أردوغان ينافس معارضة مصممة على إزاحته

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي طرح نفسه بطلا في الحملة الانتخابية وجد ندا قويا في خصمه الرئيسي محرم إينجه، مرشح حزب الشعوب الجمهوري.
الأربعاء 2018/06/20
محرم إينجه مرشح المعارضة الأقوى

تشهد تركيا بعد أقل من أسبوع انتخابات رئاسية وتشريعية مصيرية، ويجمع المحللون على اختلافها عن سابقتها، حيث يخوض الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان في الخامس والعشرين من الشهر الجاري أكبر تحدّ في اقتراع يشهد منافسة قوية من قبل المعارضة.

أنقرة- يواجه الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يتولى السلطة منذ 15 عاما في تركيا، أكبر تحدّ في الانتخابات الرئاسية المرتقبة الأحد، إذ يواجه معارضة مصممة على إزاحته فيما يعاني الاقتصاد من صعوبات متزايدة.

ويأتي الاقتراع بعد نحو عامين على محاولة انقلاب فاشلة هدفت إلى الإطاحة بأردوغان من السلطة، وكانت نقطة تحول رئيسية في تاريخ تركيا الحديث دفعتها نحو إطلاق أكبر عملية تطهير في السنوات الأخيرة بموجب حالة طوارئ لا تزال مفروضة.

وأردوغان الذي طرح نفسه بطلا من العيار الثقيل في الحملة الانتخابية، وجد على ما يبدو ندا قويا في خصمه الرئيسي محرم إينجه، مرشح حزب الشعوب الجمهوري، الذي لم يبد خشية من تحدّيه.

ويسعى أردوغان إلى الفوز بالضربة القاضية في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية وتحقيق غالبية برلمانية قوية لحزبه الحاكم، حزب العدالة والتنمية الإسلامي، لكن أغلب التوقعات تشير إلى أن مرشحي المعارضة سيفرضون عليه جولة ثانية تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات.

ويعتقد الكثير من المحللين أن بإمكان إينجه، مرشح المعارضة الأقوى، فرض دورة انتخابات ثانية في 8 يوليو القادم، فيما يجازف حزب العدالة والتنمية بخسارة غالبيته البرلمانية في مواجهة ائتلاف غير مسبوق بين أربعة أحزاب من المعارضة.

ذوالفقار دوغان: مرشحو المعارضة للرئاسة سيتحصلون على 50 بالمئة من الأصوات
ذوالفقار دوغان: مرشحو المعارضة للرئاسة سيتحصلون على 50 بالمئة من الأصوات

وقال الكاتب والمحلل السياسي التركي، ذوالفقار دوغان، في حديثه لتلفزيون “أحوال تركية” إن “مرشحي المعارضة للرئاسة سيتحصلون على 50 بالمئة من الأصوات، ما يذهب بالانتخابات إلى دورة ثانية”. وقالت أليز ماسيكارد من المركز الوطني الفرنسي للأبحاث العلمية “هذه ليس معارضة كلاسيكية اعتاد على مواجهتها خلال 15 عاما ونجح نوعا ما في التعامل معها وتهميشها”، مضيفة “إنها دينامية سياسية جديدة ازداد حجمها”.

وتأتي الانتخابات في وقت تمرّ فيه تركيا بأزمة اقتصادية حيث ارتفعت نسبة التضخم إلى 12.15 بالمئة وخسرت الليرة التركية 20 بالمئة من قيمتها أمام الدولار هذا العام. ويرى محللون أن دعوة أردوغان إلى انتخابات مبكرة في 25 يونيو الجاري يأتي في سياق الانتهاء منها قبل أن يسجل الاقتصاد تراجعا حادا.

وسعت المعارضة للاستفادة من مؤشرات على السأم من فترة حكم أردوغان الطويلة كما رددت صدى مخاوف الغرب من أن حرية التعبير تراجعت بشكل جذري خلال حكمه، حيث اضطر أردوغان، لرد فعل خلال الحملة الانتخابية التي باتت المعارضة تحدد وقعها.

وللمرة الأولى، سارع للنفي عندما اتهمه إينجه بلقاء فتح الله غولن المخطّط المفترض للانقلاب الفاشل، حيث لم يقدم وعودا برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عامين، إلا بعد أن وعد حزب الشعوب الجمهوري بالشيء نفسه.

وقالت أصلي إيدنتاشباش، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لوكالة الصحافة الفرنسية “إن المعارضة قادرة على تحديد إطار النقاش في الانتخابات وهذا شيء جديد بالنسبة للسياسة التركية”.

  وفيما يعتبر حزب الشعوب الجمهوري نفسه حاميا لتركيا العلمانية والموحدة، سعى إينجه أيضا لكسب تأييد الأقلية الكردية في تركيا التي تمثل حوالي خمس الناخبين.

وقد جذبت حملة انتخابية لإينجه في ديار بكر، معقل الأكراد في جنوب شرق تركيا، اهتماما ملحوظا، حيث كتب شعاره الانتخابي “رئيس للجميع” على صورة لأستاذ الفيزياء السابق يبدو فيها مبتسما.

وكثيرا ما لجأت المعارضة التي تقول إن أردوغان حصل على تغطية غير متساوية مع الآخرين في وسائل الإعلام، إلى أساليب مبتكرة بل حتى فكاهية في الحملة. ونشرت مرشحة الحزب الجيد ميرال أكشينار والتي اعتبرت ذات يوم لاعبا رئيسيا قبل أن يفرض إينجه هيمنته على المعارضة، رسائل لا تخلو من الدعابة على إعلانات غوغل، بل ابتكرت لعبة يتم فيها تدمير مصابيح كهربائية، شعار حزب العدالة والتنمية.

وأما صلاح الدين دميرتاش، مرشح حزب الشعوب الديمقراطية الكردي، فقد خاض حملته من سجنه حيث يقبع منذ نوفمبر 2016 وأدلى بخطاب انتخابي من خلال هاتف زوجته، لكن سمح له ببث تلفزيوني انتخابي قصير على التلفزيون الحكومي.

5