أردوغان يفقد أعصابه بعد سقوط حلم "السلطان"

السبت 2013/08/17
انتهى حلم زعامة الشرق الأوسط

أنقرة- فقد رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان أعصابه بعد أن نجحت قوات الأمن المصرية في فض اعتصاميْ رابعة العدوية والنهضة، وبدل أن يبحث عن وساطة بين السلطة الجديدة والإخوان ذهب مباشرة إلى استدعاء التدخل الخارجي عبر مجلس الأمن.

ودعا أردوغان مجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع سريعا عبر ما وصفه بالمذبحة في مصر وهاجم الدول الغربية لتقاعسها عن وقف إراقة الدماء، لكن مساعيه خابت في استصدار أي قرار.

وقال مراقبون إن رئيس الوزراء التركي الذي خرج مرهقا من أزمة داخلية كادت تعصف بكرسي حكمه، وجد نفسه يفقد أهم حلفائه بالشرق الأوسط، أي الإخوان المسلمين الذين كان يحلم أن يستعيد من بوابتهم دور السلطان الحاكم بأمره كما فعل أجداده الأتراك.

ورأى محللون أن نفوذ تركيا في الشرق الأوسط يتراجع مع الضربة التي تلقتها جماعة الإخوان في مصر ما قوض آمال أنقرة في قيادة قوة سياسية إسلامية في المنطقة.

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من أول الداعمين للانتفاضة في العام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك وأقام بالتالي علاقات وثيقة مع الإخوان.

واستثمرت تركيا سياسيا وماليا في مصر بعدما صعد محمد مرسي إلى الرئاسة في يونيو 2012 على أمل تعزيز نفوذ أنقرة وإثبات أن تركيا ليست الدولة الوحيدة التي يمكن أن يتعايش فيها الإسلام والديمقراطية.

لكن عزل مرسي وجه ضربة قوية لأحلام تركيا في لعب دور قيادي في منطقة الشرق الأوسط بعد "الربيع العربي" كما قال محللون.

وقال الأستاذ في جامعة بيلغي في أسطنبول ألتر توران إن "تركيا كانت تأمل في أن يصب التحول في الشرق الأوسط في مصلحتها لأنها يمكن أن تكسب نفوذا إذا وصلت حكومات شبيهة بحكومة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر وتونس وسوريا".

وأضاف لوكالة فرانس برس "هذه الخطة لم تنجح في سوريا وقد انهارت في مصر"، وأن"تركيا اصبحت مرغمة على العزلة وخسرت سيطرتها على الوضع في الشرق الأوسط".

وسطع نجم أردوغان بسبب مواقفه من غزة وإسرائيل قبل أن يستفيق الفلسطينيون على أن كلامه مجرد مزايدة دون أفعال.

وقال توران إن "الغضب الذي عبر عنه قادة تركيا ليس فقط بسبب صور العنف أو فشل الديمقراطية في مصر وإنما بسبب انهيار أحلام الحكومة بأن تصبح لاعبا إقليميا".

وقال حسين بقجي في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة إن "تركيا ردت معنويا على الأزمة لكن سياسيا هي معزولة".

وقال محللون أيضا إن الأحداث في مصر ما بعد مبارك أدت أيضا إلى توتر في العلاقات بين ثلاث قوى سنية كانت في السابق متحدة في مواقفها، تركيا وقطر والسعودية.

واعتبر بقجي أن تركيا المحرجة أساسا بسبب التظاهرات غير المسبوقة المناهضة لحزب العدالة والتنمية التي شهدتها البلاد في حزيران/ يونيو أصبحت الآن معزولة جدا وغير قادرة على لعب دور قيادي.

وقال إن "تركيا خسرت فرصها في لعب دور قيادي في المنطقة".

من جهته قال سنان أولغن الأكاديمي المحاضر في كارنيغي أوروبا إن الخلاف بين القوى السنية سيخلف عواقب على المنطقة.

وقال "إن التحالف السني الذي كان سيجعل تركيا أقوى في الشرق الأوسط قد انهار بعد أزمة مصر".

وأضاف "هذا سيخلّف عواقب على السياسات الإقليمية، بما يشمل الوضع في سوريا".

1