أردوغان يمهد لأسلمة المجتمع بالسماح لرجال الدين بإجراء مراسم الزواج

الأحد 2017/10/22
بناء مجتمع مغلق

أنقرة - وافق البرلمان التركي على قانون يسمح لرجال دين تعيّنهم الدولة بإجراء مراسم الزواج المدني في خطوة تعتبرها المعارضة ضربة أخرى للعلمانية وحقوق المرأة تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتسود مخاوف في تركيا من أن تكون هذه الخطوة، التي تشرع لأسلمة المجتمع، مدخلا للتهرب من القانون المدني ودعم سيطرة المفاهيم المتشددة على الحياة التركية مع دعوات سابقة لأردوغان مناهضة للحرية الشخصية، من بينها معارضة الحق في الإجهاض وتناول الكحول واعتبار أن دور المرأة الأساسي هو الإنجاب.

ويسمح القانون الجديد، الذي أقرّه البرلمان الخميس، للمفتين بإجراء مراسم الزواج المدني الذي كان يتولاّه في السابق مسؤولو المجالس المحلية فقط.

وتعهّد حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بالطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية "في أقرب وقت ممكن" كما عارضه حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

ويخشى معارضون أن يؤدي القانون الجديد إلى زيادة حالات الزواج تحت السن القانونية مستشهدين بحالات في مناطق ريفية زوّجت فيها فتيات تحت سن الثامنة عشرة.

وقال أوزجور أوزيل، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، إن القانون "يمهد الطريق لتزويج قاصرات لأنه وفقا للإسلام لا يوجد حدّ أدنى لسن (الزواج) وعندما تصل الفتاة إلى سن البلوغ يمكن أن تتزوج".

والزواج المدني تحت سن الثامنة عشرة غير قانوني في تركيا رغم أنه ينتشر تنظيم مراسم زواج دينية في بعض المناطق الريفية في البلد المسلم الذي يسكنه 80 مليون نسمة.

وقال أردوغان في الأسبوع الماضي "إنهم يقولون إن هذا ضد العلمانية. الكنيسة تفعل ذلك في الغرب".

وأضاف الرئيس، الذي تعود جذوره إلى الإسلام السياسي، إن القانون يهدف لتسريع إجراءات الزواج التي يجريها في العادة رؤساء البلديات.

ويشترط إبراز عقد الزواج قبل القيام بالزواج الديني، لكن العدالة والتنمية تمكّن قبل عامين من إلغاء هذا الشرط، وبات بالإمكان عقد الزواج الديني قبيل أو بعد المدني. ومع المقترح الجديد، يرى مراقبون أنه في المستقبل يمكن للمواطن التركي أن يختار بين الزواج الديني أو المدني.

وتفرض الفقرة الرابعة من المادة 237 من قانون العقوبات التركي "عقوبة الحبس لمدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر لكل من أجرى زواجًا في إطار المراسم الدينية فقط".

كما يمنع القانون المدني التركي أيضا الزواج بأكثر من زوجة، ويعاقب القانون الجزائي بعقوبات الحبس على من يجمع بين زوجتين، حتى وإن كانت الزوجة الثانية قد تزوّجت دون تسجيل هذا الزواج في السجل المدني.

ويستغرب معارضون أتراك طرح هذا المشروع للتصويت في غياب أيّ مشاكل تعترض الأتراك من الزواج المدني، ولا يجدون أيّ مبرّر لهذه المغامرة القانونية سوى رغبة أردوغان في تركيز جهاز مواز يقسّم الأتراك ويثير بينهم الخلافات حول الهوية الدينية والهوية المدنية.

وتساءل نائب حزب الشعب الجمهوري شينال صاري هان عن الحاجة لمنح هذه الصلاحيات بهذا الشكل؟ وقال "هل هناك عجز أو عدم كفاية في البلديات أو مسؤولي الزواج القانوني لعمليات الزواج؟".

ولا تستبعد منظمات مدنية وحقوقية أن يكون إقرار الزواج الديني هادفا لجعله مرجعية وحيدة لدى الأتراك، وأن تعمد الحكومة إلى تشجيع الناس على تهميش الزواج المدني، وهو ما من شأنه أن يدفع إلى الاعتراف بنماذج مقنّعة مثل الزواج العرفي وغيره من التسميات الرائجة بين أوساط إسلامية متشددة.

وتحذّر هذه المنظمات من أن السكوت عن التغييرات الجوهرية التي يخرق بها أردوغان جدار العلمانية ستزيد من خطواته لأسلمة الدولة وضرب هويتها المدنية، لافتة إلى أن خطورة مشروع الرئيس التركي لا تقف عند المواقف السياسية التي وسّعت دائرة أعداء تركيا، وإنما في وضع أسس مشروع ديني منغلق وسط ارتباك وتردّد بين القوى العلمانية.

واعتبرت صحف معارضة أن هذه الخطوة تأتي ضمن رغبة حكومة أردوغان في التخلص من النظام العلماني وتعويد الأتراك على الأحكام الإسلامية وكمقدمة لبناء حكم ديني يحقق للرئيس التركي أمنيته في أن يستعيد تجربة العثمانيين ولعب دور السلطان.

ولم تخف كايه أوسلور، ممثلة حزب الشعب الجمهوري في البرلمان، في الربط بين تفكير أردوغان وخططه لبناء مجتمع إسلامي مغلق وبين تفكير تنظيم داعش الذي طبّق نماذج حكم عنيف في سوريا والعراق. وقالت أوسلور "العقلية التي أنشأت الدولة الإسلامية يتم تداولها في تركيا أيضا ولكن بإصدار مختلف".

1