أردوغان يقمع أعضاء حكومته بسبب انتقاد سياساته الاقتصادية

حقائق اقتصادية تؤكد أن تركيا تقترب من حافة أزمة كبيرة مشابهة لتلك التي حدثت في عام 2001، وأدت حينها إلى انهيار البورصة التركية.
الجمعة 2018/04/13
انحدار الليرة مجرد قمة طافية من جبل أمراض الاقتصاد التركي

لندن- قال مراقبون إن اتهام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لنائب رئيس الوزراء محمد شيمشك بالخيانة لمجرد حديثه عن الحقائق الاقتصادية، يكشف حجم الأزمة التي ينزلق إليها الاقتصاد التركي.

وأثارت اتهامات أردوغان موجة غضب وسخرية بين الأتراك لأن شيمشك لم يقل سوى إن “الاقتصاد التركي ليس بوضع جيد”، وهو ما يجمع عليه معظم الأتراك والخبراء والمحللين.

وفي المقابل لا يزال أكثر زعماء حزب العدالة والتنمية الحاكم تأثيرا يؤكدون أن انزلاق الليرة التركية السريع تحت حاجز 4 ليرات للدولار خمسة ليرات لليورو لن يؤثر على الاقتصاد التركي.

 

وصلت اتهامات ونيران الرئيس التركي إلى أقرب حلفائه، بعد ظهور أصوات متحفظة على السياسات الاقتصادية وإشارتهم إلى الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لتفادي انحدار الاقتصاد التركي إلى حافة الانهيار

وجميع الحقائق الاقتصادية تؤكد أن تركيا تقترب من حافة أزمة كبيرة مشابهة لتلك التي حدثت في عام 2001، وأدت حينها إلى انهيار البورصة التركية التي تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي.

وأطلقت صفارات الإنذار خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد نشر خبر يؤكد أن ديون مجموعة دوغوش العملاقة بلغت مستويات هائلة وأنها طلبت إعادة هيكلة الديون، وهذا يلخص المسار السلبي لاقتصاد البلاد.

وتتبع المجموعة لرجل الأعمال فريد شاهينك وشقيقته فلز شاهينك، اللذين يعتبران من أكبر أثرياء تركيا ويحتلان المركزين التاسع والعاشر في قائمة مجلة فوربس لأكبر أغنياء العالم بثروة تبلغ 4.7 مليار دولار.

لكن الإعلان بأن ديون المجموعة للبنوك بلغت نحو 6 مليار دولار وأنها عاجزة عن السداد يمثل صورة مصغرة لما يحدث في مجمل الاقتصاد التركي.

هذه المجموعة تتكون من أكثر من 300 شركة ويعمل بها 35 ألف عامل، وتقوم بأنشطة تجارية في 7 قطاعات رئيسة، هي الطاقة والعقارات والإعلام والسيارات والمطاعم الفاخرة وسلاسل البيع بالتجزئة والسياحة.

وتعرف المجموعة بدعمها لأردوغان وحزب العدالة والتنمية من خلال إمبراطوريتها الإعلامية وقناتي أن.تي.في وستار التلفزيونيتين. كما تعتبر الماركات التجارية التي تملكها أبرز رموز الاقتصاد التركي.

ويعني ذلك أن الدولة التركية في أزمة مالية ناجمة عن إدارة الحكومة للاقتصاد الكلي والسياسات الخاطئة التي تتبعها وأدت إلى انحدار الليرة مقابل جميع العملات الرئيسية.

اتهام محمد شيمشك بالخيانة لمجرد قوله إن {الاقتصاد ليس بوضع جيد} يثير سخرية الأتراك
اتهام محمد شيمشك بالخيانة لمجرد قوله إن "الاقتصاد ليس بوضع جيد" يثير سخرية الأتراك

وقبل ذلك بوقت قصير تقدم مستثمرون أجانب بطلب لإعادة هيكلة ديونهم، بعد عجزهم عن تسديد 4.75 مليار دولار. وأرجعوا سبب ذلك إلى سببهم القهري الضرر الواقع عليهم بسبب فرق صرف العملات الصعبة.

