أردوغان يمرر مشروع قانون إصلاح القضاء للتصويت رغم المعارضة

السبت 2014/01/18
رياح المعارضة القوية تهز أردوغان ومع ذلك يمارس سلطة "دكتاتورية" حمقاء على القضاء

أنقرة- أثار مشروع قانون إصلاح القضاء في تركيا جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية على المستوى الداخلي والخارجي والذي يعتبرونه تعديا على الديمقراطية ومسا من استقلال القضاء، وربما قد يضرب بمساعي أنقرة لأجل التوصل إلى اتفاق تكون بموجبه تحت راية الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد زلزال فضيحة الفساد الذي هزّ عرش أردوغان.

يعرض مشروع القانون إصلاح النظام القضائي للتصويت في البرلمان التركي اعتبارا من الأسبوع المقبل، حسب ما تم إقراره.

وقد صرح نور الدين جنقلي نائب رئيس الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي بأن مشروع القانون سيعرض على اللجنة النيابية للعدل خلال جلسة بحضور كامل الأعضاء على الأرجح الأسبوع المقبل للتصويت، نافيا حصول أي تأخير أو تعليق أو سحب للمشروع.

وقد خلّف قرار إصلاح القضاء التركي انتقادات واسعة من أبرزها رفض حزب الشعب الجمهوري، وهو أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، لخطط التعديلات الدستورية الرامية إلى فرض هيمنة الحكومة على السلطة القضائية، ما يمهد الطريق لحكومة أردوغان بالمضي قدما في خططها لتأكيد سيطرتها على أكبر المحاكم.

وذكر حزب الشعب في بيان له، في وقت سابق، أنه رفض اقتراح الحكومة لإدخال تعديلات تتعلق بالقضاء نظرا لأن حزب العدالة والتنمية الحاكم لم يمنع عرض الإصلاحات القضائية على البرلمان.

واعتبر حزب الشعب الجمهوري أن هذه المقترحات غير ملائمة وتنطوي على نفاق طالما لم تتوقف مناقشات اللجان حول مشروع إصلاح المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، وفق البيان الصادر عنه.

من جانبه، اعتبر المجلس الأعلى للقضاة أن مشروع إصلاح القضاء الذي قدمته السلطة التركية والهادف إلى تعزيز رقابة الحكومة على القضاء، بأنه ليس دستوريا.

القضاء التركي
◄ المعارضة التركية تتهم أردوغان بالنفاق السياسي جراء تدخله في السلطة القضائية

◄ المصادقة على القانون سيسمح لوزير العدل بالتدخل في المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة الدستورية

◄ بسط يد الحكومة على النظام القضائي قد يعزل أنقرة سياسيا

وبدأت اللجنة البرلمانية المكلفة بالمسائل القضائية، الجمعة، دراسة مشروع قانون قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم، يهدف إلى إصلاح المجلس الأعلى للقضاة والمدّعين العامين عبر تعزيز ثقل الحكومة فيه.

وكان نيلس مويزنكس مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان حذّر، أمس الجمعة، الحكومة التركية من محاولة تسييس القضاء في بلادها والسيطرة عليه بعد فضيحة الفساد غير المسبوقة التي تتخبط فيها. وقال مويزنكس إن “الحد من استقلال القضاء سيشكل خطرا على واقعه ويقلل من ثقة الجمهور ليس في المؤسسة القضائية فحسب بل في الدولة برمتها”، وفق ما صرح به لوكالة “فرانس برس″. وأضاف أن أي ضغط يمارس على القضاء في تركيا سيكون خطرا على الديمقراطية في البلاد أيا تكن مبرّراته، حسب تعبيره.

وأضاف المفوض الأوروبي، المكلف بالنهوض بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون، أن استمرار احترام المعايير الدولية في مجال حقوق الإنسان هو رهين تعزّز استقلال القضاء وحياديته وليس الحد منهما. وأوضح مويزكس في هذا الصدد، أن “أي قرار يتخذه قضاء مسيّس سيكون بالضرورة مشبوها”، على حد تعبيره. وعلى غرار سياسيين آخرين، شدّد مويزنكس على ضرورة احترام دولة القانون التي اعتبرها الركيزة الأساسية في كل مجتمع ديمقراطي.

وقد أثارت هذه القيود الشديدة على القضاء التركي جدلا وانتقادات واسعة داخل الوسط السياسي في تركيا وخارجها، سيما من الاتحاد الأوروبي الذي تطمح أنقرة في الانضمام إليه.

نيلس مويزنكس: أي ضغط يمارس على القضاء في تركيا سيكون خطرا على الديمقراطية في البلاد أيا تكن مبرراته

واندلع الجدل الذي أثاره نص الإصلاح القضائي الجارية مناقشته منذ أسبوع أمام إحدى لجان البرلمان التركي، عشية زيارة سيقوم بها أردوغان إلى الاتحاد الأوروبي في بروكسل. ويعتقد سياسيون أتراك أن هذه الزيارة ستسمح بحل مسألة ترشيح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعد تعثر المفاوضات منذ ثلاث سنوات، في المقابل حذّر بعض المسؤولين الأوروبيين أنقرة من انعكاسات الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد على عملية المفاوضات.

وتتعالى هذه الأصوات بعد أن لاحت بوادر من رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أوردوغان، الذي يواجه تحقيقا طال العشرات من مقربيه، في عملية تطهير غير مسبوقة لجهازي الشرطة والقضاء وإطلاق اصلاحات قضائية تهدف إلى تشديد الرقابة السياسية على القضاء، الأمر الذي اعتبرته أوروبا مجانبا لمبادئ الديمقراطية.

وفي السياق نفسه، قال المفوض الأوروبي إن “ما يثير لدي قلقا كبيرا هو أن مشروع القانون يهدف إلى حرمان الجمعية العامة للمجلس الأعلى للقضاء والقضاة من بعض صلاحياتها لمنحها وزير العدل عكس ما تدعو إليه عدة هيئات في مجلس أوروبا”، مضيفا بأنه تفاجأ بتسرع الحكومة التركية في عرض تلك الاقتراحات الاصلاحية في سلك القضاء دون استشارة مناسبة مع الخبراء محليا ودوليا، على حد تعبيره. من جانبه، دعا حسين جليك نائب رئيس حزب أردوغان الحاكم في تركيا، إلى عدم استخدام القانون كعصا لإعادة رسم الخارطة السياسية للبلاد، مضيفا أن مكافحة الفساد يجب أن لا يترافق مع انتهاك القانون، حسب زعمه.

كما دعت الولايات المتحدة باعتبارها حليفا مهما لأنقرة، إلى تبني نظام قانوني عادل وشفاف، في وقت أعرب فيه محللون عن اعتقادهم أن الرئيس التركي عبدالله غول يطرح نفسه بديلاً عن رئيس الوزراء الذي بات خارج السيطرة. وحيال الانتقادات التي أثارها مشروع قانون مثير للجدل حول القضاء التركي سواء في تركيا أو بروكسل أو واشنطن عرض رئيس الوزراء، الثلاثاء، تجميده في مقابل اتفاق مع خصومه حول مبدأ اصلاح دستوري يمس القضاء.

5