أردوغان يفشل في إلحاق تهمة العمالة لإسرائيل بخصمه كولن

الثلاثاء 2014/07/08
لم يبد زعيم \"الخدمة\" كولن أي ردة فعل على تلك الاتهامات إلى حد الآن

أنقرة- انطلق حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في حرب الأعصاب تجاه خصومه السياسيين وأبرزهم زعيم حركة “الخدمة” فتح الله كولن كجزء أساسي في حملة مرشحه رئيس الوزراء أردوغان للاستحقاق الرئاسي وذلك بكيل الاتهامات للمنتمين للحركة بتعاونهم مع إسرائيل.

وجهت الحكومة التركية برئاسة رجب طيب أردوغان اتهامات لاذعة لحركة “خدمة” بزعامة محمد فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة بالوقوف وراء عملية زرع أجهزة تنصت في مكاتب شخصيات بارزة في الدولة.

فقد ذكرت تقارير إخبارية تركية، أمس الاثنين، أن الحكومة التركية اتهمت وبشكل غير مسبوق حركة “خدمة” الإسلامية المعارضة بالتخابر مع الكيان الإسرائيلي وتلقي أوامر منه وذلك من خلال التنصت على رئيس الوزراء زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم، لكن ذلك لم يثبت إلى حد الآن.

وقالت مصادر حكومية إن عمليات التنصت هذه شملت عشرات المكالمات الهاتفية لعدد من الشخصيات التركية المهمة وقياديين بحكومة العدالة والتنمية بطرق غير قانونية بهدف تدبير مؤامرة للإطاحة بحكومة رئيس الوزراء.

وكانت تقارير إخبارية تركية كشفت، في وقت سابق، قيام ما تسميه الحكومة بـ”الكيان الموازي”، في إشارة إلى جماعة كولن حليفة أردوغان بالأمس القريب، بعمليات تنصت في تركيا طالت نحو سبعة آلاف شخصية بينهم سياسيون وأكاديميون بارزون.

وتأتي هذه الاتهامات المثيرة للجدل من قبل أردوغان وحكومته في وقت بدأ فيه المتشرحون الثلاثة للاستحقاق الرئاسي حملتهم الانتخابية.

وأفاد تقرير صحيفة “صباح” التركية المقربة من العدالة والتنمية أن لديها معلومات تفيد أن رجال أمن ينتمون إلى حركة “خدمة” كانوا يقومون بالتنصت على بعض شخصيات بارزة في البلاد.

وأكد أن رجال الشرطة الموالين لكولن لم يكتفوا بذلك بل تسلموا قائمة بأرقام هواتف محمولة لأجانب في تركيا حتى لأسماء يشتبه بعملها ضد إسرائيل ولصالح إيران لمراقبة تحركاتهم داخل تركيا.

رجال الشرطة الموالون لكولن تسلموا قائمة بأرقام هواتف محمولة لأجانب في تركيا لمراقبة تحركاتهم، بحسب تقارير

وأوضح التقرير أن هذه العملية تمت بعد أخذ الإذن والموافقة من المدعين العامين من ذوي الصلاحيات الخاصة من رجال ما يسمى بـ”التنظيم الموازي” بعد تسلمها إخباريات من جهاز استخبارات الكيان الإسرائيلي (الموساد).

وأشار التقرير إلى أن أول عملية اتصال تلقاها جهاز الاستخبارات التركي من الموساد كانت العام الماضي حيث ورد فيها احتمال قيام فيلق “القدس” التابع لإيران باغتيال مسؤولين من إسرائيل ممن يزورون تركيا.

ووفق ما سرب من معلومات فإن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، حينها، طلب من المقربين من زعيم “الخدمة” التنصت على بعض الأسماء التي طلبتها في الحكومة، بحسب ما جاء في التقرير المنشور على الموقع الإلكتروني للصحيفة التركية.

كما أضاف التقرير أن “الكيان الموازي”، في إشارة إلى حركة خدمة كما يحلو للإعلام المقرب من الحكومة التركية تسميته، قام بالتنصت على هؤلاء الأشخاص إلاّ أنه لم يعثر على دليل بخصوص الادعاءات الإسرائيلية.

وبحسب متابعين للشأن التركي فإن هذه الاتهامات التي يقذف بها رجب طيب أردوغان على خصومه السياسيين تأتي في إطار حملته الرئاسية والتي يرنو من ورائها إلى كسب تأييد شريحة كبرى من المجتمع التركي وبالخصوص الأقليات الدينية.

وأوضحوا أن هذا الادعاءات لا يمكن التحقق منها بشكل جدي إلا بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية وفوز أردوغان بمنصب الرئاسية لأنه حينها قد يكشر عن أنيابه بحسب ما تخوله له صلاحيات الرئيس إن تم تعديل نظام الحكم في تركيا.

لكن في المقابل، هناك شق من السياسيين والخبراء يرون أن هذه الادعاءات تصب في مصلحة حركة “الخدمة” المعارضة باعتبار أنها في حالة خسارة أردوغان لمنصب الرئاسة سيمارس ضغطا قويا على حزبه لتبرير تلك الاتهامات حيث أن الأمر قد يصل إلى أروقة القضاء في نهاية المطاف لمعرفة الحقيقة بطم طميمها.

7000 شخصية بينهم سياسيون وأكاديميون بارزون طالتهم عمليات التنصت

وأضافوا أنه لولا انكشاف فضيحة فساد بعض من وزراء أردوغان في نهاية العام الماضي لما أظهر رئيس الوزراء وجهه الحقيقي تجاه حلفائه السابقين قبل خصومه الحاليين في التعاطي مع هذا الملف المثير للغاية.

وقد شن أردوغان حملة وصفت بـ”الشعواء” خلال الأشهر الماضية على المنتمين لحركة “خدمة” في جهاز الأمن وسلك القضاء حيث قام بعزل واستبدال ما يقارب 6 آلاف موظف.

وكانت وزارة الداخلية التركية اتهمت بعض الموظفين الأمنيين بـ”التجسس”، في مارس الماضي، وقامت بإرسال تقرير إلى النائب العام طالبت فيه النيابة بالبدء في الإجراءات القانونية اللازمة.

وقالت الوزارة في بيان لها، حينها، إن “مستشاريها القانونيين انتهوا من إعداد تقرير حول عمليات تنصت قام بها بعض منسوبي الأمن، على كبار الدولة بمن فيهم رئيس الدولة ورئيس الوزراء والوزراء في الحكومة، وأن الوزارة أرسلت التقرير إلى النائب العام”.

وأفاد البيان أن التقرير شمل عمليات التنصت على كبار الدولة، معتبرا أن هذه العمليات “تجسس على أسرار الدولة”، وأنها طالبت النيابة باتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص.

وكان الرئيس التركي عبدالله غول قد أمر في الرابع من مارس الماضي بفتح تحقيق إداري حول القدرات المتوفرة لمكافحة الفساد في البلاد وأنشطة التنصت الهاتفي، وذلك على خلفية صدور تقارير من إدارة الاتصالات السلكية واللاسلكية التركية.

يذكر أن الخلاف دب بين أردوغان وكولن على خلفية فضيحة الفساد التي طالت أعضاء في الحزب الحاكم في منتصف ديسمبر من العام الماضي.

5