أردوغان يقزم المعارضة عشية تنصيبه رئيسا لتركيا

الخميس 2014/08/28
أردوغان يتسلط من جديد على معارضيه رغم استقالته من حزب العدالة والتنمية

أنقرة- بدأ رئيس الوزراء المنتهية ولايته رجب طيب أردوغان باستعراض “عضلاته” أمام أنصاره قبل يوم من تنصيبه رسميا الرئيس الثاني عشر لتركيا منذ تأسيسها، صابا جام انتقاداته على معارضيه، في مشهد أعاد للأذهان سطوته المعهودة عندما كان زعيما لحزب العدالة والتنمية الحاكم.

قدم الرئيس التركي المنتخب الجديد أردوغان نفسه على أنه منقذ تركيا الحديثة عشية تنصيبه رئيسا للبلاد وذلك خلال خطابه في المؤتمر الاستثنائي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، أمس الأربعاء، لتعيين وزير الخارجية أحمد داود أوغلو على رأس الحزب والحكومة.

ودافع زعيم حزب العدالة والتنمية السابق عن خليفته في الحزب بعد الانتقادات التي وجهت إليه باتباعه سياسته السابقة قائلا “ليس من قيمنا وليس من ثقافتنا ما تكتبه العديد من الصحف، فداود أوغلو رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الجديدة، ليس ظلا لأحد”.

وداود أوغلو البالغ من العمر 55 عاما هو منذ 2003 أحد أقرب معاوني أردوغان، حيث كان تقلد منصب مستشار دبلوماسي ثم منصب وزير للخارجية العام 2009، واعتبره متابعون بأنه مطبق الدبلوماسية النشطة لتركيا، إذ جعل منها دولة لها ثقلها على الساحة الدولية.

إلا أن هذه السياسة “العثمانية الجديدة” التي لخصت بتفادي أي مشكلة مع الدول المجاورة واجهت نكسات مع ثورات ما يسمى بـ“الربيع العربي”، كما أدت إلى مواجهة أنقرة مشاكل في النزاعين الدائرين في سوريا والعراق.

ووجه أردوغان انتقادات لاذعة إلى زعماء المعارضة التركية وقياداتها، إذ لطالما دأب على انتقادهم بشدة على مدار السنوات الماضية، متهما إياهم بالتعاون مع أعداء تركيا في الخارج والداخل. فقد اتهم قيادات حزب الشعب الجمهوري بعدم امتلاكهم ملامح برامج وأهدافا واضحة في مسيرتهم السياسية.

وقال في هذا الصدد “حزب الشعب الجمهوري متناقض مع مبادئه ويدخل في تعاون مع أعداء تركيا حيثما وجدوا ويتكاتف مع الكيان الموازي الذي طالما انتقده بشدة على مدار سنوات، فهو غير قادر على ممارسة معارضة بنّاءة”.

وفي تعليقه على مقاطعة زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو لمراسم أداء اليمين الرئاسية، أفاد أردوغان بأن الشخص الذي يتزعم المعارضة الرئيسية ولا يشارك في مراسم أداء الرئيس المنتخب شعبيا لليمين الدستورية لا يمكن أن يكون قائدا للمعارضة قائلا “انتهت صلاحية استخدام ذلك الأسلوب”.

كما اتهم إدارة حزب الحركة القومية المعارض ما وصفه بـ”الخذلان” باعتبارها لم تهتم بأي قضية من قضايا البلاد سوى الإرهاب، حسب قوله، في إشارة إلى مسيرة السلام للحكومة مع الأكراد التي يصفها القوميون بأنها تنكر لسياسة البلاد برمتها وإعطاء فرصة لهم بامتلاك صلاحيات جديدة واسعة.

سيكلف الرئيس المنتخب أردوغان بعد تنصيبه اليوم رئيس الوزراء داوود أوغلو بتشكيل الحكومة الجديدة

وقال في هذا الصدد “الحزب الذي يربط مصيره باستمرار الإرهاب سيفقد مبرر وجوده مع مسيرة السلام الداخلي وهذا سبب معارضة الحركة القومية لمسيرة السلام وإنهاء الإرهاب لأن نمط هذه المعارضة لا فائدة ترجى منه لتركيا”.

ولم يكتف أردوغان بذلك الهجوم بل اتهم أيضا حركة الخدمة بزعامة فتح الله كولن التي يصفها بـ”الكيان الموازي” بالتعاون مع حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية من أجل تعزيز رغبتهم في العودة إلى نمط الوصاية الذي كان سائدا في الماضي، وفق تعبيره، واستبعد عودة ذلك النمط قائلا “السياسة القائمة في تركيا حاليا لن تتساهل مع فرض الوصاية عليها”.

وفي السياق نفسه، أشار الرئيس التركي المنتخب أردوغان إلى أنه سيطلب من رئيس الوزراء المكلف تشكيل حكومة جديدة بعد تنصيبه وأن التشكيل الوزاري الجديد سيتم الإعلان عليه، غدا الجمعة.

وحسب مصادر مقربة من الحزب الحاكم فإنه من المتوقع تعيين رئيس جهاز الاستخبارات الحالي حقان فيدان وزيرا للخارجية، كما تتوجه الأنظار إلى دور رجل الاقتصاد علي باباجان في الحكومة المقبلة.

ويرى مراقبون، أن الرئيس التركي المنتخب يبعث بإشارات كبرى إلى المعارضة بأنه مازال يسير حزب العدالة والتنمية رغم استقالته من منصبه على رأس الحزب من أجل ربح مزيد من الصلاحيات في المرحلة المقبلة لإحكام السيطـرة على البلاد بقبضة مـن حديـد.

وأوضحوا أن تلك الطريقة قد تصعد من التوتر القائم بين الحزب الحاكم وبين المعارضة ككل، مما سينعكس بشكل أو بآخر على صورة البلاد في محيطها الإقليمي والدولي في المرحلة القادمة.

ومن المتوقع أن يؤدي أردوغان اليمين الدستورية، اليوم الخميس، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية في العاشر من أغسطس الماضي من الجولة الأولى وذلك بحضور رؤساء دول وحكومة 14 بلدا تقريبا.

5