أردوغان يمد نفوذه في سوريا بتوطين اللاجئين

اعتبر مراقبون أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول منح لاجئين سوريين الجنسية التركية، لا تعدو إلّا أن تكون خطوة لتحقيق أهداف حزب العدالة والتنمية، وتشكيل قوة تتصدى لخصومه السياسيين.
الاثنين 2016/07/04
تقديم السبت وانتظار الأحد

إسطنبول – أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان أن الحكومة تدرس خطوات من شأنها تسهيل منح لاجئين سوريين في بلاده الجنسية التركية.

وقال أردوغان إن الملايين من السوريين الذين يعيشون في تركيا ستكون لديهم فرصة في أن يصبحوا مواطنين في الدولة التي وفرت لهم المأوى.

وأضاف خلال زيارة لمحافظة كيليس المتاخمة للحدود السورية، والتي تستضيف أكثر من 120 ألف سوري، إن الكثير من السوريين الموجودين الآن في تركيا يرغبون في أن يصبحوا من مواطني الجمهورية التركية. وأشار إلى أن وزارة الداخلية قد اتخذت عدة خطوات في هذا الشأن، لكنه لم يحدد إن كان سيتم السماح لكل اللاجئين للتقدم بطلب للحصول على الجنسية”.

وتناول أردوغان في تصريحاته الوضع السوري مؤكدا أن إدارته لم تغيّر موقفها من الملف السوري ولن توافق على استمرار نظام “قاتل” تسبب في مصرع المئات من الآلاف، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام على بدء تطبيع العلاقات بين تركيا وموسكو على إثر إعراب أردوغان عن أسفه لإسقاط أنقرة طائرة روسية كانت تشن غارات على مواقع المعارضة السورية قرب الحدود التركية العام الماضي.

وكان معارضون قد توقعوا أن يخطط حزب العدالة والتنمية الحاكم لمنح المواطنة التركية للاجئين السوريين ما يعني منحهم حق التصويت في الانتخابات، وبالتالي تأمين قاعدة شعبية له بعد تراجع التأييد له إثر العمليات الإرهابية التي ضربت تركيا في الآونة الأخيرة، واعتبرها خصوم الحزب إحدى آثار سياسة أردوغان الخارجية.

وتحمل تصريحات أردوغان عن منح الجنسية التركية للاجئين السوريين، تساؤلات حول محاولة إحداث تغيير ديمغرافي في مناطق العلويين التي يتوزع فيها اللاجئون السوريون وغالبيتهم من السنة، بهدف إحكام قبضته عليها بعد أن خرجت العديد من الأصوات المنددة بسياسة الحكومة.

أردوغان يحاول إحداث تغيير ديمغرافي في مناطق العلويين التي يتوزع فيها اللاجئون السوريون وغالبيتهم من السنة

ويعتبر العلويون في تركيا أحد المكونات الرئيسية ويشكلون بين 15 بالمئة و20 بالمئة من مجموع السكان في تركيا، وأحد البنود الأساسية في النزاع العلماني- الإسلامي، ويعارض العلويون العرب خاصة في أنطاكيا، الحكومة التركية بشكل علني، لكونهم لديهم علاقات عائلية بالعلويين في سوريا، ويرون أن الرئيس أردوغان يريد الإطاحة بنظام الأسد لأنه “علوي”، على حد تعبيرهم.

كما تشهد المناطق الكردية تجمعات للاجئين السوريين، في ظل توتر أمني ومواجهات بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني (بي كي كي)، وهو ما اعتبره مراقبون يصب في مصلحة أردوغان وحزبه في حال توطينهم وتشكيل كتلة موالية له في أكثر المناطق الكردية معارضة وتمردا.

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، فإن تركيا تستضيف نحو 7ر2 مليون سوري ويقيمون في مخيمات داخل تركيا. وتحتل ولاية شانلي أورفا الجنوبية، المرتبة الأولى من حيث استيعاب اللاجئين، وقد بلغ عددهم حوالي 401 ألف لاجئ، وتأتي إسطنبول في المرتبة الثانية بـ394 ألفا، تليها ولايات هاتاي وغازي عنتاب وأضنة ومرسين وكلس وماردين.

وأثارت تصريحات أردوغان جدلا على شبكات التواصل الاجتماعي، وتجددت الاتهامات للرئيس التركي بأنه يريد تعزيز صلاحياته داخل البلاد من جهة، وتشكيل لوبي موال له مستقبلا داخل سوريا، عند عودة هؤلاء اللاجئين إلى بلادهم، من جهة أخرى، وسيمثلون أيضا نفوذا واسعا ودائما لتركيا في السياسات السورية لكون سوريا هي البوابة الرئيسية لتركيا على العرب.

وتحدث محللون عن أهداف أخرى تتمثل في التصدي للمشروع الانفصالي للأكراد، إذ سيشكل اللاجئون عند عودتهم إلى بلادهم خصما شرسا في وجه المحاولات الكردية للانفصال في المناطق المتاخمة لتركيا.

2