ويستبعد الكاتب الاقتصادي في موقع أحوال تركية جان تيومان قبول طلب مجموعة دوغوش، لأن ذلك يمكن أن يطلق موجة إفلاسات واسعة تقلب الأوضاع رأسا على عقب. ويعني أيضا أن الحكومة تقر بإفلاس الاقتصاد بسبب الأخطاء التي ترتكبها.

وسيفتح قبول الطلب المذكور الطريق أمام شركات القطاع الحقيقي، لتسلك نفس الطريق، حيث تقدر ديون تلك الشركات للبنوك المحلية بنحو 186 مليار دولار من إجمالي ديون بالعملة الصعبة تبلغ 221.5 مليار دولار.

ويبدو ذلك المسار مخيفا لحكومة العدالة والتنمية، لأنه سيزعزع مقولة إن “الدين الخارجي في رقبة القطاع الخاص وليس الدولة”. تلك المقولة التي لا يتردد النظام عن تكرارها بمناسبة وغير مناسبة عند حديثه عن الديون الخارجية. كما أنه يشكل أول خطوة نحو تحمل الدولة الديون الخارجية المستحقة على القطاع الخاص.

ويقول تيومان إن ذلك يعيد إلى الأذهان صورة مشابهة لما حدث في ستينات القرن الماضي، والتي شهدت تحمل خزينة الدولة الديون التي أخذها القطاع الخاص من الخارج.

أردوغان يواصل الهروب إلى الأمام وتحدي الحقائق الاقتصادية من أجل الفوز بالانتخابات بأي ثمن
أردوغان يواصل الهروب إلى الأمام وتحدي الحقائق الاقتصادية من أجل الفوز بالانتخابات بأي ثمن

في تلك الفترة منحت الدولة عددا من الشركات حق الاستدانة من الخارج من أجل تمويل الاستيراد، لكن الأزمات السياسية التي شهدتها البلاد في تلك الفترة تسببت في انهيار كبير في قيمة الليرة التركية.

وجعل ذلك بعض الشركات عاجزة عن دفع ديونها، مما أجبر الدولة في ما بعد على تحمل تلك الديون. ومن بين من تحملت الدولة ديونهم الخارجية في تلك الفترة، رجل الأعمال أيهان شهينك مؤسس مجموعة دوغوش.

ويبدو من شبه المؤكد أن لجوء الشركات إلى نفس المسار الذي فتحته مجموعة دوغوش، سيؤدي إلى أخطار كبيرة على المصارف العاملة في البلاد في وقت تواصل فيه تقديم قروض تزيد على نسبة 25 بالمئة من الودائع وهي مستويات انكشاف خطرة في حال تعثر القروض.

وتشير بيانات الخزينة العامة للدولة إلى أن الديون الخارجية للقطاع المصرفي التركي بلغت نهاية العام الماضي نحو 139 مليار دولار بينها 66 مليارا ديون قصيرة الأجل التي لا تزيد مدتها عن عام.

ونظرا لأن البنوك تستخدم القروض الخارجية لتمويل القطاع الاقتصادي الحقيقي، فإنها لا تظهر في كشف الحساب كعملة صعبة ظاهرة، لكن إذا عجز القطاع الحقيقي عن دفع الديون أو تأجيلها فإن البنوك ستواجه بشكل تلقائي أخطارا كبيرة.

كل تلك الصورة المتشابكة تؤكد أن السلطات التركية تواصل الهروب إلى الأمام وتحدي جميع الحقائق الاقتصادية بترقيع بالون الخراب الكبير وخلق أوهام كبيرة على الأقل لحين إجراء الانتخابات من أجل احتفاظ أردوغان وحزب العدالة والتنمية بالسلطة وليحدث ما يحدث بعد ذلك.

10