أردوغان يقوي شوكته باستنساخ البنتاغون الأميركي

قامت تركيا بشكل مفاجئ بإدخال تعديلات كبيرة على مراكز القيادات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية حيث عمدت إلى استنساخ التجربة الأميركية في هذا الإطار حتى يكون لها بذلك “بنتاغون تركي” يعزز هيمنة عراب إخوان العالم على السلطة.
الأربعاء 2016/10/05
مهووس بالقيادة

أنقرة – قررت السلطات التركية تشكيل مجمع عسكري موحد يضم عدة أجهزة في مقدمتها قيادات الجيش والاستخبارات خارج نطاق العاصمة أنقرة، بحسب ما ذكرت وكالة “تاس” الروسية للأنباء.

وتأتي الخطوة وسط تعتيم إعلامي تركي، وبالتزامن مع استمرار حملات التطهير الواسعة النطاق في كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية لتعقب أنصار الكيان الموازي المتهمين بتدبير انقلاب يوليو الماضي.

غير أن وسائل إعلام مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم كشفت، الثلاثاء، أن المجمع العسكري الجديد سيضم مقرات جهاز الاستخبارات ووزارة الدفاع وهيئة الأركان وقيادة القوات المسلحة التركية، على أن تبقى في أنقرة وزارة الداخلية وقيادة الشرطة.

وبحسب صحيفة “صباح” فإنه سيتم استخدام المباني التي ستخلو من هذه المقرات، في وقت لاحق لم يتم الإعلان عنه بدقة، في سد حاجة الدوائر والمؤسسات الرسمية التي تعانى من نقص المكاتب.

وإلى جانب ذلك، قررت الحكومة أيضا الفصل بين جهازي المخابرات الداخلية والخارجية، وذلك في إطار الإصلاحات التي تشهدها أجهزة الأمن التركية على خلفية محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد.

وستخضع جميع أجهزة الاستخبارات لرقابة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يعزز نفوذه أكثر، كما ستكون تحت إمرة رئيس الوزراء بنعلي يلدريم، وسط انتقادات ضعيفة من المعارضة.

وتحدثت تقارير قبل فترة أن أردوغان يرغب في وضع القوات المسلحة ووكالة الاستخبارات تحت سيطرة الرئاسة التركية.

ويقول محللون عسكريون إن هذا الأمر يكشف بوضوح مدى رغبة السلطة التركية في تقوية شوكة أردوغان الساعي إلى توثيق عرى العلاقة مع روسيا مجددا خلال الزيارة المرتقبة للرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل.

وستكون هذه الزيارة الأولى لبوتين إلى تركيا منذ قمة مجموعة العشرين بأنطاليا في نوفمبر من العام الماضي.

وجاءت هذه الخطوة المفاجئة، كما وصفها المراقبون، بالتزامن مع إعلان السلطات عن تسريح قرابة 13 ألف رجل أمن من الخدمة بعد التحقيق معهم في ما إذا كانوا على علاقة بالانقلاب.

جميع أجهزة الاستخبارات التركية ستخضع لرقابة الرئيس أردوغان وتحت إمرة رئيس الوزراء

واعتبر وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن أجهزة الأمن وقوات الجيش بعد عمليات التطهير سيصبح أكثر فعالية في محاربة تنظيم داعش المتطرف.

وقال في تصريحات سابقة لرويترز إنه “لولا عمليات التطهير في صفوف رجال الشرطة الأتراك التي أجرتها السلطات على مدى الأشهر الماضية، لكانت محاولة الانقلاب في تركيا ناجحة”.

وكانت السلطات قد أقالت في إطار حملات التطهير في مؤسسات الدولة أكثر من 49 ألف موظف، بينما اعتقلت أجهزة الأمن أكثر من ستة آلاف عسكري بينهم 80 من كبار الضباط تشتبه الأجهزة المختصة بتورطهم في محاولة الانقلاب.

وتتهم أنقرة المعارض والداعية التركي فتح الله غولن المقيم في ولاية بنسلفينيا الأميركية، بالوقوف وراء الانقلاب والتخطيط له، والقائد السابق للقوات الجوية الجنرال أكين أوزتور بتنظيم وقيادة الانقلاب.

وإلى الآن، لا يزال الغموض يلف ليلة الانقلاب حيث المعلومات متضاربة، لكن من الواضح أن الفترة المقبلة ستحمل الكثير من الأسرار حولها.

ومددت أنقرة العمل بقانون الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر أخرى بعد أن كان ينتهي العمل به في أكتوبر من العام الجاري.

وبرر الرئيس التركي هذا التصرف بأنه يحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتخلص من الجماعات الإرهابية على حد وصفه، في وقت توجه له فيه أصابع الاتهام بإساءة استخدام السلطة والتوسع في دائرة الاشتباه والسير في طريق الدكتاتورية.

وأعلنت حالة الطوارئ في البلاد بعد خمسة أيام فقط من محاولة الانقلاب، والتي قتل فيها 270 شخصا على الأقل.

5