على شراء صواريخ أس-400 الروسية والتنقيب عن الغاز في المياه القبرصية.

ويمكن لتلك السياسات أن تجلب عقوبات قاسية على الاقتصاد التركي الذي يعاني من الركود وارتفاع التضخم وتراكم ديون الشركات التي تترنح على حافة الإفلاس التي تشل نشاط معظم الشركات التركية.

وقالت وكالة بلومبرغ للأخبار الاقتصادية إن الرئيس التركي أشعل من جديد المخاوف بشأن نفوذه على السياسة النقدية، التي كانت السبب الرئيسي للأزمات العميقة التي ضربت الاقتصاد التركي منذ العام الماضي.

ورجحت أن تتراجع الليرة والأسهم والسندات التركية، في وقت يدرس فيه المستثمرون قرار أردوغان باستخدام سلطاته التنفيذية لفصل محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا يوم السبت، وتعيين نائبه مراد أويصال في مكانه.

حسنين مالك: أي خفض لأسعار الفائدة سيقوض الثقة في الاقتصاد التركي
حسنين مالك: أي خفض لأسعار الفائدة سيقوض الثقة في الاقتصاد التركي

ولم تتمكن تطمينات محافظ البنك الجديد باعتماد سياسات نقدية “بشكل مستقل لتحقيق الهدف الأساسي لاستقرار الأسعار”من تهدئة مخاوف الأسواق والمستثمرين والمؤسسات المالية العالمية”.

وتتركز المخاوف من ضغوط أردوغان لخفض أسعار الفائدة، وهو توجه يتعارض مع القواعد الاقتصادية الراسخة في ظل غليان التضخم، والذي يمكن أن يؤدي إلى انهيار الليرة ومفاقمة أزمات ديون الشركات.

ونقلت بلومبرغ عن حسنين مالك، الخبير الاستراتيجي في تيليمر في دبي قوله إنه “ما من أحد سيكون راضيا بعد هذا التغيير… إذا قام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة، فسوف يضر ذلك بالمصداقية أكثر ويقوّض الثقة في الاقتصاد”.

وكانت مؤسسة غولدمان ساكس المالية وبنك باركليز قد أكدا الأسبوع الماضي أن الظروف تتجه لصالح الليرة، خاصة وأن أسعار الفائدة الحقيقية في تركيا هي من بين أعلى المعدلات في العالم.

وتشير عقود المخاطر التحوطية، إلى أن انخفاض الليرة أمس يعزز مراهنات الأسواق المالية ضد العملة التركية، ويرفعها إلى أعلى مستوى بين جميع الأسواق الناشئة.

ويعاني الاقتصاد التركي من دوامة الانكماش وأزمات يغذي بعضها بعضا لتفاقم صعوبة الإفلات من الأزمات العميقة، الناجمة عن سياسات استعراضية لأغراض سياسية وانتخابية.

وانكمش الاقتصاد التركي بشدة منذ منتصف العام الماضي في وقت تقوض فيه أزمة العملة وارتفاع معدل التضخم وأسعار الفائدة جميع مظاهر النشاط الاقتصادي.

ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤول قوله أمس إن “الرئيس أردوغان لم يكن سعيدا بشأن أسعار الفائدة وعبّر عن استيائه في كل فرصة. وقرار البنك في يونيو الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة أدى إلى تفاقم المشكلة مع محافظ البنك المركزي المقال”.

ويخشى محللون من أن يتجه البنك المركزي إلى تيسير السياسة النقدية في اجتماعه في 25 يوليو، الأمر الذي يمكن أن يفجر أزمات كبيرة ويطلق موجة نزوح للاستثمارات من تركيا.

ويتزامن زلزال انتهاك أردوغان لاستقلالية البنك المركزي مع تزايد احتمال فرض عقوبات أميركية وأوروبية على أنقرة، بسبب صفقة الصواريخ الروسية والإصرار على التنقيب على الغاز في المياه القرصية.

وأكد أردوغان الاثنين أن التحضيرات متواصلة لشحن منظومة أس-400 الروسية المضادة للطائرات إلى تركيا، الأمر الذي يفجر تداعيات كبيرة يمكن أن تصل إلى إقصاء تركيا من حلف شمال الأطلسي (الناتو).

كما فجرت أنقرة غضب الاتحاد الأوروبي الاثنين بإرسال سفينة حفر ثانية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية القبرصية، الذي يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات على تركيا.

10