أردوغان يلتمس رضا بايدن في مطار كابول

أنقرة تسعى إلى استعادة حظوة واشنطن من خلال تأمين المطار، لكن مهمتها تنطوي على مخاطر لحماية قواتها في حال تصعيد طالبان هجماتها.
الخميس 2021/07/29
المطار بوابة أنقرة لاستعادة رضا واشنطن

أنقرة - لا يتوانى الرئيس التركي رجب طيب أرودغان في طرق الأبواب لنيل رضا واشنطن، بعد فشله بفتح صفحة جديدة، خلال لقائه نظيره الأميركي جو بايدن الشهر الماضي.

ووجد أردوغان في عرض واشنطن تولي أنقرة تأمين مطار العاصمة الأفغانية كابول، بعد انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي، فرصة لتحسين علاقات بلاده المتوترة مع الولايات المتحدة، رغم ما ينطوي عليه التأمين من مخاطر، وفق خبراء.

وأصبح ضمان أمن مطار كابول مشكلة كبيرة إثر إعلان الرئيس الأميركي انسحاب القوات الأميركية من الأراضي الأفغانية اعتبارا من أغسطس، بعد انتشار دام عشرين عاما.

ويشكل مطار حامد كرزاي الدولي مكانا آمنا لنقل موظفي السفارات ونقل المساعدات الإنسانية. وقد يؤدي سقوطه إلى عزل أفغانستان عن بقية العالم.

ومنح عرض أنقرة المفاجئ تولي مسؤولية ضمان أمن المطار، الرئيس التركي فرصة لإقامة علاقات مع بايدن خلال اجتماعهما الأول بمناسبة قمة حلف شمال الأطلسي في يونيو الماضي.

ويحقق هذا العرض هدفين للرئيس التركي؛ أولهما توطيد العلاقات الفاترة مع الحلفاء الغربيين، والثاني تجنب تدفق اللاجئين من خلال إبقاء طرق المساعدة مفتوحة.

وعلقت ماغدالينا كيرشنر مديرة مؤسسة فريدريش-إيبيرت-شتيفتونغ الألمانية في أفغانستان على عرض أنقرة تأمين مطار كابول، بالقول إن "لتركيا مصلحة مباشرة".

يبدو أن رضا واشنطن هو حجر الزاوية في المغامرة التركية، إذ تجد أنقرة في الأمر فرصة لتحسين علاقات البلدين، التي تعثرت بسبب خلافات عديدة، لاسيما معضلة منظومة الدفاع الروسية، التي فرضت واشنطن عقوبات على تركيا بسببها العام الماضي.

وعضّد المحلل سليم جيفيك في مقال لمركز الأبحاث "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" (أس.في.بي) هذا التوجه، قائلا إن "العامل الرئيسي وراء اقتراح أنقرة يتعلق بالعلاقات التركية الأميركية، إذ تأمل أنقرة في استعادة حظوة واشنطن بعد سلسلة من الأزمات الدبلوماسية".

وتواجه تركيا في مهمتها الصعبة مخاوف من استهداف طالبان لقواتها في حال بقيت في كابول، حيث وصفت الحركة المتمردة علنا فكرة الوجود العسكري التركي في كابول بأنها "مستهجنة".

وحول ذلك، قالت المحللة السياسية كيرشنر إن "طموحات تركيا في البقاء ملتزمة رغم الانسحاب الأميركي تبدو حقيقية، لكنها تنطوي على مخاطر لحماية قواتها في حال تصاعد العنف".

وتنشر تركيا نحو 500 جندي في أفغانستان في إطار مهمة غير قتالية يقودها حلف شمال الأطلسي، يوشك انسحابها على الانتهاء.

وبالتزامن مع ذلك أطلق الحلف أول برنامج تدريب لجنود من أفغانستان خارج بلادهم، بعد وقت قصير من انتهاء مهمته التدريبية هناك.

وتم نقل عناصر من القوات الخاصة الأفغانية إلى تركيا الأربعاء لحضور دورة تدريبية، ومن المفترض أن تكون هذه مقدمة لبرامج تدريبية منتظمة خارج أفغانستان.