أردوغان يقصي كبار مستشاريه لـ "الاشتباه" في علاقتهم بكولن

السبت 2014/03/08
أردوغان يتخبط سياسيا قبل موعد الانتخابات البلدية

أنقرة - يسعى أردوغان الذي تعصف به فضيحة فساد كبرى للخروج من أزمته المتفاقمة، مواصلا نهجه “الديكاتوري” لإقصاء خصومه قبيل الانتخابات البلدية المقررة في نهاية الشهر الجاري.

صادق الرئيس التركي عبدالله غول على مرسوم حكومي يحمل توقيع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، أمس الجمعة، يتعلق بتعيينات ونقلات كبار المسؤولين في رئاسة الوزراء في ظل تصاعد وتيرة التوتر بين السلطة وحركة “الخدمة” بزعامة الداعية الإسلامي فتح الله كولن.

وصادق غول على إبعاد مرتضى بالجي، مساعد مستشار رئيس الوزراء أردوغان ومحسن سيزجى، من رئاسة إدارة التطوير الاستراتيجي إلى مناصب أخرى أقل أهمية، بحسب ما ذكرته صحيفة “حرييت” التركية.

ويأتي هذا الإجراء غير المسبوق في رئاسة الوزراء ضمن حملة “التطهير” المتواصلة لرئيس الحكومة في كامل مرافق وأجهزة الدولة بعد أن شن حملة “شعواء”، لنقل وإبعاد الآلاف من مسؤولي جهاز الشرطة وسلك القضاء والنيابة بهدف تصفية جماعة كولن، وذلك في أعقاب الكشف عن فضيحة الفساد والرشاوى التي أحدثت هزة كبيرة داخل الأوساط السياسية والشعبية بالبلاد في منتصف ديسمبر من العام الفارط.

وبالتزامن مع هذه الخطوة أصدر وزير المالية محمد شيمشك، قرارا بإبعاد أربعة مسؤولين من رئاسة إدارة المديرية العامة للعقارات التركية، وقام بتعيين أربعة خبراء محلهم موالون لحزب العدالة والتنمية الحاكم، إضافة إلى إبعاد مدير مكتبه الخاص وخبير أمين صندوق الوزارة ومسؤول إدارة جرائم المال من مناصبهم.

ويعد هذا الإجراء في الوزارة الثاني بعد تفجّر فضيحة فساد كبرى داخل حكومة أردوغان استهدفت الكثير من المسؤولين من مدراء أمن ومدعين وقضاة ومحافظين ومدراء جمارك، وفق صحيفة “ميلليت” التركية.

كما أشارت المصادر الإعلامية نفسها إلى أن هنالك معلومات، تؤكد استمرار موجة التعيينات والتنقلات في العديد من المناصب الحكومية المختلفة خلال الفترة القادمة.

مصادر أميركية تستبعد ترشح أردوغان للانتخابات الرئاسية في أغسطس المقبل بسبب حجم الفساد

وفي سياق منفصل، ذكرت صحيفة “يني شفق” المقربة من رئيس الحكومة التركي، أن الأطراف المناهضة لسياسة حكومة العدالة والتنمية بزعامة أردوغان، خططت لـ”مؤامرة” للتخلص من الحكومة وإسقاطها عن طريق الكشف عن مزاعم فساد ورشاوى، لكن خططها باءت بالفشل ولذلك ستقوم باتخاذ خطة جديدة تتألف من خمس مراحل في محاولة لإسقاط الحكومة قبل الانتخابات البلدية المقرر لها 30 مارس الجاري.

وبيّنت مصادر إعلامية أن من بين مراحل الخطة المعدة، بث تسجيل صوتي في الفترة الفاصلة بين 27 و29 مارس الجاري لمكالمة هاتفية بين رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان والزعيم الكردي الانفصالي عبدالله أوجلان المعتقل بجزيرة إيمرالي الواقعة غرب تركيا والتي يطالب فيها من أردوغان إيقاف العمليات العسكرية المسلحة ضد أعضاء منظمته الانفصالية، فيما رد أردوغان عليه قائلا “سنفعل المطلوب”.

وأضافت الصحيفة أن المرحلة التالية من الخطة، تتمثل في تحريض القوميين ووسائل الإعلام اليمينية على إثر بث التسجيل الصوتي لأوجلان، على القيام بهجمات مسلحة ضد مقرات حزب العدالة والتنمية وفتح النيران وإلقاء عبوات المولوتوف عليها.

وأشارت الصحيفة نفسها إلى احتمال بدء اشتباكات مسلحة في الشوارع في 40 محافظة تركية وعلى رأسها العاصمة أنقرة وإسطنبول وإزمير وآنطاليا وبورصا، بهدف إثارة المعارضين لسياسة للحكومة ليحصل بعد ذلك انعدام الأمن والاستقرار وبالتالي تنخفض شعبية رئيس الوزراء أردوغان قبل توجه البلاد للانتخابات البلدية بيومين أو ثلاثة لقطع الطريق عليه ومنعه من الوصول إلى القصر الجمهوري.

وعلى صعيد آخر، استبعدت صحيفة "ول ستريت" الأميركية ترشح رئيس الحكومة التركي للانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في أغسطس القادم، على خلفية مزاعم الفساد التي تواجهها حكومته والتوقعات “المتشائمة” بالنسبة إلى اقتصاده، مضيفة أنه يمهد الطريق للبقاء في السلطة من خلال إلغاء الحد الذي وضعه حزب العدالة والتنمية لعدد من الولايات المتتالية للنائب ورئيس الوزراء والمقدرة بثلاث ولايات.
بحسب الاتصالات التركية
257 ألف تركي تم التجسس عليهم عام 2012

252 ألف تركي تم التجسس عليهم عام 2013

وفي سياق متصل بالأزمة التي تعصف بتركيا منذ أشهر، أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق، الخميس، أنه لا يستخدم أية خطوط هاتفية “مؤمنة” من نوع خاص وإنما يتحدث من خطوط عادية.

وخاطب الجهات التي تقف وراء عمليات التنصّت التي شهدتها تركيا مؤخرا “فلتتنصتوا من أي مكان شئتم”، في إشارة واضحة لأنصار كولن.

جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها أردوغان في مقابلة تلفزيونية مشتركة مع قناتين تركيتين والتي أجاب فيها على أسئلة متعلقة بالأحداث الداخلية التي تشهدها تركيا منذ الكشف عن فضيحة الفساد في ديسمبر العام الماضي.

ووصف أردوغان عمليات التنصت التي تم الكشف عنها مؤخرا بـ”الجاسوسية” والتي يعاقب عليها القانون بعقوبات شديدة، وفق وصفه، لافتا في الوقت نفسه، إلى أن هؤلاء الأشخاص الذين تنصتوا على المواطنين الأتراك قد شكلوا القضاء والقوانين بالشكل الذي يحميهم من أية عقوبات، على حد قوله.

وأوضح أردوغان في هذا الصدد قائلا “لذلك كان ينبغي علينا إعادة الأمور إلى موازينها، وبدأنا في هذا الشأن من المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين”، موضحا أن هؤلاء الأشخاص قاموا بعمليات تجسس متنوعة طالت مئات الآلاف من المواطنين، على حد تعبيره.

من جانب آخر، أثبتت عمليات التحقيق الجارية في رئاسة الاتصالات السلكية واللاسلكية التركية، أن عمليات التجسّس المنسوبة إلى موالين لكولن، طالت في عام 2012 أكثر من 257 ألف شخص فيما بلغ عدد الذين تم التجسّس عليهم، العام الماضي، أكثر من 252 ألف شخص.

ولم يتم التأكد إلى حد الآن من أن عمليات التجسس تلك، تمت بناء على أوامر قضائية نظرا لمسح كل التسجيلات الصوتية، في حين كشفت التحقيقات نفسها وجود أدلة قوية لعمليات تنصت خارج نطاق أي قرار قضائي، حيث من المنتظر أن تبدأ مرحلة المقاضاة حال انتهاء التحقيق.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن كشفت مصادر إعلامية وكذلك رئيس الاستخبارات التركية في وقت سابق من الشهر الماضي، عن وقوع عمليات تنصت في تركيا طالت حوالي 7000 شخصية بينهم سياسيون أبرزهم أردوغان.

5